الرئيسية » سياسة ومجتمع »

“محمد الوحداني” يرد على عامل إقليم “سيدي “إفني” ويطالب بالحكم الذاتي

على الطائر إلى عامل إقليم “سيدي إفني” السيد “صالح الداحا”: “أنا را ما نصلح لك يا صالح رسالتك وصلت من خلال بلاغك البارحة الذي تحدثت فيه عن “فشلي في التدبير المحلي”، طيب سنرى تدبيرك يا صالح للشأن المحلي، وإذا نجحت فسأكون أول المصفقين، لأنك سترحل يوما ما وسيبقى لنا نجاحك نحن، ولن تأخذ معك لا المشاريع، ولا الإنجازات.

ومن خلال هذه الرسالة المباشرة، فإنك أثبت ما قلته عنك حول أنك منذ حللت بالإقليم وأنت تشن حربا مجانية على شخصي، غار “أنا را مانصلح لك يا صالح” شوف را الملك عينك كي تخدم مصالح الناس. ماشي تدير الحملة لأصحاب الشكارة. هل استمعت جيدا للخطاب الملكي حول الانتهازية ودعوته في خطابات سابقة إلى التزام النزاهة والحياد.

أنت تقوم بحملة انتخابية لصالح أطراف وتقوم بحملة ضد أطراف. هناك من يقوم بحملة سابقة لأوانها وأنت تقوم بحملة استباقية ضدي! ما وقع البارحة وما قبلها هو نتيجة لسنوات من التهميش و الحكرة وغياب التنمية، الملك بنفسه تكلم عن كل هذا وتكلم عن سوء توزيع الثروة. أنت ممثله في الاقليم. تكلم لغته يا رجل. ما يجعل الناس تحتج وتطالب بحقوقها هو الفقر والحاجة وقلة الحيلة والشغل يا صالح، أما اسطوانة الانتخابات، فالانتخابات حق دستوري يا صالح. وأما الاجندة الخارجية فتلك أغنية مشروخة متهالكة وقديمة يا صالح بلغة أهل افني.

أنت تعرف أنك من يخدم أجندات، أما أنا فلست إلا مواطنا بسيطا، لا أملك أية قوة و لست جزءا من لوبي، خليني ساكت احسن. الناس لم تجد ما تأكله يا عامل صاحب الجلالة، والناس كتموت في البر والبحر. وبدل أن نفكر جميعا ونمد يدنا لبعضنا، ونتشارك في ايجاد واقتراح حلول لهذه الأزمات، ونتجاوز الامراض النفسية التي تسكننا جميعا بدون استثناء، والكبرياء الفارغ والحسابات الضيقة، وننتصر على أنفسنا ونتجه إلى المستقبل جميعا، قد لا نحقق المستحيل، ولكن يا “صالح” قد ننقذ أجيالا فقدت الثقة في المستقبل، و فيك و في أنا أيضا، وفي الوطن كله.page11

هل كنت مرتاحا والمغرب كله محتفل يوم 6 نونبر، وفي عهدك ولأول مرة عاصمة “آيت باعمرا في عيد وطني تشتعل نارا، وهل كنت راضيا على نفسك؟ قف أمام نفسك بحياد تام وروح وطنية ودعنا، أنت وأنا نحدد مسؤوليتنا التاريخية، ونحن نرى فلذات أكبادنا وبدل أن يحملوا كتبهم وأدواتهم، وبدل أن يحملوا في عاشوراء لعبهم، حملوا على قمة الجبل قنينات الغاز التي كانت ترميها عليهم القوات الأمنية! بدل أن تهديهم لعبا أرادت تفجيرهم وقتلهم كما قتلت من قبل الشهيد “أحراث لحسن”.

ماذا أعددتم لهم غير البلاغات والكلام و السياسة والوعود. طيب تتحدث عن فشل التدبير المحلي، يا “صالح” اتقي الله، الذي ستقف جميعا أمامه يوما ما إن شاء الله، بلا صفات ولا كراسي. أنا لست الدولة ولست ممثلها، أنا ممثل الشعب. من مسؤوليتي فقط أن أجمع الأزبال وأنير الطرقات وأصلحها وأبني الحدائق والساحات وأرخص بالبناء وفقا للقانون وأرخص وتحت وصايتكم لبعض المهن.

أسأل الساكنة هل عرفت “إفني” تدبيرا لهذه القطاعات طيلة أربعين عاما مثل ما وقع في عهدي؟ أنتم من فشل في التدبير المحلي، أنا لست الدولة ولست الحكومة ولست عامل صاحب الجلالة. مطالب الساكنة الذي فشل في الاستجابة لها هو أنتم. (واش المرسى تحت اشراف البلدية).(واش الطريق د طانطان تدخل في اختصاصات البلدية)، (واش الصحة والأطباء الاختصاصيين أنا من سيعينهم)، (واش الخدمة في العمالة والمندوبيات تاع الوزارات انا من سيعبنهم أو الدولة). لن استمر في هذا، إذا فتحته فعندي الشئ الكثير.

الملك لم يعينك كي تدخل في هذه السجالات مع مواطن عادي، أو كي تستقبل الناس وتقوم بدعاية، وتعلن الحرب ضدنا  باختصار إذا أردت العمل فنحن معك كي نتجه للمستقبل، وإذا أردت غير ذلك، فاني أقول لك “حنا را ما بقا عنا وقت باقي للصراعات المجانية”. هل تتذكر يا “صالح” قلت لك انتبه من الحرس القديم! لقد وقعت ضحيته. وبدل أن تخدم الملك الذي عينك لخدمة صالح المنطقة. اصبحت تحت رحمة  ….

“إفني” رغم القمع والجبروت لا تموت (من هنا مر جبابرة وغزاة و مرت حضارات وجيوش لكن الذي استمر هو إفني)، في عالم متحول يراعي الخصوصيات، ويحترم حقوق المجموعات البشرية، “إفني” ذات التاريخ المجيد، لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها. عاش عبر القرون، هذا الجزء الطاهر الصامد والمقاوم من العالم، أحداثا وأهوالا لكن إفني (التي قال عنها فرانكو : محاربون أبناء محاربين لعبهم هي أدواتهم الحربية. بعد أن فشلت إسبانيا في الدخول لهذه المنطقة المحاربة منذ 1422 م) .

تظل بالرغم عن كل ما وقع معادلة مهمة في الحسابات الدولية. وملف “إفني” في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة مازال مفتوحا. ويبقى من مسؤوليات كل أبنائها كل في موقعه فتح هذا الملف من جديد. ما دامت الملتمسات والوفود و الاحتجاجات المؤطرة بمطالب اقتصادية واجتماعية، والدخول للمؤسسات المنتخبة لم يزد المنطقة إلا تدهورا و بوارا، وما دامت كل المحاولات الخبزية لرفع يد التخلف والفقر والاحباط والتهميش والحكرة عن منطقة “إفني” الكبرى (مدينة و قبائل باعمرانية) لم تؤتي نتائجها، بل كان وبقصد مستمر يتم إفشالها من طرف المخزن، بطريقة ممنهجة.

فبعد إفشال وتفجير كل الوفود التي حاولت أن تتوسل من المخزن تنمية المنطقة؛ وإفشال كل محاولات التنمية التي اعتمدت الدخول إلى المؤسسات ( مجلس بن التاكي . مجلس شوقي. مجلس الوحداني ، و تجربة عصام البرلمانية). أصبح من الضروري تسييس الملف وذلك بتدويله. إن الحل الأخير الذي دفعنا إليه جميعا يعتبر هو الملاذ النهائي، “ربحة و لا ذبحة”، لكن أن نعيش قرنا أخر من الذل والقهر و الحكرة، الموت أرحم! باسطا بلغة أهل “افني_آيت باعمران”.

إن مطلب حكم ذاتي لمنطقة “إفني”، التي تتوافر على كل شروط الإكتفاء الذاتي فلاحيا حيث يوجد بها أكبر إحتياطي في شمال إفريقيا والثاني على صعيد القارة والثالث دوليا من فلاحة الصبار، والثاني عالميا من شجر الأركان ذي الجودة العالية، وشريط بحري يتجاوز 70 كلمترا ذي مؤهلات سياحية وعقارية، ومؤهلات طاقية حيث تتوافر على إحتياطي بترولي ومناجم لمعادن الحديد والنحاس …..، وثروة بحرية باعتبارها مكانا لتوالد الأسماك وليست منطقة عبور لها.

إن منطقة تتموقع استراتيجيا كبوابة ساحلية للصحراء وإفريقيا، لا يجب أن تعيش هذا الوضع المزري، وتظل تحت رحمة اللوبيات الفاسدة التي تحميها الإرادة المخزنية، وتستغل خيراتها البحرية والفلاحية والطاقية والتاريخية والبشرية، من طرف حفنة من المستغلين والبورجوازية المتعفنة. في الوقت الذي يموت أبناؤها في البر و البحر وبالذل والقهر، والفقر والعار، في إنتظار رحمة المخزن المركزي .

بقـلم : محمد الوحداني / رئيس السابق للمجلس البلدي لـ”سيدي إفني”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك