الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

النفوذ والريع ثنائية تقويض مجهودات الدولة … تزنيت نموذجا

عبدالرحمان ايسن: فاعل اقتصادي / تزنيت

تعيش مدينة “تزينت”” جنوب المملكة قضايا متعددة غالبيتها تأتي على خلفيات الفساد السياسي والإداري و تداخلهما بالنفوذ بشكل مبالغ فيه، مما اضحت به الأشكال الريعية تأخذ طابع روتني مقدس يجري في دماء البعض، متجاوزين بذالك القوانين والأخلاق والقيم، سواء كان من استعمال وسائل الدولة لصالح الذات الخاصة أو من حيث مسلكيات الإدارة واستخدمها لتحقيق الثروات على حساب المواطنين، مشاريع الدولة التنموية، فقد عمدت هذه الفئات الخارجة عن كل التوجهات النبيلة القادمة من الأعلى لاقتناص كل الفرص المتاحة، بل وصل الحد إلى تكييف للقوانين وتجميدها بما تخدم أوداجهم، بالتالي لم يعد الأمر مقتصرا على إعاقة التنمية بمدينة “تزنيت” والهدر في الانسان والتنمية، بل ترافقت معه غياب فرص العمل للشباب خاصة مما اضطر بجلهم إلى المغادرة وكذا  الفوارق الاجتماعية بمظاهر الهشاشة، بهذا المعنى  ما هي أليات مواجهة هذا المد المدمر؟ وما هي الشروط الموضوعية التي يجب أن تتخذها الدولة في هذا الموضوع؟

لا بد من الإحاطة في مثل هذه القضايا أن ليس هنا تعميم، بل هناك تحديد وقياس ووجهات نظر ربما تختلف، بل الدعوة إلى مؤسسات الدولة للفصل والقطع، نظرا ما تحمله هذه المسلكيات المخربة للأوطان من ألم للإنسان ومن ضرر للمسار الديمقراطي التنموي الذي مافتئت الجهات العليا بالمملكة توجهه للأمة كمحددات للتقدم.

نأخذ مثلا مهرجان “المراعي” التي تحتضنه حصرا مندوبية الفلاحة بإقليم “تزنيت” المفترض أن يكون منارة اشعاعية للإقليم والجهة والمدينة وفرصة سامحة لتحريك السوق الداخلي والسيولة بما تصاحبه من إيجاد فرص للشغل ولو مناسبتيا في أفق إيجاد حلول مع كل الشركاء المتشبعين بقيم الغيرة على الوطن من مسؤولين حقيقين، لكن يمعن البعض في الغي وانتهاز الفرص بإنشاء طُفيلين لتأسيس متاريس والاقصاء  الممنهج  خاصة لأهل المنطقة من كل منافسة (مثال صفقات التجهيز أو تموين المهرجان من اللوجستيك وغيره)، تحت ذريعة كنهها اللهط وبعث إشارات واضحة لكل الفاعلين الاقتصاديين بـ”تزنيت” مشوهة إضافة إلى محاولة تكريس قيم الإكرامية لدوائر تعبر بشكل صارخ على عقلية تقوض كل المجهودات التي تبدلوها الدولة والجهات العليا الرشيدة من توجهات تعمل على نقلنا إلى الضفة الأخرى من التنمية والتكامل والتكافل طالما كلنا شركاء بهذا الوطن.

لا داعي مؤقتا التوسع في هذا الانخراط الكلي في تمرير الصفقات وأساليب تحوير القانون، ولنقتصر على أمور نجد أنفسنا كسكان المنطقة وفاعلين فيها إلى الوقوف عندها بتأمل، خاصة الإسراع هذه السنة بإقامة (المهرجان) في غير موعده في الشهر العاشر بدل شهر الحادي عشر ، بعد تهميش كل الفاعلين النظيفين التزنيتيين من المشاركة الفعالة … وليكن كل قارئ كريم  قاضيا بمنطق البصيرة في الشبهات المثارة في مهرجان “المراعي”  لموسمه الثالث كنموذج تعريفي الناجم عن استغلال المنصب والمرابطون على صفقات المهرجان دون الإكثرات حتى بوجود دولة أو مراقبين للشأن العام، ولعل هذه المعطيات ليست صعبة من حيث الصورة والوضوح والتداخل السياسي والإداري وتسهيل تمرير الصفقة  للبعض، تكشف بكل تأكيد “الفساد المقنن ” والتزييف لتلك الدعوات بالشفافية بسذاجة … ومع هذا الواقع يعكس افتراضا واحدا الترويج لثقافة الفساد”.

وبالرغم من المشاريع والرؤى المهيكلة (المخطط الأخضر، برامج الإدماج والاستثمار، ورؤية 2020 للسياحة …) التي بالتأكد التي ستخدم الانسان المغربي والتنمية، لكن المحسوبية والفساد وغياب الشفافية ومعايير اللتنمية وضعف الرقابة والردع … وأخذنا مهرجان “المراعي” بـ”تزنيت نموذجا” لا يترجم السياق والمشاريع الكبرى بالوطن.

فإصلاح هذا الاختلال  يجب أن يعتمد على التشاركية مع الكل سواء هنا بمدينة “تزنيت” أو التعميم على التراب الوطني، باستئصال جذرية لهذه الطفيليات والرقابة وإيجاد موازن القوى عبر دعم الدولة لصالح القيم الوطنية الأكثر تشبثا بتنمية مجالها الجغرافي ومعاقبة البعض خاصة الجهات المسؤولة في الإدارة الحاضنة للفساد التي تقف أمام التنمية ومعوقا لها  التي تخدم السياسية اللاهطة بدل تنمية الانسان.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك