مرة أخرى، تقدم وصفة إلى “سيدي إفني” التي تعاني ساكنتها من البطالة، والظلم، والتهميش الممنهج، وعندما وضعوا فكرة “المهرجانات” إنما يريدون حبل المشنقة حول أعناق من يتكلم باسم هذا الإقليم وتضحيات رجاله، بحيث تم التخلص من “أشبه المناضلين” إلا من رحم ربك، بعد وصفة المهرجان “قوافل” المرتبط بقرار عمالة بمقاربة أمنية استطاعت احتواء ضعفاء النفوس واحد تلو الأخر، بعد خلق صدام مصنوع، الهدف الأساسي منه إنهاء مرحلة ما عرف “بالسكرتارية”، وكانت هذه الصفقة تمت بمعية أطراف غالبيتهم جالست رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي، ليرتبط هذا الفيلق بالمهرجان الأول من “قوافل”، ولينتهي هذا السيناريو بجوقة أخرى تحت مسمى ” مهرجان أكناري”.
دهاليز عمالة “إفني”
وبفريق طالما ظل ينافس الأول، ادعاء منه مرجعية “يسارية”، وضد ما يسمونه بتيار القبيلة،- الذي أردوا إقباره في سيدي افني والصحراء و في سيناريو محبوك سنتطرق إليه في مقالاتنا القادمة- ليخرج إلينا بوصفته داخل دهاليز عمالة “إفني”، وليوزع مناشره، ويعلن جماله بل يدافع عنه في تهكم وحماقات، لا لأن لقب ” الجمال” الذي اختاره بمعية نساء ونساء، معروف ومشهور في دواليب القرار وفي “سيدي إفني”، ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة، ولأن الوصفة كما يريدها الدهماء، والمأجورين تمت بالولائم واستعراض في “كرنفال” يستغلون فيها مجموعات ما زالوا يسمونها” فلكلورية” في ازدراء واحتقار للفن والفنانين.
اغتيال والد ملكة جمال “إفني”
شهية أمثال هؤلاء” الحربائيون” مازالت مفتوحة، فبعد أن تمددت في مهرجان “قوافل” ومهرجان” أكناري” بسهولة وكأنها سكين في قطعة حلوى، ولا أحد يدرك معناها ولا أهدافها، هذه الإجراءات وتأثيراتها السيكولوجية والسوسيولوجية وحتى الاقتصادية خطيرة وسنوضحها في بعض الملاحظات.
أولا، يذكرنا مهرجان “ملكة جمالة إفني “، بوقائع مثيلة في عهد الاستعمار الإسباني، فهي فكرة” “استعمارية” دخيلة على المجتمع “الباعمراني”، بحيث أن مجموعة من الخونة كانوا يقومون بالإشراف عليها بمعية الإسبان، وكانت هذه الفكرة من الأسباب التي ساهمت في خلق أسطورة “التجنيس”، وحركت مشاعر السكان وتم تحريضهم من طرف، تيارات العروبة والسلفيين، بل تسببوا، في مقتل خيرة رجالات “آيت بعمران”. وبالمناسبة كانوا وراء اغتيال والد ملكة جمال “إفني” في الستينات من القرن الماضي.
معاناة الساكنة من تطويق أمني
ثانيا، ماذا جنينا من هذه المهرجانات منذ إعلان عمالة “إفني”، لأن طبيعتها، وخصوصيتها تختلف عن كل المهرجانات في المناطق المغربية، بحيث أن إدراجها كان “عنوة” بل مؤخرا بديلا لذكرى استرجاع “إفني” ولحسابات سياسية، مرتبطة بفصل الصيف. فمهرجان “قوافل” مثلا، الذي تم فبركته وولد مجلس “أركانة” ميتا، هو الذي تسبب في معاناة الساكنة من تطويق أمني للمدينة، وصولا إلى الجبل والقرى “الباعمرانية”، واتانا بمصائب لم يدركوا معديه درجة خطورتها.
التقسيم الإسباني القديم
ألم تصوت ساكنة “إفني” على شجرة “أركانة” بالإجماع اعتقادا منهم صفعة للمخزن والتبجح بصناديق الاقتراع و”الإرادة الشعبية”، وسرعان ما رد عليهم صفعتين، بإصدار قوانين عبر مصلحة المياه والغابات تهدف إلى نزع أراضي السكان وتطويق المدينة؟، ولأن سكان إقليم “سيدي إفني” يوظفونهم حسب التقسيم الإسباني القديم. فان مهرجان ” أكناري” الذي أعده فريق محسوب على تيار “اد بيزلماض” ، لم يراعي مشاعر قبائل ساكنة أمازيغ الصحراء مثل “لاخصاص” و”إمجاط” و”آيت رخا”. ولم تحظى نسائهم بالتقدير. رغم آن في الأمر تمويه لمشكل أكبر وهي شجرة “أركان” وأراضي السكان، لدا فضلوا في إعداد بهرجة مثيلة في “لاخصاص” حتى لا يثار مشكل “الأركان” عند الساكنة القريبة للمدينة.
مهرجان فاكهة البحر والثروات البحرية
ثالثا، لماذا مهرجان “أكناري” في “سيدي إفني”؟ ألم يكن هناك مقرر جماعي مصادق عليه من طرف وزارة الداخلية يمنح صلاحية تنظيم موسم الصبار بجماعة “مستي”، فلماذا تم تهريبه إلى المدينة؟، هل لأنهم لا يريدون تذكير قبيلة “مستي” باسم “الدكتور “عبدالله برو” الذي ارتبط باسمه؟، كما أن مناطق مثل “مستي” و”اصبوي”ا أيضا تحتضن “الهكتارات” من هذه الفاكهة، ولا يعني الأمر مدينة “سيدي إفني” التي تحتاج إلى مهرجان فاكهة البحر والثروات البحرية.
“أكناري” و”تيسوكاس”
فهؤلاء الذين يتكلمون باسم فاكهة” أكناري” لا أظن يوما أنهم شاهدوا مأساة الفلاحين الصغار من النساء والأطفال، ولا هم سمعوا “بتسوكاس”، بل ليس باستطاعتهم التقرب إليها وما بالك بقطفها؟، ولماذا يا ترى يتهربون من أسماء المواسم ، أو ” انموكارن” ، وهي خاصية المجتمع “الباعمراني”، وخصوصيته العريقة؟ أليس من السذاجة سرقة شعار موسم “الصبار” بجماعة “مستي”، و تلصيقه لمهرجان جمعية “موظفي عمالة إفني”؟
لوبي مافيا الفلاحة
الملاحظة الرابعة أن جوقة، جمعية “موظفي عمالة إفني”، سيناريو محبوك، نتائجه عكسية، يتحدثون عن التصدير والتسويق ووو، بل منهم من سيستعين بالخبراء المكسيكيون ليزرعوا نماذج أخرى جديدة وسيظهر ملاك كبار بل إقطاعيين في هذا المجال، آنذاك سنعاني مرة أخرى من لوبي مافيا الفلاحة وهو يضاهي لوبي العقار الذي ظلم أولياء “آيت بعمران”. فهل سألتم عن طريقة “سرقة” هذه الفاكهة ؟ وهل تخضع للقوانين وهل وهل ….
مصيبة مبادرات “موظفي عمالة إفني”
فلن يكون بمقدور الفلاح الصغير الدفاع عن أرضه بقوانين أعدوها مسبقا تشمل كل النباتات، ولأن “آيت بعمران” فطنوا لهذه اللعبة فقاموا بزرع فاكهة “الصبار” وغطوا بها هذه الأنواع بحيازتها، لكن سيناريو مهرجان “أكناري”، أو عفوا مصيبة مبادرات “موظفي عمالة إفني”، ستزيد من ماسي الفلاحين وستجعل نبتة “الصبار” محطة مسالة، ولا تتعجبوا إن قلت لكم إنهم سيفرضون مداخيل ومكوسا، إما أن يؤديها الفلاح المغلوب على أمره أو مصيره السجن…، إحذروا إنها وصفة ” أكناري” كما أعدها تيار “إد بيزلماض ” داخل دهاليز عمالة “إفني”. بمعية دخلاء ومأجورين، تحتاج إلى الفهم.
بقلم الكاتب: عمر إفضن / سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=6543







