أظن أن المسار الذي يسلكه النضال الديمقراطي لإقرار الحقوق الأمازيغية، في الآونة الأخيرة أصبح مثار نقاشات وتحليلات بين النشطاء الأمازيغ في مختلف مجالسهم وملتقياتهم الخاصة، مما يمكن أن يستشف من هذه النقاشات كون المسار النضالي الأمازيغي قد انعطف نحو وجهة الحراك في الميدان والشارع, بالنظر إلى أن الندوات قد استنفدت ما لديها من أجل هذه القضية. في هذا السياق يلاحظ أن من يقودون هذا الحراك أغلبهم من فئة الشباب، من ذوي الجرأة في التعبير عن مطالبهم، الذين فقدوا الثقة في خطابات و وعود المخزن على كل المستويات. واللافت في هذا الصدد أن عنصر القيادة والزعامة، قد أبعد من هذا الحراك، وأصبح عمله جماعيا، مما لا شك فيه أن هذه الوضعية ناتجة عن ما تراكم من قبل من تجارب أفقدت الشباب الثقة في من سبقوه، وفضل أن يأخذ المبادرة بنفسه. لن تكون المهمة النضالية سهلة بالنظر إلى أن جيوب المقاومة لابد أن يكونوا بالمرصاد لكل من سيتحرك إلى الأمام لتجاوزهم. ومن تلك الفلول يمكن أن نثير عنصرين رئيسيين.
أولهم، أولئك المحسوبين على تيار الأطر، الذين لم يستطيعوا النزول إلى الشارع لمساندة تحركات الشباب الأمازيغي، الذي اعتادوا فيه في السابق أن يهيئ لهم المنصات والميكروفونات الآمنة، ليصعدوا إليها ويخطبوا، مقابل ما كان لهم من استعدادات للتفاوض مع المخزن على المناصب والامتيازات.
وثانيهما، ما يمكن تسميته بتيار الأعيان في المدن والبوادي، وهم في أغلبهم مرتبطون بالفكر المخزني، وبالتنظيمات الحزبية، التي تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام أي فكر يرمي إلى الدمقرطة والتحديث. تتركز طريقة اشتغال الأعيان في جوهرها على استقطاب الناس، خاصة في المجال القروي، عن طريق تنظيم المهرجانات والولائم ، لتكون حولها محيطا من الأنصار، تعتمد عليهم خاصة في المواسم الانتخابية، فالأبقار التي تذبح في المناطق السوسية طيلة فصل الصيف ليست سوى استثمارا في الفساد الانتخابي. بقي أن أشير إلى أن الحركة الشبابية التي أصبحت تتبلور تحث اسم “تاوادا”، يحتمل أن تحدت في حال استمرارها قطيعة بين الحركة الأمازيغية، والمشروع المجتمعي الديمقراطي الذي سيتبلور مستقبلا بأحذية الشباب وجلدهم في الساحة.
بلقم : محمد اوسوس ازنزار
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=54







