على غرار ما تعيشه “فلسطين” من انقسام بين حركتي “فتح” و”حماس”،انقسام أيديولوجي وفكري وعلى مستوى البرامج… بين حركة التحرير الفلسطيني (فتح) التي تأسست عام 1965 كحركة تحرر وطني لتحرير “فلسطين” من الاحتلال الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تأسست سنة 1987 كحركة امتداد وتوسع للإخوان المسلمين بمختلف الدول ذات الغالبية المسلمة. تعيش قبيلة “إمجاض” بعمالة “سيدي إفني” انقساما من نوع آخر منذ الانتخابات البرلمانية التي أتت بعد دستور 2011 وحملت حزب الـPJD لقيادة حكومة “الربيع الديموقراطي” بالمغرب.
قد يظن البعض أن انقسام “المجاضيين” له علاقة بوجود تيار حداثي تقدمي وآخر ظلامي رجعي، أو لوجود صراع بين جيل جديد من الشباب وحرس قديم ذو نفوذ و مصالح، أو بسبب تصارع برامج تنموية جادة لإخراج المنطقة من التهميش والتخلف أو…. لا شيء من كل ذلك، إنها عائلة واحدة استطاعت أن تجعل أغلب “المجاضيين” بجماعاتهم الخمس وبنسب مختلفة ينقسمون بين فردين من أفرادها.
وإذا عدنا للتاريخ السياسي للفردين اللذان يمكن نعتهما بالتسبب في انقسام “أيت إمجاض” بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك. نسجل أن أحدهما دبر ومازال يدبر الشأن العام كرئيس لجماعة “إبضر” لسنين عديدة، ولست مؤهلا هنا لتقييم إنجازاته كوني غير ملم لا بإنجازاته ولا بإخفاقاته. كما سبق له أن مثل المنطقة بمجلس النواب أيام كانت منتمية لدائرة “تافراوت”.
و إن لم تخنني الذاكرة فقد كان آنذاك البرلماني الوحيد الذي نجح باسم حزب “العمل” مما حذا به لتغييره إلى “جبهة القوى الديمقراطية” بهدف نجاعة وفعالية أقوى حسب ما قيل، واستقر به المطاف أخيرا بـ”حركة العنصر”. تجربته البرلمانية التي أعطى فيها إبان الحملة وعودا كثيرة لم يستطع أن يحقق منها الكثير جعلته عاجزا عن إعادة الكرة مرة أخرى واستعادة ثقة ناخبيه، زد على ذلك ظهور منافسين آخرين له (خصوصا بـتيغيرت وأنفك) يرشحون أنفسهم، ليس من أجل الوصول لقبة البرلمان بل فقط من أجل أن لا يتم إعادة انتخاب هذا البرلماني السابق مرة أخرى.
أما الشخص الثاني فهو حديث بالميدان السياسي، ويمكن تصنيفه ضمن جيل الشباب الذي أسس لتجربة أولى بالمنطقة، أساسها الاعتماد على الشباب المثقف ودعمه من خلال سياسة القرب و تقريب السياسة، حيث أشرف على تأسيس فرع لـ”حزب التقدم والاشتراكية” بمركز جماعة “تيغيرت” قبيل انتخابات 2011، فرع ينشط به العديد من مثقفي وموظفي المنطقة. لم يسبق له أن دبر الشأن العام محليا، مما جعل العديد ينظرون إليه كرمز من رموز التغيير بالمنطقة.
إلى هنا تبدو الأمور عادية، فالشخصيتان تنتميان لنفس العائلة، فرقت بينهما السياسة ليمارسها كل واحد منهما من زاويته، ومن حقهما ذلك، وقد تكون هناك أمور أخرى لا علاقة لها بالميدان السياسي ليكون هذا الاخير واجهة تخفي وراءها ما هو أعظم.
لكن ما هو تابت أن لكل منهما أنصار و معارضين كحركتي “فتح” و”حماس” بالضبط، غير أن الأغلبية منهم لا تعرف لا لماذا تناصر هذا ولا لماذا تعارض ذاك؟، فلا وجود لصراع فكري إيديولوجي (أحد الشخصيتان كان يساريا و تحول فيما بعد إلى يميني)، ولا تنافس على مستوى البرامج (الحزبان اللذان ينشط فيهما الشخصان منخرطان ضمن صفوف الأغلبية الحكومية تحت برنامج مشترك لكن أثناء الانتخابات الجزئية الأخيرة بسيدي إفني لم تشفع لا القرابة العائلية ولا التحالف الحكومي لأن يساند أحدهما الآخر أثناء الاستحقاقات – بل ساند فيها ممثل حزب الأغلبية الحكومية مرشح المعارضة في إحدى تجليات الاستثناءات المغربية المنفرة من ميدان السياسة).
ليس هدفي مما أوردته سابقا النيل من سمعة ومسار قطبا العمل السياسي بالمنطقة، فالشخصان لهما مني كامل التقدير والاحترام. غير أن تبعات صراعهما انعكست سلبا على “إمجاض” وفي مختلف الأصعدة. فلا ممثل لنا ولا لدائرة “لاخصاص” عموما بالبرلمان يوصل معاناة السكان هنا من جراء الإلحاق بـ”سيدي إفني” ( ليس من أجل إرجاعنا لإقليم تيزنيت القريب، لكن لتحاشي إلحاقنا بالمريخ هذه المرة، فـ”إمجاض” طافت جميع الأقاليم المحيطة بها ولم يستقر حالها بعد).
لا ثقل لنا بالمجالس المنتخبة لا إقليميا ولا جهويا، بروز صراعات حادة تصل حد العنصرية خصوصا بين الشباب القريب من الشخصيتين ومن تجلياتها احتفالين في نفس اليوم و نفس التوقيت بالسنة الأمازيغية (عكس تيزنيت مثلا التي يحضر فيها أغلبية السياسيين على اختلاف توجهاتهم حفل ممثلة الأحرار بالبرلمان)، صراع على مستوى تسيير جمعية “دار الفتاة” الذي من المنتظر أن ينتقل قريبا لجمعية “دار الطالب”، صراعات على مستوى منح الجماعات للجمعيات (هناك مرشحين يناضلون من أجل ألا تستفيد جمعية محسوبة على أحد القطبين السياسيين). صراع حول استغلال ملعب الثانوية الإعدادية “محمد اليزيدي” للدوري الرمضاني في كرة القدم، والنتيجة لا دوري أقيم و لا أحد استفاد…. في أفق أن تظهر صراعات أخرى أكثر تفاهة وخطورة في نفس الوقت.
إذا كانت دولة “مصر” تقود المصالحة بين حركتي “حماس” و”فتح” الفلسطينيتين بالرغم من كونه عاديا ومقبولا بين فصيلين مختلفين أيديولوجيا وفكريا ويحملان نموذجين مختلفين لتصورهما للدولة الفلسطينية المستقبلية (لولا وجودها تحت الاحتلال)، فإننا في “إمجاض” نحتاج لجيل وأجيال قادرة على تدبير الاختلاف ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار بالرغم من كل الاختلافات التي قد تكون، ويجب أن يرتقي من يمكن أن نصفهم اليوم بنخبة المنطقة ليدبروا اختلافاتهم بالحوار من أجل الاتفاق أحيانا والتوافق أحيانا أخرى وبالمنافسة السياسية الشريفة عند الاستعصاء، والهدف أن لا يتحولوا إلى “كراكيز” تحركها خفافيش الظلام ولوبيات الجهل والفساد ووهم المعرفة.
بقلم الكاتب: الحسن مماد / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ” _ تِغِيرْتْ
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=5899








على جماعات منطقة مجاط قيل -مصاءب قوم عند قوم فواءد-عدم الاتحاد والمصلحة الخاصة ادى الى الاتجاربالمواطن الضعيف ،اصحاب القرار بالمنطقة يمارسون به التجارة الحرة على حساب الطرف الاخر ،ولا ساكن لتقريب الادارة للمواطن كابسط حق دوستوري على سبيل المثال لا الحصر،للمنطقة موءهلات لفرض وجودها لكنها مستغلة و متحكم منها من طرف لوبيات خطيرة ايديولوجيا، والضحية هو المواطن الذي لا مفر له من المنطقة.
أكتب تعليقك