الرئيسية » الافتتـاحيـة »

“هادي أرض مولانا ولّي في جْهْدْكْ جْريهْ”

11

من يحمي “الصحراويين” ويساندهم للاعتداء على ساكنة “إمجاط”؟. هذا هو السؤال المطروح الآن في الساحة “المجاطية” على غرار باقي المناطق الجبلية الذي يتعرض سكانها للاعتداءات متكررة جسدية أحيانا ولفظية أحيانا أخرى، ناهيك عن خسائر مادية فادحة في المزروعات المعاشية للساكنة المحلية بمنطقة “إمجاط” بإقليم “سيدي إفني” والمناطق المجاورة لها، كما أقاليم سوس ماسة درعة دون استثناء.

“إمجاط”، تلك القبيلة المنسية في أقصى جنوب المغرب، يتعرض سكانها منذ سنوات خلت وإلى حدود الآن لاعتداءات وحشية أمام عجز السلطات المحلية والأمنية والسلطات المنتخبة حماية السكان وأملاكهم التي تتعرض إلى أنواع الاعتداءات بسبب كثرة الرعي الجائر تحديا لكل القوانين المنظمة لهذا القطاع تحت مقولة مشهورة “هادي أرض مولانا”.

قبل موسم الحصاد بشهور كثيرة، حل بالمنطقة أفواجا هائلة من رؤوس الأغنام تعد بالألف هنا وهناك، في هذه الجماعة وتلك، وحسب معلومات، فهؤلاء الرعاة الرحل المنحدرين من أقصى مناطق الصحراء، غالبيتهم من “أسا” والضواحي سبق لهم الاشتغال في صفوف القوات المسلحة والدرك الملكي قبل إحالتهم على التقاعد، ومنهم من ينتمي لعائلات معروفة في المناطق الصحراوية تساعدهم الأسماء العائلة للتهرب من القانون.

قبل أسابيع قليلة فقط تعرض أحد الأفراد من جماعة “أنفك” لاعتداء جسدي تسبب له إلى كسر مزدوج في أحد رجليه يستدعي إجراء عملية جراحية، وفي جماعة “إبضر” وبالتحديد دوار “تزمورت” شهد اصطدامات واعتداءات، ثم دوار “إدلحسن أوعمار” و”إد دعنون” و”إدومريبط” بجماعة “تيغيرت” وما “زال العاطي يعطي”.

بغض النظر عن استغلال البعص للأسماء العائلية المعروفة في المناطق الصحراوية والمسيطرة على اقتصادها ونخبها السياسية والقريبة من موقع القرار في الدولة المغربية، واستغلال آخرون لمسؤولية بعضهم السابقة في صفوف القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي. فهناك صنف آخر يحملون بطاقة ذات خطين أحمر وأخضر يدعون انتسابهم للشرفاء العلويين والأدارسة، كل ذلك أمور وأنوع من التمييز الطبقي العنصري الذي يسمح لهؤلاء باختراق القانون تحت سلطة “أرض مولانا” و”لي في جهدك جريهْ”.

غالبية الساكنة المحلية نظرا لجهلهم بالقانون ولعدم درايتهم بقضايا المحاكم والأمن، وكذا عدم معرفتهم بالإجراءات القانونية والإدارية للدفاع عن أنفسهم وعن أملاكهم أمام عصابات منظمة تحت إسم الرعاة الرحل. إضافة إلى عدم الاهتمام بمثل هذه المشاكل من طرف الجهات المسؤولة محليا وجهويا وحتى وطنيا، سواء السلطات المحلية والأمنية والمنتخبة، تضطر الساكنة المحلية إلى التنازل عن حقوقهم في انتظار المحاكمة العادلة ما بعد “الحياة”.

ورغم كل هذا، فلا زالت ساكنة “إمجاط” تعاني الويلات مع العصابات المنظمة والمسلحة أحيانا من الرعاة الرحل، ويعانون من اعتداءات معنوية ومادية وجسدية متكررة. وأمام هذا الوضع، فلا زالت كل السلطات من رؤساء القيادات ورؤساء الباشويات والسلطات الأمنية ممثلة في الدرك الملكي، إضافة إلى السلطات الإقليمية كالمجالس الإقليمية وعمالة الإقليم، وكذا وزارتي الداخلية والفلاحة والصيد البحري عاجزين أو “تعاجزوا” عن وقف الاعتداءات أو على الأقل الحيلولة دون وقوعها.

وأمام هذا الوضع المأسوي، واستمرار تعنت عصابات الرحل وتجاهل الجهات المسؤولية للوضع، فإننا قد نتنبؤوا بما قد يقع مستقبلا من أحداث قد تصل إلى الدموية “الطايح فيها كثر من نَّـايْضْ”، لأنه عندما يُخترق القانون علانية وتستمر الاعتداءات ظلما، وتزداد التمييز بين المواطنين لمجرد معرفة اسم عائلته. وعندما يقع كل هذا في دولة تدعي الحق والقانون. فلا محالة ننتظر الأسواء.

بقلم الكاتب: سعيد الكرتاح – “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك