الرئيسية » ثقافة وفن » إعلام واتصال »

ما المغزى من إلغاء وزارة الاتصال من هيكلة الهندسة الحكومية الجديدة؟

بقلم: رشيد مدى

كان من اللافت في الهندسة الحكومية الجديدة إلغاء وزارة الاتصال من هيكلتها، لأول مرة خلال العقدين الأخيرين، حيث كانت على الدوام من الوزارات الثقيلة التي تتنافس عليها مختلف الأحزاب السياسية، وتقلدها وزراء من الصف الأول على غرار مولاي أحمد العلوي (كانت حينها تسمى وزارة الأنباء)، قبل أن تكون تابعة لوزارة الداخلية على عهد وزير الداخلية القوي إدريس البصري، الذي كان يجمع بين الداخلية والإعلام.

في العهد الجديد تولى الوزارة، سياسيون أغلبهم من الصف الأول أيضا، على غرار العربي المساري عن حزب “الاستقلال” (حكومة التناوب التوافقي)، ثم نبيل بنعبد الله (حكومة إدريس جطو)، وبعده خالد الناصري (حكومة عباس الفاسي)، ثم مصطفى الخلفي (حكومة عبد الإله ابن كيران)، ليكون محمد الأعرج هو آخر وزير يتولى حقيبة الاتصال.

لكن الواضح أن إلغاء وزارة الاتصال من هيكلة حكومة العثماني الثانية، لم يشكل مفاجأة مدوية، كون أن الأمر شكل مطلباً قديماً، ففي أعرق الديمقراطيات لا نجد وزارة باسم الاتصال أو الإعلام، حيث ينظر عادة للأمر على أنه تحكم في حرية الرأي و التعبير والإعلام، الذي من المفترض أن يكون متحرراً من أي تبعية للدولة. وحتى في بعض الدول العربية لا نجد وزارة الإعلام، حيث تم إلغاء هذه الوزارة مثلا في دولة مثل قطر منذ العام 1998، ورفعت الدولة الرقابة عن الصحف و القنوات والإذاعات، وتم توزيع اختصاصات الوزارة على بعض الهيئات المستقلة.

في المغرب من المؤكد أن هذا القرار تم اتخاذه في ظل وجود مؤسسات تتقاطع مع الوزارة في اختصاصاتها على غرار الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، ثم المجلس الوطني للصحافة، الذي كان بدوره مطلبا قديماً، وهو اليوم يراد له أن يساهم في التنظيم الذاتي للمهنة، والإشراف على مجموعة من الملفات التي كانت إلى عهد قريب من اختصاص الوزارة، و على رأسها منح بطائق الصحافة.

فاختصاصات وزارة الاتصال يمكن أن تقوم بها مجموعة من المؤسسات المستقلة (الهاكا، المجلس الوطني للصحافة)، ويمكن أن توزع أيضا بعض أدوارها على بعض الوزارات، على غرار الجواب مثلا عن التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية كـ”مراسلون بلا حدود”، يمكن أن تقوم بهذا الدور وزارة الداخلية التي توجه لها التقارير الدولية اتهامات بالتضييق على الحريات، كما يمكن أن يقوم بهذا الدور أيضا وزير الدولة المكلف بحقوق الناسان.

غير أنه مع اختفاء وزارة الاتصال تطرح مجموعة من الأسئلة، على غرار مصير جيش الموظفين الذين يشتغلون في الوزارة، والذين يفوق عددهم الـ 400 موظف، موزعين بين مقر الوزارة الرئيسي بمدينة العرفان بالرباط، ومختلف المندوبيات الجهوية للاتصال، ويبلغ عددها عشرة (طنجة، وجدة، فاس، الرباط، الدار البيضاء، بني ملال، مراكش، الراشيدية، أكادير وكلميم)، التي تشغل بدورها عشرات الموظفين.

فهل مثلا سيتم الإبقاء على كل هؤلاء الموظفين في مندوبية الاتصال التي ستصبح تابعة لرئاسة الحكومة؟ مما يطرح سؤالا آخر: هل مندوبية الاتصال في حاجة إلى كل هذا الجيش من الموظفين؟ وفي حالة توزيعهم على وزارات وقطاعات أخرى، ماذا سيكون العمل إذا فكرت حكومة لاحقة في إعادة حقيبة وزارة الاتصال إلى هيكلتها؟ كيف سيتم تجميع هؤلاء الموظفين من جديد و بأي تخريجة قانونية؟

ثم ماذا عن الملفات العالقة التي تشتغل عليها وزارة الاتصال، والتي لم تنهيها بعد؟ على غرار القوانين التنظيمية التي تشرعها أو تساهم في تشريعها، إضافة إلى بعض الأمور المشتركة التي تربطها بالمجلس الوطني للصحافة أو فيدرالية الناشرين أو النقابة الوطنية للصحافة. ثم ما مصير الجائزة الوطنية للصحافة التي أعلنت عن إطلاقها وزارة الاتصال قبل أسابيع و التي لم تعين بعد لجنة تحكيمها ؟ هل ستستمر مندوبية الاتصال في تبنيها أم ستمنحها لجهة ما أم سيتم إلغائها؟.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك