“العبرة ليست في وجود المجتمع المدني، بل في مستوى التمدن الذي بلغه المجتمع ..!” بناءا على هكذا طرح وبعدما استشرى التأزم والانحطاط في المركز القروي المذكور، كان علينا لزاما الخوض في عملية رصد لمقدار التدمر الذي عانت منه ساكنة هذه المنطقة جراء سياسة تنافسية انتقامية دامت لعقود، وتركت جرحا عميقا ما فتئ يتجدد مع كل تصادم جديد.
كما هو معلوم أن جماعة تغيرت، كباقي الجماعات المجاورة لها، توالت على مجلسها الجماعي نخب محلية مختلفة، كان لها الفضل في إقبار مستقبل المنطقة منذ عقود، والدفع به نحو المحظور، بفعل تعصب حزبي – عقاري – براكماتي، وظل ذلك سائدا إلى اليوم، والذي يتمظهر بالملموس في المجلسين الجماعيين السابق والحالي، اللذان جمعا بين المهام الشخصية والمهام المتعلقة بمسؤوليتهما كمنتخبين في قالب عدائي وتنافسي مصلحي على مستوى الظاهر، أما عن ما هو خفي فمن غير المستبعد وجود صفقات ثنائية وثلاثية وكذا تلاعبات كان لها وقع سلبي على جملة من المشاريع المنجزة والمقرر انجازها، وندرج في هذا الجانب بالتحديد مشروع التزود بالماء الدي طالته تجاوزات كثيرة من قبيل رداءة الأنابيب المستعملة ونقل إحدى الصهاريج بعيدا عن نقطة المياه بمسافة استعصى على آليات ضخ المياه القيام بعملها بشكل طبيعي، كما تم تحويل دار الشباب إلى محور طرقي ربطا لأحد الدواوير بمركز الجماعة …ونستشف من خلال ذلك الاستجابة لوعود الحملة الانتخابية المبرمة مع قاعدة سكنية لإحدى الدوائر.
هذا بالإضافة إلى غياب تام لشبكة الصرف الصحي ويتضح ذلك جليا في جوانب / هوامش المركز الجماعي التي تعج بالأزبال بمختلف تلاوينها، أما الأعمدة الكهربائية الممددة بجل الدواوير التابعة للجماعة فهي في خبر كان وغيرها الكثير من الأمور التي أسدل عليها ستار الاصلاح وصرف النظر على أقل تقدير، دون أن ننسى الفشل “الديبلوماسي” للمجلس الحالي على المستوى الإقليمي ، الشيء الذي يجعلنا نتساءل ها هنا عن مدى انتمائنا لمجلس جماعي بالمنطقة؟.
أمام هذه الاعتبارات وأخرى، تجدر الإشارة إلى الوضع الثقافي المنحط هو الآخر على مستوى تراب الجماعة وغياب وعي لدى الساكنة بمختلف القضايا ذات الصلة بالتاريخ والهوية والفكر والإبداع والتنمية؛ هذه الأخيرة التي وجب أن يكون الانسان عموما منطلقا لها، تفاعلا مع أفق مستقبل المنطقة على وجه الخصوص، لنتساءل مجددا حول رفض تغيرت وضواحيها للتصالح مع الذات ومساءلة واقعها المعيش والمعاش؟ الإجابة طبعا ستكون بما مفاده أن للتحزب والتشنجات بين النخب المحلية الرجعية منها والمتخلفة مثقفة كانت أو جاهلة -وهذا هو السائد- أثر بالغ وواضح المعالم على الوضع التيغيرتي المجاطي البائس الذي لا يشرفنا ونستنكره بشدة (إذ تكفي 50 درهما أو قفة رمضانية وعرض مباراة من دوري أبطال أوربا … لشراء الذمم في فترة الانتخابات).
جاء عنوان ما تقدمنا به سلفا بما يقتضي التفكير ليس فقط في تدارك الوضع الراهن، وهذا طبعا مسؤولية كل مكونات المجتمع المجاطي/التيغيرتي بدون استثناء، بل وفي التأسيس لمستقبل أكثر أمنا وأمانا واستقرارا وشرفا، وهذا لن يكون متيسرا إلا بالانتقال من نموذج مجالس جماعية أصابها الانهاك الحزبي والصراعات العقارية إلى نموذج تنموي جديد يراعي هموم الساكنة ويستجيب لمتطلباتها على مختلف الأصعدة، لأنه من المؤسف أن يبقى ملف التزود بالشبكات المائية والطرقية .. مطروح النقاش في ظل انتقال جماعات ترابية أخرى إلى ما هو ثقافي وسياحي ..
ختاما نلتمس من كل فعاليات منطقة إمجاض السياسية منها والمدنية محاولة استيعاب التحديات الجديدة والتفكير فيها، ثم الحسم وتوضيح الرؤى فيما بينها من جهة، إنصاتا لنبض المجتمع المجاطي ونداء ساكنته التي لم تعد تجد نفسها في أساليب التدبير المشحونة بالميز وتصفية الحسابات.
يكتبه محمد داعنو: تغيرت نيوز
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=28955







