الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

استدماج سلوكات اجتماعية جديدة يدق ناقوس المجتمع المغربي

يكتبه: محمد أمسكور (*): تِغِيرْتْ نْيُوزْ

في ضل هذا الكم الهائل من الظواهر الاجتماعية التي أضح يشهدها المجتمع المغربي دون أن تستوقفنا للتأمل حتى، فهذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام!!!!  والخوف من استدماجها وشرعنتها قيميا وأخلاقيا واجتماعيا بحكم تزايدها المطلق وانفجارها الظاهراتي يضل قائم الذات. فالسياق المجتمعي أصبح اليوم أكثر من أي وقت مضى يطرح تحديات لابد من العمل على تجاوزها من خلال تفكيك  البنيات الاجتماعية ومساءلتها بالدراسة العلمية والنقدية قصد الوقوف على الخلل، بدل تقديم أحكام قيمية جاهزة لا تبثها صلة بالواقع. فمختلف الظواهر التي عبرت سبيل المجتمع لم تكن إلا وليدة خلل ما في مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية. وهذا ما يقتضي منا إخضاع هذه الظواهر للمساءلة الشاملة والموضوعية ولمنطق الافتراض والإفتحاص الذهني واستجلاء حقيقتها وربطها بالأسباب والتنبؤ بتأثير نتائجها على مستقبل الفرد والجماعة. فقد تبد للعامة صغيرة وجزئية ولكنها كبيرة ومؤثرة في رأي الباحث السوسيولوجي. وحديثنا هذا ينصب حصرا عن العنف الجنسي؛ ولعل النموذج  اشكال استغلال الأطفال جنسيا، فبرغم من مشاركة المغرب في أول مؤتمر عالمي ضد الاستغلال الجنسي للأطفال الذي انعقد بستوكهولم في غشت 1996 وعلى الرغم أيضا من المكانة التي اتخذها في مؤتمر يوكوهما. بحيث أصبحت الدولة المغربية الرائدة في المنطقة الافريقية المتعهدة والملتزمة بمنع الاستغلال الجنسي للأطفال (pédophilie) وتعنيفهم والإتجار فيهم والبورنوغرافيا الخاصة بهم، واعترافها بخطورة هذه الظاهرة وآثارها على التنشئة الاجتماعية، فإن ظاهرة الاستغلال الجنسي للأطفال لا زال يلفها الصمت والغموض. خصوصا على مستوى التوعية والتبليغ والإرشاد.

وهذا ينتج عنه أثار نفسية تنعكس بشكل أو باخر على شخصية الطفل حيث أنه ومن المؤكد أن من يعتدي على الأطفال والقاصرين جنسيا يساهم في المس بالكرامة الانسانية وفي تكسير حياة الطفل نفسيا ويحطم فرصته في الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي وصحي. فجريمة من هذا النوع قد تخلق شخصية غير متماسكة لدى الطفل وخللا في المكونات الثلاثة لبنية الوعي لديه وفي مقدمتها؛ المكون الاجتماعي حيث تتجلى اثار هذا الاستغلال في صعوبة قدرة الطفل على الاندماج في الوسط الاجتماعي وعدم تلاؤمه مع واقعه، بل قد تتكون لديه مرآة متعددة الأسطح حول الواقع فيلتبس عليه الأمر مع أي واقع وفي أي وسط. أما بالنسبة للمكون النفسي؛ فقد خلصت الدراسات المنجزة حول هذا الأمر إلى أن الطفل ينسج فكرة عن نفسه، إذ يتوهم بأنه مخطئ،  الشيء الذي قد ينتج عنه عزلة مرضية عن الآخر فينقطع عنهم انقطاعا مطلقا مما يجعل منه شخصا انطوائيا ومكتئبا.

أما في ما يتعلق بالمكون القيمي فإن للقيم والأخلاق تأثير بليغ في تكوين شخصية الفرد فقد يلعب هذا الاستغلال دورا سلبيا في تكوين نمو الآليات الدفاعية عنده وتعطيل نمو دوافعه الجنسية، مما قد ينشئ لديه تصورا مقلوبا. فالفعل الممارس عليه سلوك لا معياري وتصرف يسئ إلى حقه في الحياة ومؤثر سلبي على مرجعية القيم لديه. كما أن المرور بالمفهوم من مستوى الواقع إلى مستوى البناء العلمي يحيلنا إلى القول بأن العنف سلوك ناتج عن دوافع عدوانية يمارس بهدف السيطرة على الفرد أو الجماعة، ويفسر في أدبيات التحليل النفسي، على أنه نابع من نرجسية تعد كل فرد منافسا عدائيا محتملا للمرء وكابحا لحريته. من هذا المنطلق وبالرغم من التحولات البنيوية والتغير الدينامكي الذي تشهده مؤسساته، لا زال السلوك العدواني والعنيف يطبع العديد من التصرفات والعلاقات بين الناس خصوصا بين المرأة والرجل ولا زال يمارس باعتباره عملية للسيطرة والاخضاع. فالظاهرة مثيرة سوسيولوجيا لدرجة أن الجميع في المجتمع المغربي يبدو متورطا في بنية العنف بشكل أو بآخر، فهو فاعل وضحية في آن. لكن المرأة تبقى أكثر عرضة للعنف الجسدي والنفسي المادي والثقافي، على اعتبار أن العملية الأكثر تداولا في مجال التعامل معها هي “السلطة تصنع الرجل”، منا يدفعنا إلى القول بأن دينامية السيطرة متجدرة في البنية العقلية.

عديدة هي المخاطر التي تنتج عن بعض الظواهر التي نتسامح معها ولا نعيرها أي اهتمام فالظاهرة بشمولية مفهومها تأثير وبشكل كبير في البناء والمشروع المجتمعي، إذا بدون استفهامنا حول الأمر فإننا نكرس لثقافة الاستدماج التلقائي. حيث أنه أضح من الضروري الانتباه كل الانتباه إلى الوقائع التي تمر عابرة دون شد انتباه الناس الذين يمرون في الحياة من دون مبالاة أو إدراك بأنهم جزاء منها وهي جزاء منهم؛ إذ لا تكون مدعاة لملاحظتهم وتأملهم وتفكيرهم. وإن حدث ذلك فإنه يثم عن طريق التداول الشفاهي والحكي والإشاعة. إلا أنها تنفلت من مراقبة وملاحظة علمية.

(*) باحث في علم الاجتماع

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليقان 2

  1. Mariam: 2018/05/07 1

    احييك استاذي .فعلا لو كل فرد فالمجتمع توقف للحظة وتساءل عما يدور حوله لتغيرت اشياء كثيرة ولتم القضاء علىالعديد من الظواهر التي استفحلت فالمجتمع بل واصبحت من المسلمات،غير انه السنوات القليلة الاخيرة عرفت تدخل بعض الجمعيات المدنية التي تناضل من اجل الحد من مثل هذه الظواهر ،صحبح يبقى تدخل ضئيل نسببا مقارنة بحجم هذه الاخيرة الا انه لم يبقىمن الطابوهات .
    تقبل مروري استاذي الفاضل

  2. محمد امسكور: 2018/05/07 2

    شكرا على مرورك . وهذا ما دفعني اتساءل و استفهم حول الأمر بحكم الخوف من استدماجها و تصبح من المسلمات .

أكتب تعليقك