الرئيسية » أغراس أغراس »

هل وصلت رسالة وزير الصحة عن الوعاء العقاري بإقليم “سيدي افني”؟

مرة أخرى يتم إتارة موضوع الصحة  في “سيدي إفني”، وتُطرح أسئلة عن المسوؤل المباشر، في انعدام الوعاء العقاري، كما صرح السيد الوزير، كأن ساكنة “إفني” تعيش فوق رقعة جغرافية صغيرة تعرف أكبر كثافة سكانية فوق الأرض.

من النقط السوداء

الوضع الصحي المزري بالإقليم بصفة عامة، وغياب المستشفى اللائق بالمدينة، واحدة من النقط السوداء القابلة للإشتعال كل مرة وفي أية لحظة، بل أدت إلى نشوب القلاقل بين الساكنة والحكومات المتعاقبة، ورغم سعي المجتمع المدني إلى إثارة هذا الموضوع أكثر من مرة، فإن لا شئ تحقق إلى حدود اليوم، بل الكارثة الكبرى عندما يتحدث السيد الوزير عن غياب الوعاء العقاري الذي يمكن أن يقام عليه المستشفى الجديد، عوضا للمستشفى المهترئ القديم الذي يعود إلى فترة الحماية الإسبانية.عمر-افضن

ونظرا لكون السيد البرلماني المحسوب على الأصالة  المعاصرة  لم يعد وزير الصحة بتوفير مساحة ستة هكتارات لإنشاء هذا المستشفى، ولا كان منتظرا أن يجيبه عن مثل هذا السؤال، وهو ما يعني أن مشكل الوعاء العقاري أصبح  واحدة من العراقيل اليوم تحول دون قيام مرافق عمومية خدمة للصالح العام، ويحتاج هذه المرة إعداده من طرف مسؤولي الإقليم مع موافقة بطبيعة الحال مع الساكنة.

لوبيات العقار باقليم “تيزنيت”

لكن نعتقد أن هذا الموضوع الذي اثاره السيد الوزير يحتاج إلى توضيح، خاصة للرأي العام الوطني حول انعدام شبه كلي لستة هكتارات ولقيام مستشفى ياحسرة بعاصمة الصحراء، وهو ما يفترض فيهأن الدولة لا تتوفر على أراضي خاصة بها في “سيدي إفني”، وهناك مكمن الخلل، فمن المسؤول عن أراضي الدولة في الإقليم إذن؟، وهل  هناك جرد لمساحة معينة مدرجة ضمن هذه الأراضي؟، وإذا اعتبرنا أن العكس هو الحاصل، وفي هذا الصدد نطرح السؤل عن المصلحة المشرفة عن إعداد الوعاء العقاري للدولة، هل تتواجد اليوم بإقليم “سيدي إفني”؟، أم أن أزيد  من  ثلاث سنوات تقريبا من عمر إنشاء العمالة ما زالت خاضعة لاملاءات إقليم “تيزنيت”؟.

نعتقد جزما  أن مصلحة الأراضي المخزنية  هي المكلفة بالتفويتات، وما زالت تحت أجندة لوبيات العقار باقليم “تيزنيت”، حيث مازالت تراعي مصالحها إلى حدود اليوم، وحيث أن هذه المصلحة هي المعنية،  تحتاج فعلا إلى لجنة افتحاص دقيق، نظرا لخروقتها  التي لا تعد ولا تحصى وسنطرحها في مقالنا هذا بشكل مختصر.

الإجراءات المغشوشة

أولا، مصلحة هذه الأراضي المعروفة  باختصار وعند عامة الناس ” بأراضي الضومين domaine“،  وهي  حسب التعريف  القانوني، هي الأراضي التي توجد في ملكية الدولة، تتصرف فيها السلطة المخزنية عن طريق إستغلالها أو تفويتها للغير من أجل الإنتفاع مقابل دفع ضرائب ومكوس لخزينة الدولة أو بيعها، وتشمل أنواعا كثيرة من الأراضي البورية والسقوية والمغروسة (الملك الغابوي) وكل الأراضي التي لا ملاك لها أو يجهل ملاكها الأصليون.وهذه القاعدة القانونية محسومة في إقليم “سيدي إفني”، ببساطة كل الأراضي المخزنية يحددها محضر اتفاق 30 يونيو 1969، وهو الإتفاق المغربي الإسباني  الذي تم بموجبه تسليم “سيدي إفني”.

ونظرا لكون ملحق هذا الاتفاق يتضمن بنودا ومواد خاصة بالأراضي المخزنية محددة ومنصوص عليها في الاتفاق بما فيها البنايات ودور السكن. لكن السكان الأصليون سيتضررون من جراء الإجراءات المغشوشة التي قامت بها مصلحة الاراضي المخزنية التي توجد إلى حدود اليوم بإقليم “تيزنيت” وليس “سيدي إفني”، على اعتبار أن هذه المصلحة قامت بمجموعات من التفويتات المشبوهة لصالح ذوي النفوذ، ناهيك عن مطالب تحفيظ هي الأخرى لا تستند إلى القانون، ونتسأل كيف يحق لهذه المصلحة وضع مطالب التحفيظ، ومرجعيتها في ذلك هي محضر اتفاق 30يونيو 1969 ، الذي يعني فقط مدينة “سيدي إفني، ولا علاقة له بمجال واسع من مساحة الأرض  التابعة  للسكان ولمجموعة القبائل؟ وحين يسمح لها بإدراج مطالبها وعلى كثرتها، تفتح ملفات التعرضات في المحكمة  الابتدائية  بتزنيت ضد الساكنة ، إلا يعني ذلك  توريط القضاء المغربي ما دام أن الأمر يتعلق بمحضر إتفاق دولي تستند عليه مصلحة الأراضي المخزنية كأصل التملك؟ وهل المنازعات ذات هذا  النوع من الطابع، يسمح بترويجه داخل المحاكم المغربية حسب القانون المغربي؟

الاغتناء الفاحش

ثانيا، عندما اثأر السيد الوزير مشكل الوعاء العقاري بـ”سيدي إفني”، وبضبط رغبته في تلقي مساحة 6 هكتارات  لإنشاء المستشفى، ولم يتلق رد ايجابي من السيد البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، يعطي انطباعا أن مشكل العقار أصبح قائما اليوم، نظرا لثمنه أولا، وثانيا، لكون الوعاء العقاري أصبح اليوم من وسائل الاغتناء الفاحش، فالسيد الوزير يطرح اشكال  إيجاد مساحة الأرض لبناء هذه المؤسسة، ويحمل فيها المسؤولية لمن؟  هل للأشباح، أو المسؤ ولين؟ أو لبرلماني الأصالة والمعاصرة؟، عندما قال :”ارونا ستة هكتار..” ونحن المعنيون المظلومون المهمشون نرد عن السيد الوزير ونشكره على إثارة هذا الموضوع  واعتبر الصحة  هي الأخرى بهذا المنطق مرتبطة بالأرض.

40 سنة ولا حل يذكر

ونعلم سيادته، أن الساكنة فعلا تقدس الأرض بمنطق التاريخ والدين، ورغم ذلك  فإن وزارته حصلت على وعاء عقاري في أغلب جماعات الإقليم بدون تعويض يذكر، بل فضلت الساكنة  تقديمه على شاكلة هبات لوزارته من أجل تيسير الأمور وتوفير الخدمات الصحية، كما أن المرافق العمومية الموجودة اليوم في كل مناطق إقليم “سيدي إفني” تم الاستيلاء عليها ظلما سوى من طرف الجماعات المحلية أو مصلحة الأراضي المخزنية أو الفلاحة، أو  أحيانا يتم  اللجوء في  تطبيق قانون نزع الملكية دون أن يستفيد  منها ملاك الأرض، ومنهم من انتظر 40 سنة ولا حل يذكر، وهو ما يجعل  سؤال السيد الوزير عن الوعاء العقاري يحتاج إلى ضمانات، بل كان عليه أن يقول سنقدم  ما مقداره كذا وكذا من الدراهم على 6 هكتارات في “سيدي إفني”  وكفى. لان وزارته  استفادت من هيبات  دون جزاء ولا شكورا.  ولان مصلحة الأراضي المخزنية لا تتمنى أن تكلف بالمهمة، لان ميزانية إنشاء مستشفى  في مساحة ستة هكتارات، لن يستفيد منها الوسطاء كما هي عادتهم.

رجال السلطة وأيام سنوات “الرصاص”

ثالثا، إن إشكال الوعاء العقاري اليوم الذي طرحه السيد الوزير، يستدعي من المسوؤليين الوقوف عن حجم الكارثة  التي يعاني منه الإقليم سواء من التفويت المشبوه أو البيع والشراء المشبوه أيضا ويقدر بالملايير، فكيفينا أن تسأل أن هناك أشخاص نافدين استفادوا من تفويتات عقارية من مصلحة الأراضي المخزنية وبيوعات مشبوهات، وفي الأصل تلك أراضي تم الاستيلاء عليها ظلما وعدوانا وتابعة للسكان الأصليين؟، والحال أن رجال السلطة وأيام سنوات “الرصاص” قاموا بما يحلوا لهم؟ فيكفينا أن نسأل المهتمين بقضايا التعمير عن الأراضي المحفظة أيام الحماية الإسبانية، وعن تلك التي تم تحفيظها  ما بعد 1969، لنجد أن المسوؤلية الكبرى على عاتق الدولة الإسبانية التي هربت بأرشيف الساكنة، وعن مسؤولية  وزارة المالية المغربية التي لعبت على مصالح الساكنة تحت الضغط و تسلط رجال السلطة، أما حاليا، فالجرح أعمق وساكنة “إفني” اليوم، تحتاج إلى لجنة افتحاص لمصلحة الأراضي المخزنية والمحافظة العقارية لوقف الضرر، ولنجد العجب العجاب. فيكيفينا أن نتساءل عن أصل أملاك بلدية “سيدي إفني” وعن  أملاك “امزودغ “وبوالخطوط، والنعالة.

مستشفيات “إفني” المهترئة

وزير الصحة سيقبل بشراء ستة هكتارات من أجل مستشفى يليق بالمدينة ويوقف المأساة، لكن  لوبيات العقار سيقفون له بالمرصاد، والسلطة لن تجد الحل، لأن مغربهم قائم على قوة لوبيات الفساد وجني الأرباح ولو على حساب ماسي الشعب، وفي غياب قوة التصدي والمناعة، تكون رسالة وزير الصحة قد طرحت إشكالا أعمق عن الوعاء العقاري فهو الأهم من صحة المواطن بـ”سيدي إفني” وفي ظل حكومة  يرأسها ” غندير” كما يطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك على رئيس الحكومة،  وفي إنتظار كل عام، تزيد أحوال مستشفيات “إفني” المهترئة المريض مرضا على مرضه. أنها الكارثة حقا.

بقلم الكاتب: عمر افضن / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك