الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

بإقليم سيدي إفني … رسالة إلى السلطة للحد من انتشار “فيروس كورونا”

يكتبه سعيد الكرتاح: تغيرت نيوز

قد يكون عنوان المقال مزعجاً شيئاً ما، لا سيما للجهات المسؤولة من جهة، ولساكنة إقليم سيدي إفني من جهة أخرى، لكن هذه حقيقة مُرة يجب الاعتراف بها، ويجب على الدولة تحمل مسؤوليتها كل حسب مجال اختصاصه، لا سيما وزارتي الصحة والداخلية، فصدق القائل وإن كانت المقولة مجرد مزحة، “نْهَارْ تْرْجْلاَتْ الدولة، الشعب تْبْرْهْشْ”.

فقبائل إمجاض مثلاً بجماعتها الترابية لم يعترف نسبة كبيرة من سكانها بالبلاغ المشترك لوزارة الداخلية ووزارة الصحة الصادر اليوم للرأي العام الوطني، الذي دعت فيه السلطات العمومية المواطنات والمواطنين إلى تقييد والحد من تنقلاتهم والتزام العزلة الصحية في منازلهم كإجراء وقائي ضروري في هذه المرحلة الحساسة للحد من انتشار الفيروس.

دليل عدم اعتراف أغلبية ساكنة الجماعات الخمس بهذا البلاغ، كثرة التجوال والتجمعات وسط الدواوير وحتى أمام أبواب المساجد المغلقة، وقد صادفْتُ شخصياً مجموعة من الأشخاص جالسين أمام بوابة مسجد بجماعة إبضر يتداولون مستجدات “كورورنا”، وبالقرب منهم عشرات من التلاميذ يلعبون جلد منفوخ في طريق عمومي كأنه لا شيء وقع.

وبمركز جماعة تغيرت إقليم سيدي إفني أيضاً، صادفتُ بعد عودتي من مقر عملي عدد من التلاميذ يلعبون كرة القدم غير مبالين بما يقع في العالم عموماً وبمحيطيهم بالخصوص، وغير مبالين بما يجتاح المغرب من أزمة صحية لم يـُعرف لها مثيل، وغير مبالين بما جاء في البلاغ المذكور أعلاه، أن “التحركات في الأماكن والفضاءات العمومية ستبقى مؤطرة بالضرورة القصوى من أجل التبضع أو التطبيب أو الالتحاق بالعمل”.

ما سيـؤزم الوضع أكثر بإقليم سيدي إفني، وما سـيُساهم في انتشار فيروس “كورورنا” بالإقليم عموماً، والعالم القروي بالخصوص، إمجاض نموذجاً، توافد منذ أمس وإلى حدود كتابة هذه السطور عدد كبير من أبناء المنطقة المتواجدين بالمدن، والذين كانوا يشتغلون في المقاهي والمطاعم التي تم إغلاقها بقرار من السلطات.

المشكل الأكبر، أن أغلبهم كانوا يشتغلون في المقاهي بعدد من المدن التي يرتادوها السياح الأوربيين، ما يرجح أن يكون أغلبهم “لا قدر الله” مصابون بهذا الفيروس، وسيـُساهمون في نقله إلى أصدقائهم وأهالهم نتيجة كثرة التحية المباشرة، حيث يحيون بعضهم بعضاً وجهاً لوجه، غير مهتمين بما يصدر من الوزارة الوصية من وقاية.

إن كان بعض الوافدين الجدد من أصحاب المقاهي وعمالهم مصابون بهذا الفيروس، أكيد سينتقل العدوى إلى أهالهم، وأهالهم إلى جيرانهم، وجيرانهم إلى الدواوير المجاورة، وسكان الدواوير المجاورة إلى الأسواق الأسبوعية، بالتالي سينتشر هذا الفيروس كالنار في الهشيم. ما يـُطرح السؤال، ما جدوى  من إغلاق المقاهي والمطاعم والمؤسسات العمومية إن كانت الأنشطة الرياضية سـُتقام وسط الدواوير، والتجمعات أمام بوابة المساجد وداخل المحالات التجارية وسط الدواوير؟.

إن السطات المحلية بقيادتي تغيرت وإبضر، والسلطات الإقليمية ممثلة في عامل الإقليم، وكذا السلطات الأمنية الدرك الملكي والقوات المساعدة،  مطالبون الآن قبل الغد، بتحمل مسؤولياتهم بتنظيم جولات وسط الدواوير وإجبار الساكنة بالبقاء في منازلهم، لا سيما منهم القاصرين والتلاميذ والتلميذات غير القاصرين، وحتى كبار السن ممن لم يعترفوا أصلا بوجود الفيروس، ويعقدون تجمعات هنا وهناك، وذلك لإجبارهم بالقوة، وأسطر على كلمة بـ”القوة”، وذلك كحل جدري للحد من تنقلاتهم والزامهم بـالعزلة الصحية في منازلهم كإجراء وقائي ضروري إجباري.

إن الحل الوحيد والأوحد للحد من انتشار فيروس “كورونا” بالإقليم، هو فرض حضر التجوال على العموم  إلا للضرورة،  ولا حل غير حضر التجوال، وأسطر على حظر التجوال ثم حضر التجوال … اللهم قد كتبت ونشرت، وأزلت المسؤولية الإعلامية على عاتقي ووضعتها على عاتق السلطات المعنية …

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. سعيد أيت بيه: 2020/03/18 1

    جزاك الله خيرا أستاذ سعيد كلام معقول

أكتب تعليقك