قبيل عيد الفطر الأخير، لم يكن حديث متتبعي جديد الاغنية الأمازيغية إلا مرتبطا بألبوم “غنائي” جديد للفقيه الفنان “صالح الباشا”، استهزأ فيه برموز الهوية الأمازيغية، وبتاريخها، بل وتم تأويل أغنيته بأن فيها كلاما غير مؤدب في حق ملك البلاد.
ماكيت” جد بدائية
وبدافع الفضول، وحتى أساهم في تحقيق جزء من أغراض الفقيه الفنان، اقتنيت نسخة من عمله الفني، وأول ملاحظة سيلاحظها الكثيرون أن “ماكيت” الأسطوانة جد بدائية، سواء تعلق الأمر بالألوان أو بالصورة الشبيهة بصورة متشرد أكثر مما توحي بصفة فنان، بلباس رياضي مثير لكل شتى أنواع التناقض على مستوى العلاقة بين الشكل والمجال.
الأمازيغ الأجداد تركوا ضمن أمثالهم الخالدة مقولة ” زر ءودمنس تسوت ءاغونس”، وبالفعل تماهى الشكل الخارجي للأسطوانة مع رداءة التسجيل الصوتي، ومع مضامين الأغاني المسجلة، والتي لا تبدو فيها أية ملامح للشعر، بقدر ما اكتفى “الباشا” بكلام مباشر وجد فقير على مستوى الشاعرية والرمز، وطبعا حين يتحول الفقيه إلى “رايس”، فما علينا سوى التعجب بدل الإعجاب.
انفصام عصابي
في أغنيته التي أثارت مواقف متباينة، نسمع بداية صوت رنين الهاتف، وتبادل الفقيه الفنان مع المتصل للتحية بالأمازيغية “ءازول” (الغريب أن الباشا سيصرح بعدها أن الامازيغ يستعملون مصطلحات لا يعرفها، ضمنها “ءازول”، ونحن هنا بشكل جاد أمام انفصام عصابي، فكيف قام باستعمالها في بداية الاتصال إن كان جاهلا بمعناها؟).
تصريح جاهل
انتقل بعدها لمحاولة تقزيم “علم يرمز للهوية الامازيغية”، وبدل أن يتحدث عن ثقافة الشباب المعتزين بالتلويح به، لم يستخلص السيد “الباشا” من العملية سوى توصيف العلم، كما اعتبر علامة التلويح بالأصابع الثلاث شيئا غير مفهوم، بل، واعترف بجهله بمن يكون “يوبا” و”شيشونغ”، وهذا عصاب يحسب عليه، فلا أحد يحاسب على تصريح جاهل بمعطيات، والجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده كما يقول المناطق.
ثقافة “أخربيش”
والمؤكد أن ثقافة “أخربيش” بعيدة كل البعد عن منحنا كائنا مؤهلا للخوض في أحاديث التاريخ والهويات، فالسيد “الباشا” لم نعرف عنه يوما نضالا في جمعية أمازيغية خلال الثمانينيات أو التسعينيات، بل، حين كان القمع والمصادرة عناوين مرصودة لكل نضال أمازيغي، كان السيد صالح ينتظر “توالا ن الطالب” في إحدى القرى نواحي “طاطا”، حيث بساطة السكان وبراءتهم تسببت في اعتماده “ءيسحضر ءوركاز”.
الحمار الذي يحمل الأسفار
للفقيه “صالح”، كامل الحرية في اعتقاد ما يريد، وفي رؤية الأمور بأي نوع شاء من زجاج، لكن الفرق شاسع بين الجرأة والالتزام وبين طول اللسان والتهريج، فإن كان لا يعرف سوى ـن والده هو سيدنا آدم، فذلك ما يعرفه عدد سكان المغرب، ولم يأت بجديد في النازلة، غير أنه لو كان يعرف فعلا أباه “آدم” اعتمادا على القرآن الكريم، والذي قد يكون حفظ سورا منه دون تدبر، كـ”الحمار الذي يحمل الأسفار”، لما تخلى عن نبل رسالة الفقيه ليزاحم الفنانين بأغان من حجم “ءاداغ داغ ءور تروبلم” وغيرها من التفاهات. فالأمازيغ أبرياء من رفض حبيبة “صالح” الاقتران به، وكل أغانيه لا تدور إلا عن تلك الصدمة، الى درجة تمني تخريب زلزال لمدينة الصويرة ( لا تنسوا أن بَّـ”صالح” تغنى بمسلسل خلود، وتلك نوعية اهتماماته بكل تأكيد).
مهرجا يبحث عن شهرة
في الواقع، نحن أمام حالة فريدة في تاريخ الأغنية الأمازيغية، حيث انسلال المختلين فكريا إلى الميدان، وحين نستحضر روائع المرحوم الدمسيري (الرجل الوحيد الذي تغنى بالهوية الأمازيغية بشكل نضالي في عز سنوات الرصاص)، ونلقي بالسمع على شطحات “بَّـ”صالح” ، سنستغرب من معطى واحد، وهو التساؤل، كيف لعبت الأقدار هذا الدور القبيح؟، حين أنجبت منطقة “حاحا” فنانا ملتزما حقيقيا، وفي نفس الوقت أنجبت مهرجا يبحث عن شهرة افتقدها في مجال الفقه؟.
ملاحظة، وتبعمرانت
يوم 19 غشت الجاري سيوزع الألبوم الغنائي الجديد للفنانة فاطمة تبعمرانت، المعروفة باستيعابها لخطاب الحركة الامازيغية، ونرجو من الفقيه “صالح” التواضع لله وتعلم الفرق بين الالتزام الفني المبني على قواعد سليمة، وبين الإسهال الفني الرديء . ونرجو جادين أن يحارب الفقيه أميته في تاريخ المغرب القديم، وأن لا يكون كالفقيه “صالح” المعروف بثورته الفاشلة، وليبحث عن معطيات عنه إن شاء معرفة كيف يعيد التاريخ نفسه، ومن يبيع هويته بثمن لا يتعدى 13 درهما للنسخة الواحدة، فهو خارج التغطية كما يقال، وفاقد الشيء لا يعطيه.
بـقلم الكـاتب: محمـد العمراني / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=6538

صالح الباشا راه راجل وداك الشئ اللي ف قلبوا قالوا …راجل ف زمان قلالوا فيه الرجال
تغيرت نيوز لاتحترم حقوق النشر الجاري بها العمل واريد ان اذكرها ان من شروط النشر هو : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والسب الشتائم.
من فظلك فالجريدة او القطب العمومي بالصفة عامة ملك للجميع ويجب على الجريدة معالجة تعليق للاخ boumlik
تغيرت نيوز لاتحترم حقوق النشر الجاري بها العمل واريد ان اذكرها ان من شروط النشر هو : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والسب الشتائم.
من فظلك فالجريدة او القطب العمومي بالصفة عامة ملك للجميع ويجب على الجريدة معالجة تعليق للاخ boumlik
حبذا لو كان من الممكن أن نجلس و نناقش مقالك هذا الذي يفسر لنا أشياء بعكس ما أريد أن تُفهم، لكن سأحاول أن ألخص إجابتي لك.
فلتعلم يا أخي أن شكل الأسطوانة أو لونها لا يؤثران على جودة المضمون ، و أن الحكم على الفنان لا يتم من لباسه، فلو تذكرت العديد من المغنيين ظهروا بأبهى حلة و أعذب صوت ( الستوديو ) ، لكن أغانيهم -إن كانت حقا أغانيهم- لا تحمل في طياتها سوى الكلام الفارغ.
أما بخصوص قولك في تحول صالح الباشا من فقيه إلى شاعر، فراجع التاريخ قليلا فسيدنا علي بن أبي طالب كان يكتب الشعر، و العديد من الأئمة كان يكتبون القصائد، أضف إلى ذلك أن صالح الباشا -كأي شخص آخر- لديه الخيار فيما سيفعله في حياته و أظن أن تركه للإمامة لن يكون عائقا أمام تألقه في المجال الفني ، و قد أبان عن ذلك.
