الرئيسية » الافتتـاحيـة »

التضامن الصحراوي وسماسرة التنازلات

said lgartahلصدفة أتواجد الثلاثاء الماضي (10 يونيو 2014) بالمركز القروي لـ”تيغيرت”، كنت بصدد حضور علمية تجديد وتسجيل البطاقة الوطنية بالمركز القروي لـ”تيغيرت” لساكنة قيادة “تيغيرت”، حتى رن هاتفي وحمل لي الاتصال خبر تعرض سيدة من “إمجاط” مرة أخرى ومن جديد لاعتداء جسدي. لم يكون المعتدي عليها سوى أحد الأشخاص من الرعاة الرحل بالمنطقة، وطُلِب مني القيام بهمامي على أحسن وجه، للوقوف على الحقيقة وإيصال صوت هذه السيدة إلى أبعد حدود وذلك، عبر نشر الحدث في منبر “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ” للأمانة الإعلامية.

لم يكون بوسعي إلا أن أحضر أطوار الحدث منذ بدايته تقريبا إلى نهايته، واطلعت شخصيا على الشهادة الطبية التي مُنِحَتْ لها قبل أن يطلع عليها حتى رجال الدرك الملكي. وتفاجأت بمدة العجر المدونة بالشهادة الطبية الذي وصل إلى 23 يوما. وما يحمله ذلك من خطورة الاعتداء. خاصة وأنه ليس الاعتداء الأول ومتيقن أنه لن يكون الأخير. كما أنني وقفت على لحظة إحضار رجال الدرك الملكي للمعتدين الرحل إلى مقر الدرك الملكي.

ليس هذا الأهم، بل الأهم الأكبر أن السيدة الضحية وأخوها، بعد أن علما أنهما في موقع القوة، خاصة توفرهما على شهادة الشهود على الحادث، وحضروا أثناء الواقعة، معززين ذلك بالشهادة الطبية، إضافة إلى تدخل بعض سماسرة التنازلات، أقدما على التنازل على شكايتهما التي يتابع فيها الرعاة الرحل بتهمة الضرب والجرح مقابل حصولها على مبلغ 2500 درهم.

الغريب في الأمر أن الرعاة الرحل منحوا لسماسرة التنازل مبلغ 4000 درهم، فيما لم تحصل السيدة التي تنازلت عن الشكاية إلا على 2500 درهم، ويبقى السؤال المطروح من استفاد في مبلغ 1500 درهم؟، ومن هم هؤلاء السماسرة الذين دخلوا على الخط؟، ولماذا قاموا بذلك؟، ولصالح من؟، الرعاة الرحل؟، أم للسيدة الضحية؟.

كل ما أشرت إليه لا علاقة له بالعنوان، لكن سأعود بكم إلى العنوان والتضامن الصحراوي بالخصوص. أنه وأمام منظر مذهل، ولمجرد إخراج الصحراوي من حقيبته 4000 درهم تفاديا لولوج قاعة المحكمة، ولعلمه أن العقوبة ستكون قاسية بوجود أدلة وبراهن، انتقل بعد ذلك إلى جوار المركز الصحي الجماعي لـ”تيغيرت” حيث وجد في استقباله أكثر من عشرة الرحل الآخرين الصحراوين، كل واحد وأخرج من حقيبته المالية ما استطاع إخراجه ما بين 200 درهم إلى 600 درهم وأكثر تضامنا مع زميلهم.

بهذا نجد أن هذا الأخير لم يخسر شيء في كل الأحداث المؤلمة، في حين أننا وجدنا أن الضحية أخسرت كل شيء بما فيها كرامتها، وهي أفضل ما يملكه الإنسان، ليجد “المجاطيين” أنفسهم بدون كرامة. يتعرضون للاعتداء ويتنازلون مقابل دريهمات قليلة، إلى درجة أصبح كل هؤلاء الرحل عندما يريد أن يعتدوا بأي شكل من أشكال الاعتداء عن أي “مجوطي” كأي طفل صغير يقتل نملة دون أن يهتم بفلته الشنيعة لأن يعلم مسبقا أنه سينجو من العقوبة.

بقلم: سعيد الكرتاح “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. محمد اكرمون: 2014/06/17 1

    نعم يااخي التضامن بين الصحراويين والتازر والتعاون اما بين المجاطيين فالغدر والخدلان والسمسرة من سيمهم مايفعلونه في الانتخابات يكررونه في الوقائع الاخرى مثل ماحدث بين احد الرحل ومواطن من ايت كرمون عندما اعترض
    هدا المواطن قطيع من الاغنام تعود ملكيتها لصحراوية كانت على وشك الدخول الى حقله فاتهمته امراءة من ايت كرمون بالضرب والجرح والسب ورفعة شكاية ضده لازالت اطارها تروج في ردهات المحكمة الابتدائية بتيزنيت

أكتب تعليقك