المرأة أو «تمغارت»، استطاعت في نصف قرن من الإستقلال أن تخطو خطوات واسعة و بثبات في طريق التحرر وأن تنتقل من وضعية الحجر والدونية إلى مستوى المشاركة الفعالة والنشاط الإجتماعي المنتج على شتى الأصعدة، والمرأة الأمازيغية بصفة خاصة قد خاضت معركة مزدوجة، معركة التحرر، ومعركة إثبات الذات عبر الحفاظ على الهوية ورموز الأصالة المغربية العريقة.
«تمغارت» تعني الزعيمة ومذكرها «أمغار» الذي يعني الزعيم، أصبحت تحظى بمكانة مشرفة تليق بها. لقد كان يعتقد بأن المضي قدما في طريق العصرنة والتحديث، يعني القطيعة مع كل ما هو أصيل، وقد برهنت المرأة الأمازيغية على عكس ذلك، على أن الأصالة هي المنطلق نحو الانفتاح على القيم الكونية و على مكتسبات العصر، فنجدها قد حافظت بأشكال مختلفة على المظاهر الثقافية الأمازيغية في اللغة والحلي وعدد من التقاليد والعادات والفنون، وظلت تلعب دور الدينامو المحرك في عدد من المبادرات الثقافية والتنموية، مستفيدة من تنامي الوعي بأهمية وضرورة المشاركة النسوية في كل المجالات.
وقد لوحظ بأن وسائل الإعلام في بلادنا ما زالت مُصرّة على اختزال المرأة في صورتها البدوية مع إظهار صور النساء القرويات في محنة العمل اليومي الذي غادره الرجال المهاجرون إلى المدن الكبرى، تاركين المرأة تعاني وحدها مشاكل شظف العيش والفقر، ولكن الحقيقة أن هذا المنظور يهدف إلى تغطية حقيقة أن الأمازيغية ليست مجرد بادية، إذ المرأة الأمازيغية توجد أيضا في المدن وهي رئيسة ومديرة وأستاذة ووزيرة وامرأة أعمال وربّة بيت عصرية إلخ..
لكن رغم ذلك نقول إن معاناة المرأة الأمازيغية القروية من الصور الفادحة للتهميش. وان التفكير في وضعيتها ينبغي ان يتجاوز يوم 8 مارس ليمتد عبر أيام السنة، ليبقى التاريخ شاهدا على قوة وعظمة المرأة الأمازيغية كشخصية الملكة الأمازبغية البطلة “دهيا” التي عرفت بشدتها وقوتها فقاومت الرومان وهزمتهم في أكثر من موقع كما تصدت للجيوش العربية فانتصرت على القائد العربي حسان بن النعمان وحكمت وطنها مدة عشر سنوات وعرفت في حربها مع العرب بسياسة الأرض المحروقة وهاجمها حسان بن النعمان مرة ثانية سنة 82ه وقضى عليها في موضع يعرف ببئر الكاهنة بجبال الأوراس وقد أعجب الكتاب الغربيون ببطولاتها فكتبوا عنها روايات تخلد لشجاعتها وبسالتها.
بقلم: عادل أداسكو: “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ”
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=3506







