الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

التأثير السياسي للشباب … سبت النابور نموذجا

تغيرت نيوز

يعتبر الشباب الفئة الأكثر طاقة وحيوية في المجتمع، ويتمتع بقدرة هائلة على الإنجاز والإبداع، لذا فإن تأثيره على مر التاريخ والعصور كان مدهشا ومذهلا، والمجتمعات التي تقدر شبابها هي التي تفتح لهم المجال لصقل مواهبهم وتنميتها في كافة الميادين والتخصصات، بل وتسخر لهم من الإمكانيات ما يجعلهم قادرين على الإنتاج وابتكار الحلول لمختلف المشاكل التي يتخبط فيها محيطهم .

فهل شباب النابور بهذا المستوى من الوعي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع مشاكل بلدتهم؟، ثم هل توفرت لهم الظروف أصلا لفعل ذلك؟ ألا يبدو تأثيرهم السياسي في المشهد المحلي ضعيفا؟.

إن قراءة متأنية واستقرائية للواقع المعاش، تؤكد بالملموس بأن شباب النابور ما يزال تعترضه عوائق كثيرة حتى يصل إلى مستوى التطلعات، فلا عجب إذن أن يكون محدود التأثير والفاعلية في المشهد السياسي عموما، بالرغم من ظهور محاولات من هنا وهناك لكنها ما لبثت أن تعثرت ولم تستكمل طريقها نحو الهدف المنشود.

ولعل أبرز هذه المعيقات هو ضعف الوعي بأهمية الفعل السياسي كوسيلة ديمقراطية مشروعة، تمكن من التعبير عن هموم المجتمع وقضاياه الملحة انطلاقا من الهيئات الحزبية المنوط بها تأطير المواطنين والمواطنات حسب الفصل السابع من الدستور، ومن تم وضع استراتيجية محكمة تساعد على إبداع الحلول لهذه القضايا المطروحة حال الوصول إلى مركز القرار.

وتتجلى ثاني المعيقات في غياب التنسيق حول القضايا الملحة وتشتيت الجهود في صراعات هامشية جانبية من بعض الشباب وتستنفذ طاقتهم وتستنزفها استنزافا، بل وتوسع من دائرة الخلاف حتى يصبح مجرد الالتقاء أمرا مستحيلا، لما يتركه هذا التناوش من حواجز نفسية عميقة يصعب تجاوزها.

وبالرغم من ظهور فئة قليلة في السابق تؤمن بمبدأ التدافع السلمي كوسيلة للإصلاح والتغيير، وعملت على ترسيخ وعي سياسي جديد يتأسس على توسيع دائرة المشترك، فإنها لم تفلح في كسر الجمود والاستقطاب الحاد الذي يعرفه المجتمع بفعل الشحن الذي يتعرض له باستمرار، مع أن هذا الاتجاه الثالث هو الخيار الأكثر واقعية وملاءمة لما يمتلكه أصحابه من دراية سياسية عالية وما يقدمونه من اقتراحات وبدائل جادة.

إن المشاركة السياسية للشباب النابوري تحكمها ظروف معينة، أو بفعل اجتهاد غير موفق في تقدير حساسية المرحلة الراهنة، ولهذا لم يتمكن من أن يفرض نفسه كقوة اقتراحية هائلة، وإذا ما استمر على نفس النهج فإنه لن يستطيع ولو بعد مائة سنة أن يكون فاعلا ومؤثرا في المشهد السياسي المحلي، ومن دون إجراء مراجعات نقدية للماضي القريب فإن الوضع سيبقى كما هو يطبعه الجمود والصراعات الجانبية المهلكة.

إن الحل يكمن في مشاركة سياسية فاعلة وبمرجعيات حزبية، فيتحول بذلك الشباب إلى ولاد ومبدع للأفكار والحلول، ويستطيع المجتمع جراء ذلك من التمييز بينهم حسب المدرسة الحزبية وبناء على حصيلة وانجازات هذه المدارس والهيئات.

يكتبه: إبراهيم همان

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك