الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

أمـازيغيـة الوهـم

أعتقد أن الملك ذهب بعيدا في تنازلاته لما يُسمى الحركة الثقافية الأمازيغية منذ خطاب أجدير، أبعد حتى ممّا كان ينتظره نشطاء الواجهة في هذه “الحركة”. لكنني موقن أيضا أن أي نظام سياسي لا يُقدم من التنازلات إلا ما يتناسب مع مصالحه المرجوة آجلة كانت أم عاجلة.
وكان لا بد من مسافة زمنية فاصلة بين القرار السياسي بصدد هذه المسألة و نتائجه على الأرض لأتأكد فعلا بأن الأمر يتعلق بتنازلات محسوبة ومدروسة بالنقطة والفاصلة.

90700727_o

بقلم: عبد الله زارو – أخبركم

أولا ، يجب الاعتراف أن المغرب لا يتوفر على حركة أمازيغية قادرة على الضغط على دوائر القرار، حركة بوزن لوبي ثقافي وسياسي .. كل ما في الأمر أفراد وجمعيات هامشية ومناسباتية، أغلبها مشبوهة في ظروف ولادته وشخصيات مصنوعة في الطاحونة المخزنية، أو ذات صلات مؤكدة صلاتها بالداخلية وبدوائر المال .. ولستُ هنا بوارد الدخول بالتفاصيل والكشف عن الأسماء.

إن الأمازيغ المغاربة، وهذا الخليط الهجين ممن يدعي تمثيلهم والدفاع عنهم والذي لم يسبق أن راكم تاريخا نضاليا، بالمعنى المتعارف عالميا، هم أول من فوجئ بتنازلات القصر في مجال التعدد اللهجي الأمازيغي.

لذلك، ما أن تم الإعلان عن إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حتى تدافع نشطاء 24 ساعة الأخيرة من أجل الأمازيغية لأخذ نصيبهم من كعكة الهزيع الأخير من نضال وهمي وملفق من كل قطع غيار الوهم والديماغوجية..

لا علينا فهذه خصيصة مغربية بامتياز في كل الفصائل السياسية والجمعوية .. كل ما هنالك أن هناك من ناضل نضالا مريرا لعقود لكي يجني بعض المصالح، وهناك من ناضل في الحلم أو في الظل ليحصل في زمن قياسي على تقاعد مريح جدا في معهد الملك المُموّل من ميزانية القصر المعفاة من الخضوع للمراقبة البرلمانية.

المهم إغتنى من إغتنى ، وأرسل من أرسل بناته للدراسة في كندا، ومن اقتنى منزلا فاخرا، ومن زار بلاد الإفرنج لمرات … كل ذلك من التعويضات الخيالية التي جنوها من معهد الملك.

وإذا كان هؤلاء لم يخسروا شيئا لأنهم ببساطة، لم يكونوا يتوفرون قبل ذلك على أي رأسمال رمزي يخشون على فقدانه، بل ولا على “ماء وجه” يحرصون عليه .. فإن النظام ربح رهانه المركزي في سباقه مع غريمه الجزائري حول ملف الأمازيغية. يُذكر أن الأمازيغية ملف حقيقي عند جارتنا الشرقية، يحسب له النظام ألف حساب في حين أنه بالمغرب صدى بعيد ونسخة باهتة ومشوهة ومشوشة للمُجريات في بلاد القبايل.

لقد كان الملك يبحث عن ورقة ضغط يبتز بها النظام الجزائري ويُزايد بها عليه فوجدها في الأمازيغية بوحي من حسن أوريد ومحمد شفيق. كرد يائس على الابتزاز الطويل الذي مارسه النظام الجزائري على المغرب تحت يافطة القضية الصحراوية. إذن القضية القبايلية/الأمازيغية هي ورقة الضغط الأخيرة التي أشار بها المقربون من القصر على الملك للتخفيف من الضغط الجزائري حول قضية الصحراء.

ولكي تنطلق الخطة في ظروف جيدة، كان على النظام المغربي أن يخلق الحدث الأمازيغي، فكان “الإيركام” ثم الدسترة الخاوية وأطلقت البطانة المكلفة بملف اللهجات في القصر (أوريد وشفيق) صوت النفير لمريديها وأعوانها الاحتياطيين ليلتحقوا بمؤسسة الملك ليلعبوا دور الكومبارس في مسرحية لم ينسجوا خيوطها وفي لعبة شطرنج دُعوا ليكونوا بيادقها.

البقية في مقال قادم.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك