الرئيسية » أغراس أغراس »

قائد قيادة “تيغيرت” .. المسؤول الحاضر الغائب

عندما هاجم “عبد الله بلقايد”، الفاعل السياسي والجمعوي من “بوطروش” القائد الإداري لـ”تيغيرت” بـ”سيدي إفني” واصفا إياه أنه مجرد “راعي الغنم” لسيده القائد الإداري لـ”أداي”، وسخر منه كما سخر منه العشرات من ساكنة قبائل “إمجاط” في وقفة احتجاجية ضده أمام مقر القيادة، ونعته بنعوت استهزائية، كنت أنا من بين المدافعين عن هذا القائد مستنكرا ما قام به “عبد الله بلقايد”، وقلت بأن عليه أن ينتقده انتقادا بناء بعيدا استعمال هذه المصطلحات.

آنذاك حين شكر “عبد الله بلقايد” قائد الدرك الملكي لـ”تيغيرت” مؤكدا أنه المسؤول الوحيد بالمنطقة على الأقل حضر إلى جبال “بوطروش” وأرغم الرحال بالابتعاد عن الدواوير، وقال (قائد الدرك الملكي) للساكنة أنه من حقكم مطالبة برحيل هؤلاء عن أراضيكم أو على الأقل احترامكم، أتسأل عن ذاك الفرق بين قائد قيادة “تيغيرت” الذي حضر جسديا في القيادة، وغاب عن القيام بأدواره كمسؤول، وبين قائد الدرك الملكي الذي تحمل مسؤوليته في وقت تخلى المسؤولون الآخرين عن أدوارهم في الدفاع عن الساكنة؟، بما فيهم المنتخبون.

لم أكون أدري بحقيقة هذا المسؤول، كما لم أكون أشعر بما يشعر به “عبد الله بلقايد” تلك اللحظات، كما لم أكون أشعر بعمق الجرح الذي عانه “بلقايد” من الرعاة الرحال الذي كما يعاني منهم ساكنة “بوطروش” عموما، حتى تحدث هذا السياسي عن القائد بتلك الأوصاف التي بدأت تضح  لي مع مرور الوقت. خاصة بعد أن تحمل هذا القائد عناء التنقل إلى عدد من الدواوير أهمها دوار “تاكنيت إبوودي” التي تبعد عن الطريق الرئيسي بـ3 كلم غير معبدة ليسجل مخالفة ضد من كانوا يريدون بناء منازل تأويهم  شر البرد القارس، بدعوى أن البناء بالدوار يتم بدون رخصة، رغم أن الدوار لا يحتاج لرخص البناء الذي أكده رئيس المجلس القروي لساكنة الدوار.

وعن هذا الدوار الذي انتقل القائد إليه في عز الصيف يطالب برخص البناء، بعد إشعاره بالأمر من أعوان المقدمين والشيوخ، لم يكلف نفسه عناء التنقل إليه جراء الفيضانات الأخيرة، حيث أصبح الدوار منعزلا عن العالم لأكثر من شهر، كما أن ساكنة الدوار لم يستفيدوا من المساعدات الانسانية التي استفاد منها أغلب ممن لا يستحقونها، لأن من كُلفوا بتسجيل أسماء المتضررين والمعوزين، سجلوا أسماء أفراد عائلتهم وأصدقائهم وجيرانهم أيضا ونسوا أصحاب البناء العشوائي. ورغم أن السكان يحتجون آنذاك ويقول أن السلطة أقصتهم من الاستفادة في المساعدات، إلا أنني أحاول أن أقْتَنعَ وأقَّنع نفسي بأن السلطة ممثلة في القائد الإداري لـ”تيغيرت” لا يمكنه إرضاء الجميع.

لم تكون هذه النقط هي الوحيدة التي انتقد فيها الكثيرون القائد الإداري، ونوهوا بمجهودات قائد الدرك الملكي ورجاله، فخير دليل ما وقع قبل سنة تقريبا من الآن بين ذات القائد ورئيس المجلس القروي، حيت يتهمونه بالتواطؤ مع أعداء المجلس ما دفع برئيس المجلس إلى سحب كل الموظفين التابعين للجماعة داخل القيادة وإلحاقهم بالجماعة، إضافة إلى اتهامه قبل شهور من طرف نائب رئيس المجلس الجماعي لـ”تيغيرت”، الذي أكد مرارا وتكرار تواطئه مع من وصفهم بمافيا العقار بالمنطقة، وكانت الأمور ستتحول إلى الأسواء لولا تدخل رجال الدرك الملكي. ودائما أحاول أن لا أتخذ موقفا من الأحداث باعتبار أن الأحداث مجرد تصفية حسابات شخصية، إلا أن الوجه الحقيقي بدأ يظهر شيئا فشيئا في الآونة الأخيرة.zzzzzz21-400x178

 أخيرا، وأنا أعتقد أنه لن يكون الأخير، ما دام نفس السياسة هي التي تسير هذه الثغرة المنسية المسماة “إمجاط”، حين سقط أربعة أشخاص من عائلة واحدة مغمى عليهم، وقدر القادر أن يكونوا من أقاربي، وبعد إجرائنا اتصالات هاتفية مع المركز الصحي الجماعي لـ”تيغيرت” الذي أكد لنا أن القانون لا يسمح بسيارة الاسعاف للتنقل إلى الدواوير، وكون سيارة الاسعاف الخاصة بجماعة “إبضر” بعيدة جدا في تلك اللحظة المأسوية عن المنطقة، ورفض أصحاب السيارات الخاصة نقل الضحايا نظرا لخطورتهم ما يستدعي ضرورة تدخل سيارة الإسعاف، لم يبقى لنا ولعائلة الضحايا سوى الاتصال بسعادة القائد بصفته رئيسا للسلطة المحلية ، إلا أنه تعمد أن يضع هاتفه جانبا يرن دون أن يجيب.

ورغم إشعار القائد برسالة قصيرة تؤكد أن الأمر عاجل ويستدعي تدخله، أو على الأقل إعطاء تعليماته لإحدى سيارات الاسعاف التابعة لنفوذ تراب قيادة “تغيرت” لنقل الضحايا الأربع لتلقي العلاجات، تعامل مع الأمر كأن شيئا لم يقع، أو أن ما وقع كان خارج منطقة نفوذه، ولولا تدخل قائد الدرك الملكي الذي أعطى الضوء الأخضر لما نسميه نحن النقل السري، أو “الخطاف” أو بالأحرى، “العتاق” لإنقاذ الضحايا لتحولت الأمر إلى كارثة.

نعم إنه قائد الدرك الملكي الذي قال بالحرف الوحيد، “هزوا الناس وعتقوهم بأي وسيلة كان”، واتصل شخصيا بسيارة “العتاق” لكي يعتق الأرواح في غياب لسيارة الاسعاف، بعد أن سلمت جماعة “تيغيرت” سيارة الاسعاف الوحيدة من نوع C15 التي تملكها إلى وزارة الصحة، وهذا موضوع آخر سنعود إليه بالتفصيل لاحقا.

هذه إذن بعض النقط أو الشهادة في حق القائد الإداري لـ”تيغيرت”، ومقارنة بسيطة مع القائد الإداري للدرك الملكي، ورغم أنني أكره أن كتابة مثل هذه المقالات النقدية والتعصبية بهذا الأسلوب الدفاعي والانفعالي، إلا أن الغيرة والحكرة تدفع بي لقول الحق ولو في أبي، رغم أنني متيقن أن هذا المقال قد يجرنا مرة أخرى للمحاكمة كما في السابق، لكن الحق يبقى حقا، والباطل يزهق مع الوقت.

بقـلم: سـعيد الكـرتاح / تِغِيرْتْ نْيُوزْ / تغيرت – سيدي إفني

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك