الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

اسماعيل أكنكو يكتب: النموذج التنموي المنشود

يكتبه: إسماعيل أكنكو – ناشط مدني

دعى الملك محمد السادس إلى إعادة النظر في النموذج التنموي للبلاد، بما تعنيه دعوة الملك من إعلان صريح بفشل النموذج التنموي الذي تعمل به البلاد منذ زمن بعيد، والقائم على اختلالات في التوازنات الاقتصادية والمالية للمملكة، وبما يمثله ذلك من وجود خلل في توزيع ثمار النمو، وكذا الفوارق الاجتماعية والمجالية المتناقضة، بين جهات غنية بل لها فائض قياسي في المشاريع التنموية الكبيرة، وعائدات مهمة من ثمار هذه المشاريع، وبين جهات فقيرة، وشريحة بشرية واسعة تفتقر إلى أبسط الحاجيات الاساسية للعيش الكريم

وبالعودة إلى النموذج الذي اعتمدته البلاد منذ مدة إن كان هناك أصلا نموذجا تنمويا، نستخلص أن الدولة اعتمدت في كثير من الأحيان والأزمان على مقاربة إحسانية محضة، وكان قوامها تنظيم مناسبات خيرية لتوزيع الأغطية، والزيت، والسكر، وغيرها من الفتات وغالبا ما يعتمد ذلك في رمضان، وعمدت أيضا في كثير من المناسبات التي اشتدت فيها الأزمة، وعاشت فيها البلاد كوارث طبيعية من فيضانات، وزلازل، عمدت إلى ترقيع الأضرار عبر الإحسان، بدل إعادة الإعمار، وتحسين البنيات التحتية وتسطير برامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وايجاد فرص للشغل وغيرها من المستلزمات التي تستوجب إنجاز برنامج تنموي كفيل بانتشال المواطنين من الفقر والتهميش والبطالة .

لقد أقر الجميع بفشل النموذج التنموي الذي تعتمده الدولة، وأقر الجميع بأن الحاجة إلى برنامج تنموي جديد هي حاجة ماسة وان استحضار حجم البطالة، ونسبة الفقر، وحجم التهميش والإقصاء الذي تعيشه البلاد، واستحضار تقييم النموذج الحالي ومختلف البرامج التي اعتمدتها الدولة، من مبادرة وطنية للتنمية البشرية، وغيرها من البرامج، ومدى تأثيرها على حياة المواطنين، كلها أمور كفيلة بأن تساهم في التفكير في برنامج جديد يلبي طموحات المواطنين، ويساهم في حلحلة مشاكلهم .

إن القضاء على مظاهر الريع، والفساد المستشري في دواليب بعض الإدارات والمجالس، والقطع مع أساليب وطرق توزيع المشاريع على الجهات، و تمركزها في محاور معينة، دون أخرى، كلها أمور كفيلة بأن تجيب عن مختلف التساؤلات المطروحة على الواقع، وتعيق تطبيق نموذج تنموي جديد يستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنين.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك