الرئيسية » سياسة ومجتمع »

الاقصاء والتمييز العنصري اتجاه ساكنة إمجاض بسيدي إفني على طاولة الأمم المتحدة

سعيد الكرتاح: تغيرت نيوز

تقرير من 37 جمعية مدنية … ضد سياسة التهجير

تقدمت 37 جمعية بجماعات إمجاض الخمس بإقليم سيدي إفني (سبت النابور، تغيرت، بوطروش، إبضر، أنفك) بتقرير حول بعض أشكال الاقصاء والتمييز العنصري اتجاه السكان الأصليين لمنطقة إمجاض للمقررة الخاصة للأمم المتحدة “إ.تيندايي أشيومي” المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وما يتصل بها حول العنصرية بمدينة أكادير، وأشار التقرير أن المنطقة استهدفت بسياسات تزيد من تهجير الساكنة المحلية وتفقيرها، والتي ولدت موجة غضب شديد لدى السكان والفاعلين المدنيين، سيما سياسة “التحديد الغابوي” التي تنهجها مندوبية المياه والغابات، والتي توظف ترسانة قانونية تعود إلى الفترة الاستعمارية، و تم بموجبها انتزاع أكثر من 8100 هكتار من الأملاك الخاصة للساكنة المحلية بمنطقة تزروالت بأساليب وطرق تدليسية بتواطؤ من السلطة المحلية والمجالس المنتخبة والتي لم تشعر الساكنة المعنية بتحريك مساطر التحديد حتى يتسنى لها التعرض حسب التقرير.

وانسيمي .. تأثير سلبي على الفرشة المائية وتخريب للطرق

وفي الجانب المتعلق باستخراج المعادن، أشار التقرير أن ذلك من بين الإشكالات التي تقلق الساكنة المحلية، و تستأثر باهتمام الفاعل المدني، خاصة مشكل الاستغلال المنجمي بمنطقة “وانسيمي” بجماعة بوطروش، حيث يوجد منجم لاستخراج النحاس، وهو المنجم الذي لا يعود بأي نفع على الساكنة المحلية، إضافة إلى تأثيراته السلبية على الفرشة المائية. كما أن الشركة صاحبة الترخيص لا تحترم شروط دفتر التحملات، إضافة إلى إن الشاحنات الكبيرة التي تستعمل في نقل المادة الخام ساهمت في تخريب الطريق الذي يربط المنطقة بالطريق الوطنية. كما لا يتم اعتماد مبادئ الشفافية والوضوح في تدبير هذا الملف، و هي كلها اعتبارات عجلت بانخراط المجتمع المدني والساكنة المحلية في حملة ترافع ضد المشروع، ومشاريع أخرى للتعدين تم الإعلان عن رخصها خلال سنة 2018 بكل من جماعات بوطروش وإبضر وأنفك.

إقليم جديد .. إبعاد الإدارة من المواطن وإقصاء من المنتخبين

من بين ما يـُعاني منه السكان، والذي جاء في تقرير جمعيات المجتمع المدني، إلحاق منطقة إمجاض قسرا بإقليم سيدي إفني الذي أحدث سنة 2009، وهو ما زاد من معاناة الساكنة المحلية التي تضطر إلى الانتقال إلى مقر عمالة الإقليم الجديد البعيد بأكثر من 160 كلم. وهو الإلحاق الذي نتج عنه استمرار اللاعدالة مجالية خصوصا، مع إقصاء المنطقة في مشاريع المجالس المنتخبة إقليميا وجهويا. كما لا تزال المنطقة محرومة من ثانوية تأهيلية مستقلة ومستشفى محلي ومركز للتكوين المهني واستثمارات ومشاريع توفر فرص شغل للساكنة المحلية، وبنيات تحتية تتوفر فيها أدنى شروط الجودة و السلامة، خاصة المحور الطرقي -الطريق 1919- الذي يربط جماعات إمجاض الخمس بالطريق الوطنية الذي أصبح متهالكا دون أية التفاتة من المسؤولين.

غياب الطرق المعبدة .. غايتها تفقير وتهجير السكان الأصليين بعيدا عن أرض الأجداد

هذا الطريق حسب التقرير، ترى فيه الساكنة المحلية سياسات عمومية ممنهجة امتدت لعقود، غايتها تفقير وتهجير السكان الأصليين بعيدا عن أرض الأجداد، نحو المدن والهوامش، حيث تتوفر لهم فرص أفضل ولأبنائهم في الشغل والصحة والتعليم، وهي السياسة التي تبتغي محو كل الذاكرة التاريخية و لتراث المادي واللامادي للسكان الأصليين، وإماتة الأمازيغية لغة وهوية، خصوصا مع إفشال تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة العمومية والتماطل في إخراج مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية التي نص دستور المملكة لسنة 2011 على رسميتها، وهو ما يعتبر منافيا للمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري التي صادق عليها المغرب (27 أكتوبر 1969) ونشرت بالجريدة الرسمية (4 فبراير1970) يضيف التقرير.

الرعاة الرحل … تواطؤ السلطة مع هذه العصابات التي تستقوي بجهات نافدة داخل الدولة

التقرير لم يـُغفل كذلك الجانب الأمني، حيث أكد أن المنطقة شهدت خلال العقد الأخير مواجهات بين الساكنة المحلية وبعض الرعاة الرحل، تطورت خلال سنة 2011 إلى مواجهات دامية، تم استقدام تعزيزات أمنية من مدن مجاورة لفض الاشتباك بين الساكنة المحلية و”عصابات” الرحل التي حاصرت مركز جماعة تغيرت، وهي الاشتباكات التي اندلعت بعد سلسلة من الشكايات واللقاءات مع المسؤولين والاشكال الاحتجاجية السلمية، والتي نظمتها الساكنة المحلية مدعومة بجمعيات المجتمع المدني، خصوصا يضيف التقرير، بعدما ضاق ذرع الساكنة بالأمر، وتبوث تواطؤ السلطة مع هذه العصابات، التي تستقوي بجهات نافدة داخل الدولة.

الساكنة: رفضنا القانون 13/113 الخاص بالمراعي وتنظيم الرعي والترحال

هذه العصابات يـُضيف التقرير، أصبحت تستبيح أملاك الناس (إتلاف المحاصيل الزراعية، الأشجار، موارد المياه …) وتهدد أمنهم (التهديد بخطف الأطفال، محاصرة الدواوير، الاعتداء الجسدي على الساكنة …) وهي الظاهرة التي باتت تقلق سكان المنطقة، سيما وأنها تستنزف الغطاء النباتي خاصة شجرة أركان التي تعتبر تراثا إنسانيا محمي من طرف اليونسكو، ومصدرا من مصادر دخل الأسر المحلية. وسجل التقرير رفض الساكنة للقانون 13/113 الخاص بالمراعي وتنظيم الرعي والترحال بصيغته الحالية، مطالبين الدولة باعتماد مقاربة تشاركية في إعداد القوانين وسن السياسات العمومية ذات الصلة بالساكنة المحلية، والتي يجب أن تراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية والتاريخية والاجتماعية للمنطقة.

مافيا العقار ..  سبت النابور نموذجاً

مشكل الترامي على الأملاك الخاصة من طرف مافيات العقار، أثاره التقرير، خاصة في منطقة تينكرتيل بجماعة سبت النابور، تلك الجماعة التي تم إدراجها ضمن المخطط المديري لتدبير النفايات المنزلية، الذي أطلقته كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة، كإحدى الجماعات المعنية بإحداث مطرح لتجميع النفايات، وهو ما دفع الساكنة للتظاهر رفضا لهذا المخطط لما له من تأثيرات سلبية على صحة و استقرار السكان، أو من طرف مديرية الشؤون القروية التي عملت على تحديد أملاك خاصة كأملاك سلالية أو أراضي الجموع كما في تلات ندلشكر وبيفنضي وكر إكنان بمنطقة ايت كرمون، وإملاكاون بإدبنيران وإد الحسن اعمار بأيت همان.

الخنزير البري … مصدر تهديد للأطفال والشيوخ

المنطقة تعاني كذلك منذ عقود من تفريخ الخنزير البري الذي تحميه القوانين أكثر من الساكنة المحلية، حيث أصبح يصول ويجول في كل المنطقة مدمرا الفلاحات الاستغلالية التي كانت تعيش عليها الساكنة المحلية، كما أصبح مصدر تهديد للأطفال المدارس والشيوخ، بعدما تم تسجيل عدد من حالات الاعتداء عليهم.

جدير بالذكر أن إمجاض تتكون من خمس جماعات ترابية (سبت النابور، تغيرت، بوطروش، إبضر، أنفك) تمتد على مساحة تناهز 810 كيلومتر مربع، وبتعداد سكاني يقارب 30000 نسمة وفق احصاء سنة 2014، وهي منطقة جبلية تابعة من الناحية الإدارية لإقليم سيدي إفني جنوب المغرب، وجغرافيا تقع على السفوح الغربية لسلسلة جبال الأطلس الصغير. هذا الموقع الجبلي بخصوصياته الجغرافية والمناخية جعلها منطقة معزولة، وما يزيد من عزلتها إحساس الساكنة المحلية بتهميش الدولة لها و إقصاءها كما جاء في التقرير، وهو ما يتبدى خصوصا في حجم الاستثمارات والاعتمادات المالية الموجهة لها على مدى العقود التي تلت استقلال البلاد، وهو ما يمكن أن يلمس في نوعية وحالة البنيات التحتية ومؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة مقارنة مع مناطق داخل المغرب.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك