هناك بين أعالي جبال سوس الأقصى، حيث تنتصب الثانوية الاعدادية الحسن بن محمد الدكيك، الواقعة بالجماعة القروية “سبت النابور” قيادة تغيرت، التابعة للمديرية الإقليمية سيدي إفني بجهة كلميم واد نون. والتي قامت بما دأبت عليه منذ انطلاق العمل بها، حيث نظمت في إطار تفعيل أنشطة الحياة المدرسية، أياما ثقافية ورياضية وفنية موازية، قصد إعطاء نفس جديد لتلاميذ وتلميذات المؤسسة، في إطار دعم وتحفيز ومواكبة مجهودات التلميذ القروي بالخصوص، والدفع به إلى مزيد من الاجتهاد والتحصيل الدراسي، وذلك أيام: 2 – 3 – 4 ماي 2017، بإشراف من الأطر التربوية والإدارية والشركاء المتدخلون من مجلس جماعي وجمعية آباء وأولياء التلاميذ. تحت شعر “لتتظافر جهود جميع المتدخلين من أجل تأطير تربوي فعال”.
تم خلال اليوم الثقافي الأول، مع الساعة العشرة صباحا تنظيم مسابقة في قراءة القرآن الكريم وتجويده، من تنظيم أستاذ التربية الإسلامية بالمؤسسة السيد حسن الشويخي، بدعم من المجلس العلمي المحلي، استمعا خلالها لأصوات التلاميذ الشجية، والتي أبانوا فيها عن اتصال وثيق وحب قوي لكلام الله عز وجل. كما وقد تم تقديم عرض من طرف الطالب أحمد كوبان عضو جمعية آباء وأولياء التلاميذ، حول “التنمية الذاتية وسبل تطوير الذات”متناولا أهم المبادئ والمرتكزات التي يجب على الإنسان عموما والتلميذ على وجه التحديد الاتصاف بها ومراعاتها، بغية الحصول على ذات واثقة واعية متطلعة للتقدم والنجاح. فكان موضوعا من حيث جدته وأهميته مثار انتباه واسترعاء لأسماع التلاميذ.
في اليوم نفسه كان موعد التلاميذ على الساعة الثالثة زوالا، مع أنشطة وألعاب ترفيهية عنونت “بألعاب بلا حدود” فكانت بلا حدود فعلا بحماسها وفرجتها وتشويقها، تحمس لها المشاهدون قبل المشاركين، تضمنت عدة فقرات اتسمت بالمنافسة الشديدة والندية القوية بين الفرق الخمس المتنافسة. ألعاب جمعت بين الذكاء والقوة من جهة، والسرعة في الأداء وانسجام الفريق من جهة ثانية، إلى جانب الحظ الذي كان مساندا لبعضهم ومعيقا لآخرين منهم.
يوم الأربعاء هو اليوم الثاني من الأنشطة الربيعية الثقافية بالمؤسسة، كان موعد التلاميذ صباحا مع مسابقة ثقافية متنوعة همت عدة مجالات ومعارف، تنافست فيها ثلاث مجموعات من المستويات الثلاث الدراسية، تخللتها بين الحين والآخر، فقرات إنشادية متنوعة باللغتين؛ العربية والفرنسية أبان خلالها التلاميذ عن مهارة في الأداء، ودقة في التعبير، ورغبة في التطور والنجاح، وذلك بتأطير من الأطر التربوية الكرام، بتوجيهاتهم السديدة واقتراحاتهم الهادفة والبناءة.
خلال اليوم الرابع من ماي وهو الأخير من الأيام الثقافية، والذي كان حافلا بالأنشطة والمسابقات المتنوعة، تمت في الفترة الصباحية تقديم عرض ومسرحيات متنوعة، تناول العرض الذي قدمه التلاميذ ظاهرة خطيرة وشائكة، تتعلق بالتدخين والإدمان على المخدرات، هذه الظاهرة التي أخذت تعرف انتشارا واسعا بين أوساط التلاميذ في جل المؤسسات التعليمية، تناوله التلاميذ العارضون بطريقة جيدة ألمت بحيثيات الموضوع من حيث المظاهر والأسباب والأخطار الناجمة عن هاته الآفة. بصور وأرقام وإحصائيات تظهر بجلاء مدى فداحة وجسامة الوضع الذي يؤول إليه حال المدمن؛ صحيا ونفسيا واجتماعيا. أرقام جعلت من المستمعين يدركون دون وعي منهم ما ينتظرهم من خطر جسيم لو وقع أحدهم في شراك التدخين والمخدرات.
