الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

مؤسسات الوساطة وسؤال الديمقراطية المحلية!

تعتبر مؤسسات الوساطة جسرا تواصليا بين المجتمع والدولة بمختلف مؤسساتها، وتلعب دورا هاما في تأطير المواطنين والمواطنات، وتمثل اللبنة الأساسية في العملية الديمقراطية في كل دول العالم، إذ لا أحد يتصور أن تقوم الديمقراطية من تلقاء نفسها دون وجود هيئات حزبية ومجتمعية قادرة على تمثل الخطاب والممارسة الديمقراطيين وتفعيلهما من الداخل.

فهل يمكن الحديث إذن عن ديمقراطية حقيقية محليا في غياب تام لمؤسسات الوساطة الحزبية والمجتمعية؟ أم أن النخب السياسية المحلية -إذا جاز لنا أن نسميها كذلك- لم تستوعب بعد دور الحزب والجمعية والنقابة في ترسيخ الوعي الديمقراطي الحقيقي؟ 

لقد جاء الفصل السابع من الدستور واضحا وجليا فيما يخص الأدوار المهمة المنوطة بمؤسسات الوساطة وعلى رأسها الأحزاب السياسية، في تأطير المواطنين والمواطنات وانخراطهم في الحياة السياسية والوطنية، ولا شك أن هذا المعطى الدستوري يسائل النخب السياسية المحلية في عدم استلهامها له، وهو ما يحيل بالضرورة على أسئلة جوهرية أخرى من قبيل: هل عجزت العقلية السياسية السائدة في مواكبة الوثيقة الدستورية ل 2011 ؟ثم ما علاقة هؤلاء السياسيين بهيئاتهم الحزبية التي يترشحون باسمها في المحطات الانتخابية؟، هل هي علاقة استغلال لون انتخابي في ظرف انتخابي؟

ثمة واقع سياسي مكرس محليا منذ زمن بعيد، ويتم إعادة إنتاجه اليوم من قبل كل المنتخبين المحليين بالرغم من التحولات المختلفة التي يعرفها المجتمع، واقع يجعل الانتماء الحزبي بلا أهمية طالما أن البرامج السياسية ليست أولوية، وان الأهم هو الفوز في الانتخابات.

إن هذا النوع من التفكير والممارسة السياسيين يجعل ديمقراطيتنا المحلية معطوبة وعرجاء، بل ويجعل سياسيونا مجرد أشخاص بلا خلفية ولا برنامج وبلا أفق للمستقبل المنظور، والنتيجة أن العملية السياسية تفقد معناها وبريقها ويتم تنفير المواطنين والمواطنات منها باعتبارها وسيلة للوصول للمراكز والمواقع.

لقد حان الوقت لتستعيد هيئاتنا الحزبية دورها ومكانتها كمؤسسات للوساطة قادرة على التأطير وخدمة المجتمع، وبدون ذلك فإننا سنظل في حلقة مفرغة بلا نهاية.

يكتبه: إبراهيم همان

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك