الرئيسية » سياسة ومجتمع »

انتفاضة التلاميذ … القنبلة الموقوتة

يتابع الرأي العام الوطني تداعيات، قرار تثبيت التوقيت الصيفي بالمغرب، من طرف الحكومة في إطار ما سمته الحفاظ على الطاقة، وملائمة التوقيت مع الشركاء الأوروبيين وغيرها من الأعذار الواهية التي تبرر بها الحكومة قرارها الارتجالي، وهو في الحقيقة يضمر ما يضمر من خلفيات تتحكم فيها مصالح شركات اقتصادية ومصالح مادية صرفة، ولا ترتبط أبدا بأي دراسة كيفما كانت، لأن لسان حال الواقع يؤكد العكس بالحجة والبرهان.

في خضم الجدل، والجدال وفي خضم فرض سياسة الأمر الواقع، وفي ظل الارتجال، وفي اطار مقاربة الأمس باليوم، خرج تلاميذ الوطن بجموع غفيرة وبالآلاف، للتعبير عن ادانتهم القوية لقرار الحكومة، ورفضهم تثبيت التوقيت الصيفي، وهو مطلب جماهيري لا يعني تلاميذ المؤسسات التعليمية فحسب، بقدر ما يتجاوز الأمر الى الأسر ومختلف شرائح المجتمع، التي اكتوت بنار الزيادات ولم يبقى لصبرها على ضيق الزمن حدود، لكن الأدهى والأمر في هذه الأحداث كلها هو غياب رؤية واضحة لتجاوز الأزمة التي خلفها اضراب التلاميذ في عدد كبير من المؤسسات التعليمية لليوم الرابع على التوالي، وهي الأزمة التي لو كنا في بلد ديمقراطي يعطي للزمن المدرسي والسياسي والتنموي قيمة، لقدمت الحكومة استقالتها لأنها فشلت فشلا ذريعا في تهدئة روع فئة لا يختلف اثنان اليوم على أنها صنعت أمجاد الحركة النضالية في 1965 و1984 وغيرهما من المحطات الساطعة في تاريخ النضال الوطني في سبيل التحرر من قيود الفساد والاستبداد.

لقد فشلت النقابات وفشلت الأحزاب ومعها الدولة برمتها في تدبير مشكل الزمن وليس الزمن بمفهومه البسيط وفقط، لكن لما للأخير من قيمة تحترم ويجب ألا تضيع، وأخشى ما أخشاه أن يتحول ما شهدناه الأسبوع الحالي إلى شرارة أخرى الله وحده أعلم أين سترسو سفينة هذا الاحتقان الذي أبدعته الحكومة.

فليتعقل العاقلون، ويتفطن الحكماء، ويسارع من يمسك بزمام هذا البلد الى الحوار والنقاش، واطفاء هذا اللهيب في اتجاه ما تصبوا إليه جماهير تلاميذ الوطن، وتجنب المعارك المجانية التي لربما اذا اشتعلت لن يجدوا من يخمد لهيبها.

يكتبه إسماعيل أكنكو: باحث في القانون

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك