الرئيسية » أغراس أغراس »

لماذا دوريات كرة القدم وليس ملتقيات فكرية وتأطيرية ومحطات نضالية؟؟

 

يكتبه إسماعيل أكنكو: تغيرت نيوز

يتهافت شباب مختلف مناطق إمجاض إقليم سيدي إفني، عند حلول كل عيد أضحى، على تنظيم العديد من الدوريات الرياضية في كرة القدم تحديدا، في مشهد أصبح تطغى عليه الميوعة أكثر من اعتباره حدثا رياضيا عاديا يساهم في تكريس قيم الروح الرياضية وتنظيم قواعد اللعب بين الشباب وغيرها من اكتشاف المواهب والتنشيط، لست هنا بصدد محاكمة من تستهويهم فكرة تنظيم مثل هذه التظاهرات لأنني لست مؤهلا لذلك، بيد أنني مضطر لأطرح سؤالا عريضا، مفاده لماذا دوريات كرة القدم وليس محطات سياسية وفكرية وملتقيات وتاطيرية…؟

لابد أن نحاول الإجابة عن هذا السؤال العريض، ولابد أن نسجل العدد الهائل من شباب أبناء إمجاض طبعا، الذين يفدون من مختلف مناطق المغرب وخارجه، لا يمكن أن يصلحوا وفقط لتنظيم دوريات في كرة القدم، ولا يمكن أن يصلحوا فقط لتكريس التفاوت بينهم وأبناء المنطقة غير المهاجرين، ولا يمكن على الإطلاق أن يتم السماح بتناول الأمر من زاوية النشاط، لأن ذلك يجب أن يكون مقرونا بمساهمة أبناء المنطقة المهاجرين في تأطير المواطنين وتنظيم ملتقيات فكرية وسياسية، وقوافل طبية وتضامنية ويطلقون مبادرات تلامس مختلف الحاجيات التي تعوز ابناء المنطقة.

فليسمح لي إخوتي الذين أبادلهم كل الحب والتقدير، لأسجل أن أغلب شبابنا اليوم يساهمون في تمييع الوضع، وطبعا يتحملون مسؤولية كبرى في ما يحدث في منطقتنا اليوم من بؤس سياسي واقتصادي واجتماعي، بل يلصقون بذواتهم صفة أولائك الشباب، الذين تعوزهم الثقافة السياسية والتأطير النضالي، ويغيب عن قاموسهم مبدأ المساهمة في تغيير وضع الفقر والهشاشة والتهميش الذي تعاني منه المنطقة منذ عقود من الزمن.

هل يتذكر أبناء المنطقة المساهمة الإيجابية التي انخرط فيها الرعيل الأول من مهاجري المنطقة، هل يتذمر هؤلاء كيف تكبدوا عمار بناء الطرقات والمسالك وتشييد المستوصفات والبريد والمدارس، وصهاريج الماء، وأكاد أجزم أن جهودهم فاقت جهود الدولة في المنطقة؟ ماذا لو انخرط الشباب اليوم في تنظيم ملتقيات سنوية فكرية وسياسية وتأطيرية وتضامنية، ونسائية، بل­ موازاة مع الرياضة أيضا، ترى كيف سيكون الوعي الجماهيري، إذ ذاك؟ وهنا لا يمكن أن ننكر أن المهاجرين لهم من التأثير مالهم على المواطنين بحكم اريحية أغلبهم في جانب المادي ومالهم من مكانة في مناطقهم.

أدعوا جميع الشباب إلى استحضار الظرفية الدقيقة التي تمر منها المنطقة والوطن عامة، من تحديات كبرى لا يمكن مواجهتها بالكرة وتميع رياضي، بقدر ما تحتاج إلى وعي سياسي عال وهمة تأطيرية كبيرة. مع صادق التحايا.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك