
كان التين الشوكي (أكناري) ولا يزال لصيقاً بالإنسان منذ نشأته، حيث اعتمد عليه في مأكله وتغذية ماشيته وفي التدفئة وتحديد الملكية. ويعتمد الناس على فاكهة التين الشوكي (الهندية) في المأكل نظرا لما يتوفر عليه من منافع على الصحة كما أنه يعتبر غذاء طاقيا يمنحهم الطاقة، مما يساعدهم على القيام بالأعمال المتعبة والصبر مدة طويلة دون الشعور بالجوع. رغم أن هذه الفاكهة موسمية إلا أن الناس يقومون بتجفيفها وتخزينها في موسمها، مما يمكنهم من الاستفادة منها طوال السنة، كما أنها نبتة بورية لا تكلف مجهودا ولا تحتاج للسقي لتحملها العوامل الطبيعية مهما كانت قاسية.
وقد اكتشفت مؤخرا منافعه الكثيرة على الصحة والتجميل وتطورت استعمالاته، فأصبح له أهمية أكبر وازداد عليه الطلب خصوصا من طرف التعاونيات التي تستخرج منه عدة منتوجات كالمربى والكريمات ومن بذوره تستخرج الزيت التي تدخل في بعض الوصفات الطبيعية، وتعتبر زيته من أغلى الزيوت الطبيعية، مما يجعل ثمنه يتراوح ما بين 10 آلاف و20 آلف درهما للتر الواحد مما جعله من المنتوجات التي تحقق مداخل مهمة للعاملين فيه حتى أنه يصدر إلى البلدان الأجنبية.

مؤخرا أصبح أكناري يعاني من الإتلاف و أضرار وخيمة قد تتسبب في انقراضه مثل، الرعي الجائر إذ يقوم الرُحَل أو أصحاب المواشي بالرعي العشوائي دون أن يَكترثُوا إلى المُلك الغابوي أو احترام الساكنة المحليون، وبعض الطفيليات التي تتشكل على النبتة فتتسبب في تآكلها ويعتبر تكاثر الخنزير البري العدو الأكبر لهذه الثروة بشكل غير عادي، لأنه لا يكتفي بأكل ثمارها بل يكسرها ويقتلعها من الجذور مما يتسبب في موتها ثم انقراضها. وهذه الظاهرة تعاني منها منطقة سوس عامة و على وجه الخصوص المناطق الجبلية.
في زيارة تقصي لمنطقة إداوسملال، وقفنا على المشكل وعلى شروحات الساكنة التي تشتكي بسبب التلف الخطير لهذه الفاكهة التي تضررت لدرجة كبيرة حتى أنهم كادوا يحرمون منها في موسمها والبعض يعانوا من انقطاع المدخول الذي كانوا يحصلون عليه من بيعها في الأسواق طرية كانت أو مجففة، وبما أنه نبات بوري يصعب تسييجه وزراعته. هذه الوضعية المزرية دفعها بالمطالبة بتدخل المسؤولين من وزارة الفلاحة والمياه والغابات، لإنقاذ هذه الثمرة من الانقراض وجعلها زراعة مستدامة قصد الاستفادة من فوائدها كاملة، علماً أن هذه الظاهرة تطرح السؤال التالي، ما موقف المسؤولين أو من المسؤول عن انتشار الخنزير البري؟، وهل سيتم إيقاف هذا الحيوان من اجتثاثها؟.
ربورتاج من إعداد التلميذات: (سكينة بجكرى، هاجر ابغباغ، فردوس الحقاوي) من ثانوية عبد الكريم الخطابي التأهيلية بأكادير
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=38557