و أما قوله أنه لا يعلم شيئا عن الشخصيات الأمازيغية ، فالأرجح أنه يقصد غياب التاريخ الأمازيغي في المقررات الدراسية و التكتم عنه, وعدم خوض صالح الباشا أي نضال أمازيغي لا يدل على أنه ضد الأمازيغ بالذات .
و فيما يخص حديثك عن قصة حب صالح لفتاة ما، و عيشه لصدمة ، فذلك لا يقلل من قيمته ، فالتاريخ يزخر بمثل هذه الوقائع ( قيس و ليلى، ….)
بالله عليك غير شعار الموقع ( عينكم على الحقيقة ) ، عن أي حقيقة تتحدث، فبعد أن سكتتم على ما يقع في إمجاض من اضطهاد الرعاة الرحل لسكان الدواوير ، ها أنتم من جديد تقومون بالتضليل،و تمجدون من باع صورته من أجل المال، و أن حضور هذه الفنانة في البرلمان كان وصمة عار ، شاهد أول خطاب لها في البرلمان و ستتذكر قولي هذا.
أرى أن صالح الباشا لم يقل سوى الحقيقة، فحل إشكالية الأمزغية بيد الملك .
سي محمد العمراني مع احترامي لرأيك بالغت في نقد الرايس ..ويبدو انك لم تسمع للشريط جيدا او انك اخذت موقفا من الرجل ومن أغنيته قبل سماعها ..والامر واضح من خلال ما انتهت اليه ..المهم ما قاله صالح الباشا بغض النظر عن لباسه وثقافته وو ..هو واقع الحال ..لا بد للحركة الثقافية الامازيغية ان تعيد النظر في العديد من الامور واولها ارتباطها الشعبي بالامازيغ قولا وفعلا ..الحركة رغم نضاليتها سقطت في نخبوية مفرطة ..واذا سمحت وبدأت من نفسك ستجد أن الامر نخبوي ..من حولك عدد من افراد اسرتك الامازيغ ..الاب والام ووو ..عدد كبير من ساكنة دواركم أو حيكم ..لا علم لها بما يجري ولا بالعلم ولا بحروف تيفناغ ولا بالتاريخ ولا ولا ..ادن كلا الباشا في الصميم ..والسبب هو ان جل رواد الحركة استفزهم كلامه ..انها ضربة على الوجه للحركة لتستفيق من نخبويتها وتتجه الى الشعب ..هذه معضلة كبيرة للمثقف وعلاقته بالواقع وبأبناء جلدته ..
أثارني تعليق الأخ اغريب حين تحدث عن علي بن ابي طالب وكأنه يريد الجمع بينه وبين ” كلمات” الباشا في سلة واحدة، وللإشارة فعديد هم الفقهاء الشعراء ، ولكن ليس هنالك فقهاء مغنون يجمعون الغرامة ويدخنون الشقوفا.
حبذا لو جازت مقارنة الاخ اغريب ، فعلي بن ابي طالب حمل السيف جهادا ( ولاندري ما جهاد الباشا؟)، كما أنه كان شاعرا لازالت ابياته تنضج بالحكمة ( وهل يجوز ان نقارنها بأجاتاغ اداغ داغ ءورتروبلم؟؟؟)..
بالنسبة لموقفي من الشريط أقول أنه يبقى مجرد شريط تجاري ، ستنتهي صلاحيته في ظرف شهر او شهرين، لذلك لا يستحق كل هذه الضجة .
ما قلته يا أخي أن كلاهما شاعر و لم أقل بتاتا بأن هذا أفضل من ذاك، و الواضح أنك تنتقد الباشا كشخص و ليس كفنان.
ايور
تحية للقراء وللمشرفين على الموقع
سي زوار، أريد ان ألفت الانتباه إلى مسألة مهمة، أصبحت اليوم مطية وهي البحث عن الشياء المثيرة أو المستفزة للظهور، على غرار شعار خالف تعرف.
أرداغ تينيغ، وعموما بالاستماع إلى الأغنية التي أثارت هذا النقاش، فإننا لا نحس فيها بإبداع فني أو اجتهاد موسيقي، بل هي أغنية اعتمدت على ماتروجه من كلام أكثر مما اعتمدت الموسيقى واللحن المتميز والمضيف لقيمة في وسط زخم الأغاني التي تجود بها السوق الفنية.
تيس كراط، هناك العديد من المواطنين الذين التقيتهم في العطلة الصيفية وأنا في بلدتي بتاليوين، يسألون عن مصير هذا المغني، البعض منهم يصر على أنه معتقل وآخرون يتحدثون عن اختطاف، وهلم جرا من التخمينات والعبارات البعيدة عن الواقع، وهو ما أجبرني على إعادة الاستماع إلى الأغنية لأجدها لا تقول شيئا ولا تضيف أشياء، بل فقط تسبح في حقل لا يفقه مغني الكلمات ما تعني، وتجده يتناقض في إبحاره ليخلق جذبا وتعاطفا.
أكتب تعليقك
منبر الأحرار
نهاية “سبعة أيام دْيَالْ الباكور” …. إلى موعدٍ لاحق
أسدل الستار بمنطقة إمجاض بإقليم سيدي إفني على غرار باقي مناطق سوس على الدوريات...
قضية الصحراء … دلالات استغناء “ستيفان دي ميستورا” عن زيارته للاقاليم الجنوبية
تغيرت نيوز قاد المبعوث الأممي إلى الصحراء جولة جديدة إلى المنطقة، غير أن هذا...
لماذا لا يحب “الشيوخ” الحقيقة؟
يكتبه: الطيب أمكرود يروج تجار الدين نفس السلعة المستوردة من الخارج عير ربوع...
قانون الكِمَامة وكِمَامة القانون
مشروع قانون 20.22 الذي اصطلح عليه الفيسبوكيون بـ"قانون الكِمَامة"، جاء من حيث توقيته...
الشدائد تُظهر معادن الرجال
علي خالد: تغيرت نيوز يُقال أن الأزمة تلد الهمة، وهو ما وقع هذه الأيام، حيث...
كلام الصورة
تفاعلات القراء
حمى الانتخابات ومشروع تعبيد طريق عمومي بجماعة تغيرت (الزيارات: 73)
تحقيق صحفي لتلاميذ بسيدي إفني ... شجرة الأركان تشتكي في صمت (الزيارات: 53)
برنامج التقويم الهيكلي بالمغرب (الزيارات: 53)
بعد لعنة الطرد من الأصالة والمعاصرة ... أبودرار يكشف وجهته القادمة (الزيارات: 46)
طبيبة في القطاع الخاص تُنقذ حياة نساء تزنيت وسيدي إفني في مستشفى عمومي بالمجان ... من يعترف لها بالجميل؟ (الزيارات: 42)
كلمات لابد منها في حق “خير الدين الحسين” (التعليقات: 26)
إمجاط تحصل على منصب نائبي الرئيس بمجلس جهة كلميم واد نون (التعليقات: 18)
طبيبة في القطاع الخاص تُنقذ حياة نساء تزنيت وسيدي إفني في مستشفى عمومي بالمجان … من يعترف لها بالجميل؟ (التعليقات: 17)
عضو جماعة إبضر يطالب بجمع عام على خلفية تورط رئيس دار الطالب(ة) في فضيحة أخلاقية (التعليقات: 16)
جمعية “اؤف” تنفي مشاركتها في الحملة الانتخابية (التعليقات: 16)
سناء نويصر: هل رئيس هو الذي يتكلف بالمزانية...
بن عمران: وقع هجوم عنيف بإقليم عبدة على مجموعة من ...
فردوس زكري: شكرا جزيلا على كرمك...
الفتاحي مبارك: موفقين باذن الله...
زكرياء: أرجو من الاخ الكريم أن يصلح بعض الأخطاء ...
تابع تغيرت نيوز
-
-
-
كما يمكنك البحث في الموقع عما تريد:تغيرت نيوز على الفيسبوك
أرشيف مقالات جريدة “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”
الزيارات اليومية