ولم تقتصر أنشطة صبيحة هذا اليوم على العرض فقط، بل تضمن عروضا مسرحية تتماشى وموضوع الظاهرة المعروضة، عروض مسرحية حاولت تجسيد الواقع المر لحالة فئة عريضة من شباب هذا البلد من ضياع وتيه بين الازقة وظلمة الليالي بسبب التدخين والتشرد، ينتج عنه هلاك وضياع الشباب والطاقات في فئة عمرية يعول عليها لنهضة المجتمع ونمائه. فتضيع الأسرة الصغيرة بذلك، والكبيرة أيضا المتمثلة في المجتمع بمكوناته ومقوماته.
عشية هذا اليوم كان موعد التلاميذ مع النشاط الختامي للبرنامج، والذي تضمن مباراتي دوري كرة القدم النهائيتين، عرفت حماسا ومنافسة شديدة، أثارتها تشجيعات التلاميذ والحاضرين، تلاها تقديم عرضين فنيين للموروث المحلي، تمثلا في رقصتي أحواش، من تقديم تلميذات وتلاميذ المؤسسة، أبانوا فيها عن دقة في الأداء وجودة في التعبير والإيماء، ورغبة جامحة في التأصيل والمحافظة على الإرث اللامادي الذي يؤرخ لتاريخ وحضارة المنطقة الغنية بماضيها.
بعد هذا وذاك، تمت قراءة النشيد الوطني جماعيا، بحضور جل الأطراف المعنية والمساهمة حيث تتواجد المؤسسة، وزعت بعدها الجوائز القيمة على الفائزين في جل الأنشطة المقدمة خلال الثلاثة أيام، إلى جانب المتفوقين دراسيا في المستويات الدراسية،تثمينا وتحفيزا لهم ومواكبة لمجهوداتهم، بغية الدفع بهم نحو المزيد من الاجتهاد والتحصيل الدراسي، وجوائز الإبداع الأدبي القصصي للمراتب الثلاث الأولى.
كما قدمت أيضا شواهد تقديرية للفاعلين والشركاء شكرا لهم على دعمهم واهتمامهم بتجويد تمدرس تلاميذ وتلميذات المؤسسة. فكان من الحاصلين على الشواهد التقديرية؛ الأستاذ الدكتور السيد هشام كدار بمناسبة حصوله على شهادة الدكتوراه في الفيزياء والكمياء، شهادة كانت تهنئة له وتثمينا وتقديرا لمجهوداته الجبارة في المؤسسة؛ تنظيما وتسييرا وعطاء. وهذا فخر يحق للمؤسسة التباهي به، لوجود إطار تربوي كفء مثله بها، وحظ يُغبط عليه التلاميذ لتمدرسهم تحت توجيهاته ووصايته. قدمها له الأستاذ القدير الذي لا يقل عنه إن لم نقل يعادله كفاءة وتنظيما وعطاء، السيد محمد رفيع.
وتأتي هذه البادرة القيمة والالتفاتة المشكورة ومثيلاتها من قبل أطر المؤسسة تربويا وإداريا، لبعث روح الحياة داخل المؤسسة، والبحث عن مواهب وطاقات وأفكار تختمر بها عقول التلاميذ، تنتظر الفرصة للظهور والبروز، والخروج بهم من نمطية القسم والسبورة، إلى طريق ومسلك آخر للتعلم والتعليم، يروم وضع آليات القيادة بين يدي التلميذ ليبوح بما تجود به قريحته. في منطقة نائية تحتاج عملا دؤوبا والتفاتة وازنة بهدف تحقيق التكافؤ المنشود وتساوي الفرص المعروضة.
الأستاذ: محمد العلمي / تغيرت نيوز
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=28337

















