الرئيسية » ثقافة وفن »

الفنان رشيد “إتري” …. نجم قادم من عمق “أملن” بـ”تافراوت”

الشعر عنوان الأمازيغ

قال قائل إن الشعر ديوان العرب، ونحن نقول الشعر عنوان الأمازيغ، منذ قرون وقرون كان الأمازيغ في السفح وفي الجبل في القرى والحواضر يعتمدون الشعر كمرجع بعد القرآن والسنة، بالشعر يخلدون أفراحهم وبه يبددون أحزانهم، وقد سجل التاريخ أن الشاعر في القبيلة كان له من الصيت ما للفقيه الذي ينير الناس ويعلمهم أصول الدين وللمثقف الذي ينير الناس ويوضح اللبس في القضايا الغامضة.

فالذي يتمعن في الشعر الأمازيغي لابد أن يقف على كنوز لغوية وصور بلاغية وحكم بليغة الأهمية، ورمزية فنية تبين عمق الموهبة والإلهام لدي الشاعر الأمازيغي، فهو بمكوناته الفنية وبأهميته الاجتماعية لا يقل عن الشعر العربي في أوج عصوره.

تنصع لها الأذان بارتياح

بعد ظهور الشعر الغنائي بطريقة “ترويسة”، كان الرايس يتولى مهام تثقيف المجتمع وتوعية الأفراد، يتكلم باسمهم ويترجم همومهم وانشغالاتهم في قالب فني وبألحان شجية تنصع لها الأذان بارتياح واستمتاع، تلامس الوجدان وتطرب الكيان .ولم يقف الفنان الأمازيغي موقف الاستسلام أمام التطورات التي عرفها المجتمع، عاصر عصره وواكب مستجداته، وبرهن عن موهبته الشعرية وفنيته الإبداعية.

ويعد الفنان النجم “رشيد إتري” نموذجا لمن أخذوا من القضايا الراهنة والتطورات الاجتماعية مصدر الإلهام وموضوع الاهتمام، قدم من جبال “أملن” بالضبط من منطقة “اسكين” بإقليم “تيزنيت” ليحقق السبق ويكون أول فنان بطريقة “ترويسة” يخرج من المنطقة التي لم تعرف قبله غير شعراء “أسايس”، ولعل كون “تافراوت” و”أملن” تزخران بالشعراء وحب أهلها للشعر أو “النظم'” كما يصطلح عليه في المنطقة.

الدخول إلى عالم النجوميةitri

و”إنضامن” كان له الدور الكبير ليتأثر الفنان “رشيد إتري” ببيئته ويحمل في عمقه موهبة الشعر التي سيفصح عنها في سن مبكرة بمدينة “الدار البيضاء”، هناك التحق بموكب “الروايس”، ليقف صوته الرائع وبراعته في العزف على أوتار “البانجو” في صفه، ويمنح له تأشيرات الدخول إلى عالم النجومية في بداية مشواره الفني الذي بدأ سنة 2000، ليستمر إلى اليوم، ويحظى بترحيب الجمهور وحبهم لأغانيه التي تأخذ من الحب أساسا محوارها، ويأخذ مكانة الريادة إلى جانب الكبار في الساحة الفنية.

وإذا كانت سفينة العشاق في الشعر الأمازيغي فقدت قائدها بموت الفنان المرحوم “سعيد أشتوك” و بعده “الحاج محمد الدمسيري”، فقد تولى “رشيد إتري” الى جانب ثلة من الفنانين منهم “الحسين الباز” و”أمراكشي الحسين” وآخرون…قيادتها، وأعطى لشعر الغزل الحظ في الوقوف باستماتة والتزام أمام انجراف الشعر التجاري الذي كاد أن يزحزح القيمة الفنية لفن ترويسة، وكذلك وقوفه بمقاومة صلبة أمام الفوضى التي يصنعها تطفل الإقطاعين على الفن الأمازيغي كموروث ثقافي فني لأهداف مادية محضة. على حساب الفن والفنانين.

المدرسة الوجدانية

الذي يستمع بالدقة إلى أغاني الفنان “رشيد إتري” سيقف حتما على أن اختياره للكلمات، تناوله للمواضيع وطريقته في الأداء متميزة، وبذلك يشكل لنفسه مدرسة فنية مستقلة وقائمة بذاتها، فهي من المدرسة الوجدانية لرايس المرحوم “مبارك أيسار”، والنزعة الانسانية للحاج “عمر واهروش” رحمه الله، وامتداد لتيار الغزل لـ”أشتوك سعيد” و”الحسين الباز”، مع توظيف لمسات عصرية تتماشى مع أذواق الجمهور وتستجيب لخوالجهم. وهكذا يكون تكوينه الفني أصيل و توظيفه معاصر.

“رشيد إتري” فنان قد يكون ممن يمكن القول عنهم أنه بمنهجية فنية مبهرة وبصوت شجي يقتحم الوجدان وبطريقة بسيطة يعبر عن قضايا معقدة، فهو من موقعه يستجيب لمتطلبات جمهوره يترجم أحاسيسهم ويتناول همومهم، فهو بالتالي فنان يتفاعل بالناس ومع الناس بدون تصنع، ولا تكلف ليكون بذلك فنان يتصف بالواقعية لكونه من الواقع يرتوي منه وعليه ينضم قصائده ليعزف ليس على أوتار “البانجو” فقط ولكن على أوتار الذوق الفني لمن يستمع إلى أغانيه.

التواطؤ الغير المقصود

لكن يبقى الخوف على الفن والفنان الامازيغي يكبر أمام عظامة المشاكل التي يتخبط فيها الفنان لوحده، يطرب الناس بأغانيه ويستدعونهم لإحياء أفراحهم، ولكنه حين البكاء يبكي وحده، فهو في العمق ليس إلا شمعة تحترق لتضيء الآخرين. فأمام التهميش الممنهج الذي يطال الفنانين الأمازيغ على عكس زملاءهم الفنانين غير الأمازيغ يجعلونا نشعر بشيء يشبه الشفقة لحالهم، وليس من المنطق أن نسقط على أنفسنا نحن الأمازيغيين السوسيين مسؤولية والتواطؤ الغير المقصود ضد فنانينا.

نحن من ننال منهم بأي شكل من الأشكال، فمن ذا الذي يدفع ثمن النسخ الأصلية لألبوم الفنانين؟، متى كان رد الاعتبار للفنان الأمازيغي والوقوف إلى جانبه ضد القرصنة كعنصر ينهش حق الفنان في استرداد اعتباره ويمتص طاقته ليبقى عرضة لضياع للعجز أمام متطلبات العيش الكريم، وعدم احترام الملكية الفكرية مطلبا من مطالب المسيرات النضالية التي تضمنها تيارات محسوبة على الثقافية الأمازيغية بكل مكوناتها الثقافية الموروثة. والحاصل ” إغ إضر ورام إد بابنس أس إقرسن” (igh idder ouram id babns asi9rsn).

 بقـلم الكـاتبة: حسناء إدوفقير / تِغِيرْتْ نْيُوزْ / أملن – تيزنيت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك