بعد انقضاء سنوات السلك الإعدادي الثلاث، يجد التلميذ نفسه مجبرا على اختيار إحدى الشعب الموافقة لميولاته و قدراته لإتمام دراسته بالسلك الثانوي. وإن اختيار شعبة ما يعد الخطوة الأولى في طريق تحقيق المشروع الدراسي والمهني للتلميذ، وبداية لرسم المعالم الأولى لمستقبله، لذلك وحتى يكون اختياره سليما وصائبا يجب أن يرتكز على بعض لعناصر.
أولا معرفة التلميذ لذاته وميولاته الدراسية و قدراته و إمكاناته (المواد التي يحبها ويرتاح إليها والمواد التي يتميز فيها، وكذا المواد التي قد تشكل عائقا أمام اختياره) وميولاته المهنية (المهن يرغب في ممارستها في المستقبل).
ثانيا، الآفاق الدراسية و المهنية لكل شعبة بعد الحصول على البكالوريا. لكن الملاحظ في إعدادية “النابور” هو إقدام تلاميذها على التوجه بكثافة إلى شعبة التعليم الأصيل دون غيرها من الشعب رغم النتائج الدراسية لبعضهم و ذاك للأسباب واضحة.
فرغبة قطاع واسع من هؤلاء التلاميذ إتمام دراستهم بالمجال الحضري (مدينة تزنيت) مستفيدين من المنحة وهروبا من الثانويات القريبة (ميرغت تغيرت…) التي يعاملون فيها كالسجناء نظرا لانعدام وسائل التسلية والترويح وغياب وسائل النقل والأمن بتلك المناطق.
ومن هنا يبرز المطلب الشعبي والشبابي الملح بضرورة إقامة ثانوية تأهيلية بمركز “النابور” تمكن أبناء المنطقة من متابعة دراستهم، وخصوصا الفتيات اللواتي يجدن أنفسهن مجبرات على ترك مقاعد الدراسة بعد إنهاء المرحلة الإعدادية.
فالمستوى الهزيل للتعليم داخل إعدادية “النابور” أيضا، و لذي يحول دون قدرة أغلب التلاميذ على الاستجابة للمكتسبات القبلية والقاعدة الصلبة من المعارف والمهارات التي تفرضها بعض الشعب العلمية والتقنية.
من الناحية الأخرى، فغياب التوجيه التربوي داخل الإعدادية الذي يمكن من الكشف عن مؤهلات التلميذ وقدراته ومن تم ترشيده إلى الشعب والمسالك التكوينية المناسبة، لا باعتماد النقط الدراسية فحسب، بل بالنظر لمكونات شخصيته والوسط الذي يحتضنه.
ومن هنا يبرز جليا الدور الذي يجب أن تضطلع به جمعية الآباء (الغير شرعية في الحالة النابورية) لتوفير موجهين أكفاء على دراية بالنظام التعليمي، إضافة إلى تنظيم أيام للتوجيه يحضرها طلبة المنطقة لتقديم تجاربهم و نصائحهم لخريجي الإعدادية الجدد.
لكن سيطرة العقلية القديمة على اختيارات التلميذ “النابوري” التي تختزل التعليم في التعليم الشرعي. فشعبة التعليم الأصيل (عكس المدارس العتيقة) لا يدرس فيها إلا ما يجب على الإنسان المسلم أن يعلمه في دينه بالضرورة. لذا و نظرا للأفاق المحدودة للشعبة يمكن للتلميذ أن يتوجه إلى شعبة أخرى ويدرس أمور دينه من خلال المطالعة.
ومن هنا نود أن نشير الى التجربة الرائدة لجمعيات الآباء بـ”إفران الأطلس الصغير” في مجال التوجيه التربوي من خلال إقامتها لأيام توجيهية نهاية كل سنة دراسية بحضور أبناء المنطقة بالجامعات والمعاهد المغربية، وكذا الأساتذة والأطر بها.
و قد حضرت السنة الماضية لتقديم المدرسة التي أدرس بها واطلعت على التنظيم الجيد والمحكم والغيرة القوية لـ”اللإفرانيين” على منطقتهم. فما الذي يمنعنا نحن “النابوريون” على الاعتزاز بانتمائنا والقيام بمبادرات مماثلة؟
مـحمد أبــطان / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ” _ النابور
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=6286







