كانت ولا تزال القارة الزرقاء “الفايسبوكية” ملتقى للشباب العالمي وصانع للثورات أسقطت أنظمة مستبدة وخلقت حراكا شعبيا في جل الدول العربية ودول شمال إفريقيا وأوروبا والعالم بأسره. والقارة الزرقاء لها الفضل الكبير في المغرب كذلك لخلقها حراكا شعبيا في ما بات يعرف لدى المغاربة بـ”حركة 20 فبراير” التي خرجت للشارع المغربي واستطاعت بفضلها نزع قليل من الحقوق بغض النظر عن كمها وكيفها. وعلى الأقل كانت مناسبة اعتراف السلطة العليا في البلاد بجزء من مطالبها، إضافة إلى غيرها من الحركات التي كانت المساحة الزرقاء منطلقا لها كـ”تاوادا إيمازيغن” وحركة الدفاع عن ضحايا اغتصاب “دنيال” الإسباني وغيرها.
إلا أن للشباب “المجاطيين” (إقليم سيدي إفني) رأي آخر، فأصبحوا كائنات فايسبوكية بامتياز، ينتقدون وينشرون ويسبون ويهددون ويتوعدون، وكل ذلك على “الكْـلاَفِي” فقط وليس في الواقع، وفي الأخير لا شئ على أرض الواقع سوى الكلام واستعراض العضلات وراء الشاشات، ميدان خال من كل النتائج إلا بعض الاحتجاجات والمسيرات والمراسلات لبعض الشباب المنتمين للكتابات المحلية لأحزاب سياسية بالمنطقة، والذي يعود لهم الفضل إلى خلق نقاش واسع وفرض ذاتهم في الساحة، على الأقل أجبروا النائب الإقليمي للصحة على توقيع محضر اجتماع، وأجبروه بالحضور إلى المنطقة مرارا وتكرارا، بغض النظر عن نتائج الاجتماعات واللقاءات، كما أجبروا لأول مرة في تاريخ المنطقة وزير التعليم السابق بالاجتماع حول ملف الثانوية التأهيلية بالمنطقة.
لكن في المقابل هناك شباب لا يتقنون إلا السب والشتم في حق شباب آخرين، ولا يتقنون إلا نشر مقولات لفلاسفة ولمناضلين شرفاء، في حين أن ضجيجهم مجرد صدى لا صوت له، ولا يتعدى جدار الفايسبوك، شباب يرون أنفسهم ملائكة الرحمان، بدونهم لن تساوي المنطقة شيء ولن يتحقق منها شيء, هم الذين بادروا إلى الانضمام إلى مبادرة اللقاء التواصلي الشبابي، لكنهم في الأخير ينسحبون واحدا تلوى الأخر دون سبب معلن، وبعده بأيام أطلقوا مبادرة وقفة ومسيرة احتجاجية بـ”تغيرت” دون إعلان مسبق ودون تنسيق مع الشباب، لأن بكل بساطة يحبون الزعامة ويعشقون الظهور في الصفوف الأمامية أمام عدسة الكاميرات. قبل أيام قليلة من المسيرة، حولوها إلى لقاء تواصلي باسم جمعيات مدنية وحقوقية، إلا أن لا شيء تحقق، كلام وكلام، وفي الخير كما يقول المثل، “تمخض الجبل فولد حشرة صغيرة”.
سعيد الكَـرتاح : تغيرت نيوز
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=752








التوحد والتماسك والتضامن والنقد والنقاش البناء روابط مهمة ضد محاولات الاختراق والتمييع والتفرقة سواء التي تنهجها السلطة أو بعض المناضلين الذين لا يعترفون بنضال ما ولا يرتاحون له إلا إذا كان تحت مضلتهم.
تحية أستاد سعيد الكَـرتاح
أكتب تعليقك