لماذا يصر إعلامنا المرئي والمكتوب والمسموع على ربط حياة الأمازيغ بصور الشقاء والحرمان والبؤس، ويسوق لصورة مغلوطة تربط بشكل غريب الأصالة وعراقة الحضارة الأمازيغية بالفقر والتخلف؟. إن المجتمع الأمازيغي مجتمع نابض بالحياة أعطى ويعطي وسيعطي الكثير لهذا الوطن فمنه الكاتب والشاعر والطبيب المحامي والصحفي، المهندس والعالم والفنان والممثل.
لكن ما أن يتم الحديث عن العادات والتقاليد الأمازيغية حتى تخترع لهم سيناريوهات تعود بهم إلى القرون الوسطى، فلا تجد صحافتنا الموقرة حرجا في إعادة تمثيل مشاهد من حياتنا بأسوأ ما يمكن أن تكون، بل يتعمد البعض العودة إلى بيوت خالية تماما من السكان، ليتم فيها إحياء بعض التقاليد بصورة تسيئ إلينا أكثر مما تخدمنا بل تسيء للأمازيغ ولتاريخهم وثقافتهم أكثر مما تخدمها وتبرز عراقة تاريخهم بين الأمم.
إن الإعلام في بلادنا لا يصور حياة المواطن كما هي بحلوها ومرها، في القرى والمدن، في بيوت الطين كما الفيلات الجميلة، في المزارع كما خلف المكاتب الفخمة والمصانع والمتاجر. بل يصر على جعل كلمة أمازيغ مرادف للفولكلور والحياة البدائية ترافقها تلك الصورة النمطية المسيئة التي تم رسمها ابان الاستقلال وما زالوا مواصلين فيها.
إن هذه الصورة المتهالكة والتي سوقت طيلة عشرات السنين قد أثرت سلبا على مجتمعنا، وجعلت الكثيرون يتنكرون لثقافتهم ولغتهم وأصولهم وجذورهم في غياب الوعي الجماعي بالذات الأمازيغية والإرادة السياسية الصادقة لتحقيق العدل والمساواة والكرامة الوطنية والتنمية مثلما فعلت عديد البلدان والتي تعد اليوم نموذجا يحتذى به في التعامل مع تاريخها وثقافتها.
بقـلم: ابراهيم أبوطالب / “تِـغِيرْتْ نْـيُوزْ” / تيغيرت – سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=7649








لو أن المدافعين عن التراث الأمازيغي كانوا من المشهود لهم بالنزاهة والمصداقية وحب الخير لهذا البلد لكان المغاربة بدون استثناء قد تبنوا هذه الثقافة المغربية الأصيلة لكن أن نرى أن من يقف وراء هذه النزعة الشوفينية يتوزعون بين ملحد و متصهين و مدافع عن جرائم المستعمر، إنما يدل هذا على وجود أياد خارجية آثمة تضمر الشر لهذا البلد وتتلاعب بضعاف النفوس البائعين لضمائرهم، عندها يصبح التصدي لهذه النعرة الوثنية واجبا أخلاقيا
وما أشبه اليوم بالأمس حينما أرغمت فرنسا السلطان على توقيع الظهير البربري ليتم التراجع عنه بعد أن ظهرت نواياه الخبيتة وبين الإستجابة اليوم للمطالب الثقافية المشروعة في إعادة الإعتبار للموروث المغربي الأمازيغي ليتبين بعد ذلك أنه كان كلمة حق يراد بها باطل فما قالته ألسنة السوء عن إدريس الأزهر ستقول مثله للمولى علي الشريف مؤسس الدولة العلوية، فكيف يتم التفاخر بوجود معهد ملكي للثقافة الأمازيغية وأتباعه يحفرون في بنيان من استجاب لمطالبهم، ومن هنا التشابه التاريخي مع الظهير التي تم توقيعه تم التراجع عنه، فقد أصبح ملحا سحب هذا الموروث من أيادي العملاء وإعادته لهويته المغربية الأصيلة
أكتب تعليقك