الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

الإجهاض بالمغرب بين مؤيد ومعارض وحقيقة أرض الواقع

الشعبوية في الإجهاض

بعيدا عن الحسابات السياسة الضيقة والشعبوية والخطاب الديني المتشدد، وبلغة الأرقام  بالرغم من المنع القانوني الذي يعرفه الإجهاض بالمغرب، إذ أن المادة 453 من القانون الجنائي لا تبيح الإجهاض سوى في الحالات الطبية التي تكون فيها المرأة الحامل عرضة لخطر جسيم، حيث أن عقوبة الإجهاض قد تصل إلى حوالي 5 سنوات لكل من المجهضة والمنفذ لعملية الإجهاض، فحسب الإحصائيات التي قدمتها الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة فإن عمليات الإجهاض تتجاوز 800 حالة إجهاض يومي بالمغرب.

24 مولودا يومياavor_989373478

هي أرقام مهولة تبين مدى خطورة الوضعية وما يشكله الإجهاض السري من مخاطر على صحة الحامل، وتقدّر الجمعية عدد المواليد المتخلّى عنهم بـ24 مولودا يوميا، إن الظاهرة اصبحت معاشة وخارجة عن السيطرة في ظل مجتمع أصبح شبيها بالمجتمعات الغربية، حيث تُجري النساء الغير معوزات العملية الاجهاضية ضمن أقسى شروط السلامة الصحية بسبب قدرتهن على تحمّل التكاليف الباهظة، فيما تلجأ النساء الفقيرات في أغلب الأحيان إلى طرق غير آمنة يمكن أن توصل إلى مرض عضال أو إلى الموت.

لغة العقاب

إن لغة العقاب والمنع أصبحت متجاوزة في ظل تنامي الظاهرة وما يشكله ذلك من مخاطر على المجتمع، فالمنع في الأخير ينتج لنا أطفال متخلى عنهم وأطفال شوارع يشكلون عبئا ثقيلا على الدولة مما يساهم بشكل غير مباشر في تعطيل عجلة التنمية والتقدم.

جحافل الأمهات العازبات

تقنين الإجهاض في المغرب مطلب أصبح أكثر إلحاحا من النساء أولا ومن حقوقيين وأطباء وسياسيين خاصة أمام تزايد جحافل الأمهات العازبات ومآسي قتل المواليد غير الشرعيين، والتخلي عن الأطفال حديثي الولادة، وتزايد معدل جرائم بيع الرضع، وإيقاف أطباء بسبب تورطهم في عمليات إجهاض فاشلة، هذا إلى جانب انتشار الأمية في اوساط الأمهات العازبات وارتفاع أصوات معتدلة تطالب بتقنين الإجهاض والسماح به في حالات محددة، كالاغتصاب وزنا المحارم وعند تشخيص تشوه خلقي لدى الجنين وحماية المرأة صحيا واجتماعيا.

الشارع هو الملاذ

كل هذا لم يغير من واقع الحال شيئا وما زالت الصحف تنقل كل يوم أخبارا تتعلق بقتل المواليد وباعتقال أطباء وشبكات للإتجار في الرضع المتخلى عنهم، بل انتقل الحديث إلى البرلمان وبات الطفل المتخلى عنه في المغرب حالة طارئة.

الشارع هو الملاذ لهذه الفئة بكل ما يعنيه من اغتصاب وتشرد وأمراض، وأتساءل كيف يستمر البعض في هذا المجتمع وأمام هذه الحالات في التعنت وإغلاق باب المساعدة أمام هؤلاء الفتيات المغرر بهن وتمكينهن من الاجهاض، والإبقاء عليهن داخل الأسرة، لأن الحمل غير الشرعي في سن مبكرة يعني ضياع الفتاة وضياع مستقبلها، وعلى المجتمع المغربي أن يكون منسجما مع واقعه. فإنسانيا هذا الواقع مرفوض ولا يمكن الحكم على إنسانة في بداية حياتها لا تتمتع بأي حق من حقوقها أن تفرض عليها تحمل مسؤولية حمل هي ترفضه من الأساس.

في الشارع بنات وأطفال

أمام الأرقام المهولة للإجهاض السري والتي لا يمكن أن تبقى من الطابوهات، بل يجب التعاطي مع الموضوع بواقعية وهناك حالات استعجالية، كزنا المحارم والتشوه الخلقي للجنين، وفي هذه النقطة لا بد من سؤال الأب والأم إن كانا يريدان الاحتفاظ بجنين هو في حالة تشوه وإعاقة كبيرة، وهل الدولة ستساعد الأهل في تحمل مصاريف الرعاية الطبية بعد الولادة؟، كل هذه الأسئلة والحالات تبرر المطالبة بإخراج قانون يسمح بالإجهاض للحالات القصوى، مع مراعاة الاعتبارات الدينية والنقاش الديني كان دائما مفتوحا في هذا الباب منذ القدم، وهناك دول عربية وإسلامية غيرت قانون الإجهاض وأصبح مسموحا، إذن هناك اجتهادات داخل الكثير من الدول كل حسب واقعه، وعلى المغرب أن يتحرك في اتجاه حماية النساء في وضعية صعبة وتمكينهن من الشروط الصحية اللازمة والرعاية الاجتماعية الضرورية لأنه من العبث وغير المقبول أن نغمض عيوننا، وفي الشارع بنات وأطفال في ظروف لا إنسانية بلا مأوى وبدون مورد للعيش وخارج أي حماية.

تحريم ديني

لا يوجد تحريم ديني مطلق، فهناك اختلاف بين المذاهب الفقهية فيما يخص الإجهاض، فمنها من يجمع على إباحته قبل إتمام الحمل أربعين يوما والبعض يزيد من هذه المساحة الزمنية حتى المائة وعشرين يوما وآخرون يتحفظون أو يحرمون الإجهاض بشكل نهائي وهناك دائما اجتهادات مواكبة.

على أي، الهدف يبقى هو إخراج هؤلاء النساء من حالات الهشاشة القصوى بسبب حمل لا يرغبن فيه، فالأمهات العازبات قضين على مستقبلهن، وأعدادهن في تزايد وكذا أعداد الأطفال حديثي الولادة المتخلى عنهم، والأطفال الذين يكبرون في الشوارع.

إلى متى سنستمر في هذا الواقع دون أي تحرك حقيقي لمساعدة بنات ونساء كل الدراسات والبحوث الميدانية، أكدت تعرض اغلبهن للاغتصاب والتغرير وأغلبهن من طبقات اجتماعية دنيا وفقيرة وهشة، وبدون أي تكوين أو مستوى تعليمي؟.

فهذا ليس حلا

فإلى متى سنستمر في بناء المراكز والمآوي داخل كل الجهات والأقاليم؟ فهذا ليس حلا، والمغرب بلغ ما يكفي من النضج سياسيا للنظر للأمور بواقعية أكثر وبات ضروريا فتح الحوار بين جميع الأطياف السياسية، حوار هادئ واقعي ومعقول هدفه إنساني محض وليس تغليب رأي البعض على الآخر.

القانون الجنائي المغربي لمحاربة الإجهاض هو قانون مجحف ومتشدد، باعتبار أنه لا يتلاءم مع الوضعية الاجتماعية للمغاربة على العموم، لكون بنوده تظل قاسية وتساهم بشكل مباشر في تطور الاجهاض السري بالمغرب، وهو الأمر الذي يخلق عواقب خطيرة ليس فقط على مستوى قطاع الصحة بل كذلك على النسيج المجتمعي للمغرب ككل.

رفع الحواجز

إن رفع الحواجز على الإجهاض للحفاظ على الصحة البدنية والنفسية للأم، وفي حالات الاغتصاب وزنى المحارم والتشوهات الخلقية للجنين، ستكون له آثار إيجابية على البلاد، وذلك من حيث خفض نسبة مرضات ووفيات الأمهات الناجمة على الإجهاض السري غير المأمون، تمكين الأطباء من العمل في إطار قانوني وفي ظروف تحترم السلامة الصحية والعمل في شفافية مما سيعطي المغرب مصداقية أكثر أمام دول العالم فيما يخص الحقوق والصحة الإنجابية.

بقلم الكاتب: سيمو وصيف / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. lmahfoud agourar: 2015/03/14 1

    العلمانيون هم أناس يدفعون بالناس المعتدلين إلى التطرف بدعواتهم المستهترة بكل شيء.

    يا مغاربة لا تسقطوا في الفخ، العلمانيون بتطرفهم يدفعوننا إلى التطرف المضاد. ديننا الحنيف دين الاعتدال واستعمال العقل وخاصة التواضع للحق. يجب ترك التقاطب الإيديولوجي فهذا أمر جدّي لأنه يتعلق بروح إنسان.

    الإجهاض هو في أصله قتل، لذا فهو موضوع خطير،وترخيصه يجب أن يقتصر على حالات قصوى.

    تواضعوا للحق يا علمانيون، فتعنتكم على الباطل لن يفيدكم أمام الله. وستحاسبون على دفعكم الناس إلى التطرف.

أكتب تعليقك