الرئيسية » سياسة ومجتمع »

سوسيولوجيا العمل الانتخابي … قراءة في جزئيات سيدي إفني 2017

إن الفعل الانتخابي بشكل عام، هو في حد ذاته أداة أو ألية للتعبير عن سيادة الشعب ، ووسيلة لقياس درجة ولاء وقبول الشعب لجهة حزبية معينة أو لبرنامج معين، لا تستقيم إلا بوجود ضوابط أساسية وضرورية منها؛ وجود بيئية ديمقراطية، مبدأ فصل السلط، النزاهة والشفافية، خضوع جميع المؤسسات لمراقبة ممثلي الشعب في البرلمان، تمثيلية شعبية للنائب داخل قبة البرلمان باعتباره صوت للكتلة الشعبية التي صوتت لصالحه أو لحزبه إن صح التعبير ….

وهذا ما يدفعنا إلى مساءلة الفعل الانتخابي وإخضاعه لمنطق علمي والمرور به أبستمولوجيا من مستوى البرنامج الانتخابي إلى مستوى الواقع المعاش للساكنة، وهنا أقصد بالتحديد ساكنة إقليم سيدي إفني نموذجا.  بحكم الظرفية حيث سيعيش الإقليم في الأيام المقبلة انتخابات جزئية قصد تصويت الناخب من عدمه؛ وهنا نميز من خلال مصطلح (من عدمه) بين العزوف والمقاطعة، فالعزوف عن التصويت ظاهرة عادية وظرفية يمكن معالجتها من خلال التأطير والدعاية أو حتى عن طريق الإكراه واستعمال المال من طرف بعض الأحزاب كما هو معهود في الاستحقاقات الماضية من طرف بعض الجهات التي يصح اصطلحا تسميتها بـ”سماسرة الانتخابات”. أما المقاطعة: فهي تجسيد لقناعات ومواقف ترتبط بالحمولة الأيديولوجيا والسياسية للناخب وموقفه إزاء الأحزاب بل حتى المؤسسة التشريعية بحد ذاته.

إن ما أصبحنا نشهده في كل فترة من الانتخابات البرلمانية على الصعيد الإقليمي بل الجهوي حتى أمر مرفوض البتة. حيث الانتشار المهول، والاستعمال القيمي للمال قصد ربح الرهان، بدل دعاية نزيهة تستجيب لمقتضيات الفعل الانتخابي الديمقراطي للأحزاب قصد الدفاع والترفع عن المشاكل التي تتخبط فيها المنطقة بشكل عام.  إن هذا التحول والاستعمال الضيق لمفهوم الديمقراطية واستعمال جل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من البعض  استغلال بعض الفئات وظروفها الاجتماعية من فقر وجهل لكسب أصوتهم ليس أمرا شذا أكثر مما هو منطقي بحكم الظروف التي تعيشها المنطقة، فلوا كانت هناك نية مسبقة وإخلاص للترافع عن قضايا المواطنين لما كانت الحالة بالمنطقة  أفضل بكثير مما عليها الأن.

أعتقد أن السبب الرئيسي حتى بلغ الوعي الجمعي درجة عالية من النضج والالتزام لدرجة أن تمتلك الانتخابات في الخيل الشعبي – المجاطي- أضحى رديفا للموسم والحفلات، حيث أصبحت الأغلبية القصوى تعتبر الانتخابات بمثابة حفلات موسمية، تتكثر فيها الموائد وتعم النعمة والرواج والمال الوفير ويشتغل الجميع ….

لكن ما يحز في النفس -ومن المؤسف جدا أن نرى هذا يتكرر-   أن نرى أشبه المثقفين من أبناء جلدتنا يناصرون أحزاب موسمية إن صح التعبير، تبين مع الزمن أنهم لا يتكبدون عناء الظهور من  استحقاق إلى استحقاق أخر. بل حتى دعمهم للطرق المنبوذة أخلاقيا وحتى مبدئيا لكسب الأصوات. حيث بمجرد انغماسهم في إيديولوجيات وهمية يرتدون جلباب التحزب والتخوين  وهؤلاء من وصفهم المفكر الفلسطيني  “إدوارد سعيد” عندما اعتبر أن “السكوت المتواطئ لأشباه المثقفين وكيلهم بمكيالين. هو خيانة وإفلاس أخلاقي كامل”. بل واستفحال الأمر أحيانا أخرى ليبلغ التكفير درجة يضطر معها -وبشكل مؤسف- بعض المثقفين عند خروجهم “النقدي” عن الإجماع العفوي الموروث إلى توجيه نداء دافع للمجتمع قصد تصديق ألوان تحزبهم. فإلى أي حد أمام هذا النموذج تقوم حاجة المثقف إلى دفاع سارتري يصون له مكانته الثقافية في المجتمع؟؟؟؟ وحتى لا تبقى السبيل الوحيد أمامهم بعد استنفاذ حيلهم وتفاقم دفاعهم الذاتي؛ أي الانتحار المدني.

إن الدور الأجدر بالمثقف أن يلعبه هو توعية الفئات التي لم تتوفر لها الظروف لاكتساب رأسمال ثقافي، وليس الانتصار لجهات معينة والتبجح بأسماء حزبية. وهذا ما يلغي أية مساحة لتقدم واشتغال المثقف وأداء رسالته وواجبه الوطني إزاء الوطن والمواطنين. وقد يكون أفضل جواب عن مرد هذا الإبعاد الممنهج للمثقف من قبل المؤسسات الحزبية: إلى شقاوته الاستفهامية وحسه النقدي الذي يقبل بالتسوية، وتجري العبارة عنه في الأدبيات السوسيولوجية؛ من أن “المثقف عموما يزعج والسياسي يجمع أو يسوي كيفما اتفق”.

بقلم: أمسكور محمد – تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك