الرئيسية » سياسة ومجتمع »

أي خطاب سياسي للانتخابات المقبلة بـ”سيدي إفني”

الزعيم في عناق حار مع الكادحين

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية  الجماعية والاقليمية والجهوية صيف 2015، بدأت فروع الأحزاب السياسية بـ”سيدي إفني” تستيقظ بفتح دكاكينها وتعليق اليافطات الاسمية بهدف الاستقطاب وإعلان الوجود استعدادا لخوض غمار هذه المعركة. وسنرى الزعيم أو المرشح في عناق حار مع الكادحين، وسنجد أطر الحزب مستعدين لحل المشاكل، وسيجد الناس أنفسهم ممزقين بين خطاب انتخابي شعبوي وخطاب واقعي. وهي من أبرز المفارقات التي تمزق وجدان الناخب وتشعره أنه لم يبلغ بعد درجة الوعي السياسي لاختيار عن اقتناع فكري، وليس عن انتماء عرقي أو عقائدي، المرشح المؤهل القادر على تدبير الشأن المحلي.

الإفلاس الحزبي

ستجرى الانتخابات المحلية في سياق محلي يتميز بتراجعات على عدة مستويات، وفي ظل تقسيم جهوي مرتقب يلحق إقليم “سيدي إفني” بجهة “كلميم واد نون”، وفي ظل الافلاس الذي يعرفه الفعل الحزبي في بلادنا الذي لم يعد خلاله العقل السياسي قادر على تحديد رؤى هذا الفعل وملامحه الأساسية. وسيكون التنافس قويا بين الخطابات الانتخابية والشعارات بدل التنافس بين البرامج الانتخابية. وقد يتحكم في التصويت بصمات التنشئة الاجتماعية.

نشر التطرف والتعصب

هكذا ستعمل فئة على توظيف خطابات القبيلة والعلاقات العشائرية والتاريخ، رغم أهمية هذا الأخير، في محاولة لإقناع الناخبين وتحريك مشاعرهم للتصويت على مرشح بعينه دون الآخر. هذا الخطاب من شأن استخدامه أن يدعم موقفا سياسيا معينا إلا أنه لن يقدم جديدا يساهم في جعل القعل الانتخابي المحلي أسير للعقل العشائري. وقد تكون النتيجة غرس الحقد والكراهية ونار العداوة والخصومة ونشر التطرف والتعصب، فيتم إقصاء فئة مهمة من العملية السياسية برمتها، وهنا تكمن خطورة الخطاب القبلي حين يقحم في السياسية.

التصويت للأحزاب الدينية

في المقابل، ستعمل فئة أخرى على ترويج الخطاب الديني والأخلاقي وسيتم استخدام الدين بطرق مختلفة وقد يختلط بالخرافة مستهدفا فئة معينة من الكتلة الناخبة المترددة في المشاركة الانتخابية والتي تحتاج إلى إعطائها مبررات روحية من أجل تدعيم قرارها تجاه التصويت للأحزاب الدينية. وأعتد أن تأثير استخدام الدين في السياسة سيكون ضعيفا لأن أغلبية الناس أصبحا وعيا، خاصة إذا استحضرنا إنجازات الحكومة  الحالية التي يقودها حزب ذو مرجعية إسلامية. إلا أن هذه الأحزاب قد تراهن على دعم بعض الجمعيات الخيرية وبعض الزوايا وبعض الفاعلين من أجل دعم مرشحيها.

مقاطعة الانتخابات

على النقيض من ذلك، ستعمل فئة أخرى بوعي أو بدون وعي سياسي، على الدعوة لمقاطعة الانتخابات وستدعم موقفها بتقييم التجارب الانتخابية السابقة التي عرفتها “إفني” وبالوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والحقوقي الذي يعيشه الاقليم، وبسياسة الدولة تجاه المنطقة. إلا أن الإكثار من هذا الخطاب له مخاطرة، خاصة إذا كان يفتقد لبعده السياسي. فالإقليم عانى كثيرا من فكرة المقاطعة. وأعتقد أن الناس أصبح لها وعي مشاكلها، وهي اليوم في حاجة إلى نخب مؤهلة ملمة بأنماط التدبير الجديدة لجعل الإقليم ورشا للتنمية الحقيقية.

أحزاب المال لشراء الذمم

من جهة أخرى ستعمل بعض الأحزاب على توظيف المال لشراء الذمم ولإفساد العملية الانتخابية حفاظا على مصالحها الشخصية الضيقة لافتقارها لبرامج انتخابية مميزة ومعبرة، ولعدم قدرتها على الاقناع والاقتناع وتقديم البدائل، وغالبا ستسعى هذه الأحزاب ومرشحوها إلى التشويش على مرشحي الأحزاب المعارضة وستحاول إعطاء الانطباع للناخبين بالنزاهة وخدمة الوطن والمدينة والإقليم في محاولة لتحريك الجماهير وخلق موجة انتخابية غالبا ما يركبها المواطن بوجدانية دون معرفة انعكاساتها على مستقبله ومستقبل جماعاته. هدف هذه الفئة ليس هو الاصلاح كما تدعي، بل الوصول إلى موقع القرار من أجل الحفاظ على الامتيازات ولحيازة مكانة أفضل في النسيج السوسيوسياسي والرغبة في إثراء الرأسماليين المادي والرمزي.

خطاب انتخابي واقعي

في المقابل، ستعمل أحزاب أخرى على بلورة خطاب انتخابي واقعي تظهر فيه سمات المكون من خلال علاقته بالناس وتمثيليهم لمصالحهم والمطالبة بتلبيتها وليس من خلال صفاته النظرية أو الأيديولوجية التي تتم صيانتها كأهداف بعيدة التحقيق وستعتمد بالأساس على إمكانيتها الذاتية وعلى تضحيات وتجربة مناضليها، وستكون مطالبة بتقديم البدائل من أجل التغلب على المعضلات الأساسية التي تقف أمام مختلف المبادرات التي ترمي إلى القضاء على الفقر والتهميش والإقصاء. فالمواطن الذي تسحقه الأزمات المعيشية في حاجة إلى خطاب مقنع يحقق له ظروف العيش الكريم ويضمن له أبسط الخدامات الاجتماعية والاقتصادية والترفيهية، ويرد إليه الثقة ويشعر بكرامته.

الانتخابوية الرخيصة1360108014-391x300

لقد حان الوقت إذن لتقوم الأحزاب السياسية التي ستخوض الانتخابات المقبلة ببلورة خطاب انتخابي متحضر ذو هوية متجدد واقعي ومسؤول، وأن تنضبط إلى عقل سليم نوعي يمكنها من ممارسة السياسية ودخول غمار الانتخابات بقيم جديد تتجاوز الانتخابوية الرخيصة إلى الحس المواطناتي. وعلى مسؤوليتها أيضا صياغة برامج انتخابية محلية تشخص مشكلات الناس المعيشية وتقترح الحلول لها عبر ترشيح كفاءات نزيهة ونخب قادرة على تحمل المسؤولية وعلى تدبير الشأن المحلي باستقامة.

التجارب التي تشرعن للفساد

بينما على السلطات أن تمارس سلطاتها الكاملة للحد من الرشوة الانتخابية في كل أبعادها وتجلياتها مع الالتزام بتطبيق القانون والالتزام بالحياد السياسي الإيجابي من خلال الحد من دعم نخبها التقليدية إذ غير مقبول على الإطلاق الاستمرار في اجترار نفس التجارب التي تشرعن للفساد.

تِغِيرْتْ نْيُوزْ عن “إفني ديريكت” للكاتب: جامع مرابط

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك