الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

برنامج التقويم الهيكلي بالمغرب

جاء برنامج التقويم الهيكلي للمغرب نتيجة فشله في تسديد ديونه لمؤسسة صندوق النقد الدولي، حيث لجأت هذه المؤسسة المالية الدولية إلى تقديم هذا البرنامج الإصلاحي في البنيات والبرامج التي يقوم عليها الاقتصاد المغربي، وذلك سنة 1983، إذ أنه خلال هذه الفترة عرف المغرب فساد بيروقراطيا إداريا وفترة جفاف أثرت على القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع حجم الديون الخارجية، كما أن تراكم المستحقات المتأخرة للدين الخارجي ونقص احتياط النقد الأجنبي وعدم كفايته لتمويل فواتير الواردات، هذا كله ساهم في لجوء مؤسسة صندوق النقد الدولي إلى فرض هذا البرنامج التقشفي الذي ينبني أساسا على خلق ضرائب جديدة وقليلة تحل محل الضرائب الكثيرة المعمول بها سابقا.

إن المغرب نجح في تنزيل محاور برنامج التقويم الهيكلي إلى أرض الواقع حيث عمل على تقليص حجم الاستثمارات العمومية وتأخير الاستثمارات الجديدة إلى وقت لاحق، من أهم محاور التي يتبنها البرنامج، تخلي الدولة على تقديم العديد من الخدمات العمومية التي تمت خوصصتها كالتعليم وقطاع الصحة اللذين يعتبران من المعايير ترمومترية لقياس مدى تقدم الدول على المستوى الاقتصادي الإجتماعي، اتبع المغرب سياسة إعادة جدولة الديون الخارجية وتحويلها إلى استثمارات خارجية خاصة نحو الدول الإفريقية جنوب الصحراء وذلك بتباع سياسة جنوب جنوب القائمة على الربح المشترك، وتشمل هذه الاستثمارات مجال المالية والبنوك والفلاحة ثم الخدمات المتعددة، ومن أهم المبررات التي يقوم عليها برنامج التقويم الهيكلي أنه لا يقف على العمل بوسائل ذات الطابع الاقتصادي فقط، بل ينص على مقتضيات و تدابير ذات طبيعة سياسية واجتماعية وثقافية.

إن صندوق النقد الدولي يمارس الرقابة الدورية والمستمرة على الأداء الاقتصادي للبلد المعني بهذا البرنامج الإصلاحي، والانصياع الكامل لمضامينه ولهذا البرنامج جملة من الأثار السلبية على البنية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب كارتفاع الأسعار والإلغاء التدريجي للدعم  المقدم للمواد الأساسية الأكثر استهلاكا، ثم ارتفاع أثمنة المنتوجات المستوردة، وذلك نتيجة تعدد الضرائب المفروضة عليها لدى الجمارك وهذا النوع من الضرائب يحتل حاليا مكانة مهمة من إيرادات المالية للدولة ومن هنا يستلزم على المغرب التفكر في حلول أكثر نجاعة وأقل تكلفة على المواطن لتفادي الوقوع في أزمات اجتماعية حادة خاصتا على مستوى القطاعات التي تمت خوصصتها.

بقلم الباحث: محمد علي شبايشب  – جامعة محمد الخامس الرباط

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك