مدينة هادئة ساكنة على امتداد السنة، لا شيء يكسر رتابة صمت هذه المدينة غير فسادها الذي يغضب بين الحين والحين. “تافراوت” تحمل أكتر من معنى، هذه العروس الساحرة بجمالها الطبيعي، لوحة تشكيلية تعجز أي يد عن رسمها ولا اللسان عن وصفها. تتمتع “تافراوت” بموقع جغرافي فريد يعطيها القرب من جميع القرى في المنطقة.
هذه الميزة التي تسمح لزوار “تافراوت” بالقيام برحلات مشي إلى مجموعة من القرى الواقعة على ضفاف “وادي أملن”. علاوة على ذلك الثروات التي تكتنزها من ذهب ورخام ومعادن أخرى، والمؤهلات السياحية والاقتصادية حتي موقعها الجغرافي المرتفع عن سطح البحر وغناها الطبيعي جعلها متنفسا لأصحاب الأمراض التنفسية منها والجلدية لتوفرها علي شجر “الأركان” الغني بمكونته. مدينة الشرفاء والأولياء الصالحين.
مدينة نجبت أدباء وعلماء ورجال تشتعل نار الغيرة في نفوسهم. لكن من المؤسف يا رفاقي، لأني سأوقف الآن هذه الحافلة التي كنتم معي فيها، نحس بجميع جوارحنا جمال هذه العروس ونقف الأن وقفة رجل واحد لرد الاعتبار لهذه المنطقة.
فمند سنة 2003 تغيرت “تافراوت” بشكل مفزع فكثر بها الفساد وتنامت ظاهرة السرقة والبطالة. أبناءها بعيدين كل البعد من ما يقال عنهم. كل من هب ودب يأتي إلينا بأيديه القذرة، بالله عليكم يا أنتم السبب في جرح هذه العروس، هذه هي مدينة “تافراوت”، كل سكانها مسالمون، نساء مدينتها ما زلن يحافظن على اللباس الأمازيغي التقليدي “املحاف”. غير أن هذه المدينة وفي مثل هذا الوقت من كل سنة، تفسخ هذا اللباس، تستعير لباسا آخر غير لباسها، تتلون كحرباء، فتظهر بوجه ثان، يختلف عن وجهها المعهود شكلا ومضمونا.
إنه موعد مهرجان “تيفاوين” أو “الفستفال” الاسم الأكثر شهرة للمهرجان، تخرج “تافراوت” عن هدوئها وسكونها، فتستقبل آلاف الغرباء والدخلاء عن المدينة، رجالا ونساء، تمر سيارات الدفع الرباعي في مجموعات كبيرة، من رآها يظن أنها تذهب لدعم تواجد الجيش المغربي في الصحراء، أو كما لو أنها تقدم دعما لجيش الأحرار في سوريا، ولكنها لرعاية مهرجان “تيفاوين”.
فكم من الأموال تصرف على ذلك، هذه الأموال التي يحتاجها مساكين “تافراوت” في زمن نحتاج فيه إلى بنيات تحتية ومشاريع مهيكلة تخرجنا من العزلة والحرمان والبطالة. لو أصرفت ميزانية هذا المهرجان على ما يخدم الساكنة القروية لكان احسن بكثير، وأنا أعلم علم اليقين أن هناك دواوير لم يتم بعد مد الطريق إليها وفكها عن العزلة التي تعيش فيها وما بالك بالتجهيزات الأخرى من الماء الصالح للشرب.
فلا مصانع ولا شركات لتوفير مناصب شغل لأبنائها العاطلين، لا جمعيات حقيقية ولا تعاونيات حقيقية، ولا برامج اجتماعية، غياب دور شباب، ولا مكتبات تفي بالغرض، ورغم كل هذا التهميش ما زال سكانها تنطوي عليهم مثل هذه الحيل، التي ينهجها دعاة التخريب أعداء الوطن، من أجل تخدير سكان المدينة.
بقلم: معاد لشكر / تافراوت
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=5945







