تغيرت نيوز
يبدو أن الفساد بمدينة تيزنيت ليس جديدا ولا يختلف عن باقي المناطق، ولو تعددت الأشكال والمناهج، إذ لم نقل أنه طبيعة طُبعت هكذا لعوامل التسيير وزواج السلطة بالمال، لكن أن يصاب الفاسد بالوقاحة و ينقل العدوى إلى مفاصل الدولة الحيوية يصبح معه الوقوف والتأمل ضرورة، لأنه يشل بنية الدولة ويزيد النزيف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .. سواء على مستوى الإدارة أو على مستوى الهذر للزمن التنموي، و هذا يشكل حاضنة تحكمها أولويات المصالح الفردية والمحسوبية تضحى معها روائح السمسرة تفوح في كل الجوانب بشكل مشرعن محمي من الادارة والسياسة يؤكد الاستهتار التام بوجود للدولة والمؤسسات.
وبصرف النظر عن هذه الحقائق، نجد أنفسنا كمواطنين لهذا الوطن وبدافع قهري لاشعوري بمنطلقات الهوية والانتماء، نعول بشكل كبير على الاشارات القادمة والمساعي الجريئة التي يقودها ملك البلاد والقوى الخيرة بالوطن في خوض معركة ضد الانتهازية والافساد والاستهتار، مع الايمان أن تنتقل هذه العدوى الايجابية إلى كل المسؤولين، لكن يجب التوضيح هنا لكي لا تتشتت الرؤى للذين يعملون في فلك الانتهازية كما يقع في العادة بنظريات الحلول الجاهزة (عميل، مخزن، ضد الدولة…)، أي المثال هنا على سبيل الحصر من الكتل السياسية بتزنيت والمحاصصة العادلة في توزيع الفساد ..؟
المتتبع لحلقات تدوير الفساد وإعادة انتاجه بمدينة تيزنيت الذي يقود إلى أضعاف التنمية ويسبب تفكك المؤسسات على ضوء غياب التنسيق بين الإدارات … جعل بعض المسؤولين في مؤسسة حكومية التي تحتضن مهرجان “المراعي” بتصريح كما يعلمه البعض قال فيه أنه “محمي من لدن الحزب المسؤول عن الوزارة” و أضاف “أن نفس التوجه السياسي الذي يسير المجلس الإقليمي يقوم بغطاء من أي ملاحقات أو ملاحظات تقدمها أي جهة مهما كانت …”
بالفعل، الرجل لم يخطئ بالجزء الثاني فتلك الجهة عملت على مصالحها و استخدمت (ممونا للحفلات) بطرق تقليدية بدون صفقة تخضع للمعايير أو غيرها، ينتمي إلى تلك المنظومة السياسية في تحدي لكل القوانين، مما يؤكد احتكار واقع الفساد السياسي على المصلحة العامة والتأزم الكائن بالمجتمع وحالات البطالة والترهل بالمجتمع المدني… ولا نستغرب عن مسببات ضعف الانتماء إلى الوطن والهوية وسهولة الانجراف إلى الانحراف … بهذا المعنى يتضح بشكل لا يتناطح حوله ثوران أنّ (الفاعل) السياسي بمدينة تيزنيت والقياس مباح على الباقي، هو من يقود إلى أضعاف الدولة والفاعلية في التقدم بانقيادهم لخدمة ذواتهم، بالتالي الشعور الوطني بالانتماء فقط يسوق أمام السلطات والجهات الرسمية في إطار تشتيت الانتباه ودر الرماد.
و ليس من الصدفة بمكان أن نستحضر هنا المجلس الاقليمي بتيزنيت والمؤسسة الحاضنة لمهرجان “المراعي” التي عمدت بالخرجة الاعلامية مع توفير المأكل والمشرب للإعلاميين كأداة للتطويع بصورة خادعة بعد الاحراج عبر منابر إعلامية وطنية حقيقية، وكذا المذكرات الوزارية التي تؤكد كل مرة وحين على تطبيق القانون والتنمية والتشاركية وخلق مناصب الشغل للشباب … فنحن كمواطنين تعودنا على مفاهيم “تسوية الأوضاع” و”الاكراميات” والكسب غير المشروع لبعض المسؤولين ما يفوق الراتب الثابت من أموال دافعي الضرائب من أجل حياة البذخ التي يعشونها وعوائلهم حتى و لو أتتهم مذكرات من الأمم المتحدة، إنها أضحت جينة في خلايا الدم، وعليه يمكن الجزم أن الفساد التي أصبت بها بعض المؤسسات في هذا المثال يهدد الدولة والمجتمع في ظل هذا الواقع المهترئ والمصالح الفئوية الطاغية المتناقضة مع طروحات مرجعتيها سواء السياسية أو الإدارية، فهذا الاتجاه السلبي بطبيعة الحال يصعب معه ترتيب أحجار الدمينو وإعادتها إلى شكلها، ويصعب معه التعايش في دولة ذات مقومات فاعلة وقادرة على الأخذ بزمام المبادرة.
ليست هذه الكلمات محبطة للآمال لأن هنالك يقين أن الفاسدين ليسوا مطمئنين ولم تعد الحالة كما كانت، خاصة الإرادة القوية لجلالة الملك والطفرة الإعلامية الحقيقة التي ترى في الوطن روح نابضة بالحب، لكن ما نحاول إرساله هو الخوف كل الخوف من فقدان “هيبة الدولة” بهذه النتائج الموضوعية و رفضنا كفاعلين بأن يقضم أي طرف هيبة من هيبة الدولة ويستغلها لصالحه، بالتالي يستقوي على المجتمع والدولة معا ويجعل من الاكراميات حلا لكل الأمور لتصل إلى كل الدوائر ونضيع كلنا في متاهة حيث يتحول فيها الكائن السياسي والإداري الفاسد بأن يضع معيار فوق الدولة فيصبح هو حامي الدولة.
عبد الرحمان آيسن/ فاعل اقتصادي تزنيت

رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=36448







