الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

من (كلميم واد نون) … فوضى الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

يعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أهم الأحزاب المغربية الذي تأسست في ظروف إقليمية ارتبطت بما يسمى بالحرب الباردة، ويعد الحزب المعارض الأول للملكية في المغرب في ستينات القرن الماضي، ويختصر عادة في حزب بن بركة، ولأن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية امتداد موضوعي للعروبة بالمغرب خاصة وأن خروجه كان من رحم القوات الشعبية، الذي كانت لرموزه علاقة بالقومية العربية، وقبله حزب الاستقلال ذو التوجه السلفي،وفي هذا الصدد لابد من استحضار كيف انشق هذا الحزب عن هذه التنظيمات، الذي يحتاج إلى إعادة قراءة رصيد هذا الحزب،غير أن ما يهمنا في مقالنا اليوم، هو وضع حزب الوردة اليوم وعلاقته بالصحراء، من خلال قراءة في أحداث  ما جرى هذا الأسبوع،  من تسريب إشارات موازاة مع  انعقاد المؤتمر الجهوي الأول بكلميم، تدعوا إلى طرد الكاتب الأول للحزب السيد إدريس لشكر،أيام فقط من ظهور خلاف بين قيادات المكتب السياسي للحزب  مع إعلان تشكيل حكومة “مانزكين”الإسلامية، إذ ينتقد أعضائه حصة الحزب، اعتبروها باهتة بالمقارنة مع المناصب التي حصل عليها سابقا، وحتى نفهم ما يقع  في خضم هذا النقاش، لابد من إدلاء ببعض الملاحظات، منها  يمكن أن نستنتج خلاصات لواقع تنظيم ظل في سبعينات القرن الماضي من أكبر المعارضين النظام الراحل الملك الحسن الثاني، وكيف تحول بين عشية وضحاها، إلى حزب إداري يسعى إلى البحث عن موقع التسيير واتخاذ القرار، وبتركيبة بشرية لا علاقة لها بما كان في السابق، ولأن مقالنا سيقتصر فقط على ما يقع اليوم بجهة كلميم وادنون، وعليه نبدي بالملاحظات التالية:
أولا: حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتاريخه العروبي وليس الاشتراكي كما يريد  البعض استغلاله، يبق حزبا ككل الأحزاب بعد صفقة ما يسمى بالتناوب التوافقي، أو بالأحرى حكومة التبادل بعد دخول الحزب إلى المشاركة بإعلان تأسيس حكومة اليوسفي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، بعد ضمانات القسم المشهورة على القران، التي يتذكرها عامة الناس بداية التسعينات، بين الملك الراحل الحسن الثاني وعبد الرحمان اليوسفي، وهي بداية إعلان الانخراط في تدبير السياسية العامة،بل مصالحة التاريخ، من خلال ما يسمى بإعادة الاعتبار لضحايا “سنوات الرصاص” ولأن هذه السخرية انتهت بتعيين حكومة جطو، رغم ما قيل أنذاك عن ضرب في المنهجية الديمقراطية، فإن السياسية المخزنية من جهة أخرى، استطاعت التخلص من أيديولوجية الحزب بإشراف من الكاتب الأول للحزب اليازغي ونهج خطة جديدة سماها سياسية الأبواب المفتوحة، والتي كان لها الفضل بانضمام أحد أعيان المخزن إلى الحزب عبد الوهاب بالفقيه، واستطاع هذا الأخير أن يفرض وجوده للانضمام إلى المكتب السياسي في مفارقة عجيبة وكان له دور في القضاء على ما تبقى من قادته الإيديولوجيين بالجنوب، وإعادة تأسيس الحزب بآليات لا تختلف كثيرا على المعهود في تركيبة البشرية للأحزاب الإدارية ..

ثانيا: حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الجنوب والصحراء ارتبط بمعقلين أساسيين، أكادير وسيدي إفني، ولأن رفيق صاحب مبادرة الأبواب المفتوحة اليازغي انقلب عليه إدريس لشكر واستطاع القضاء على ما تبقى من الإيديولوجيين في الحزب، كان آخرهم القباج بأكادير، آخر معاقل رفاق اليوسفي، إعلانا بنهاية حزب كان يوما يشكل معارضة شرسة ضد النظام بل خطورة إذا ربطنا ذلك بانقلابات متتالية في الستينات خاصة وأن الحزب نفسه لا يمكن فصله عن أجندة الحزب البعث العربي الاشتراكي… فكانت نهاية القباج بأكادير، رغم محاولة خلق حزب منشق يضم ابن اليازغي وبقايا الرفاق، والذي كان ماله الفشل بعد رفض السلطات منحه وصل إيداع، وكانت مناسبة مواتية للرفيق إدريس لشكر لرئاسة المكتب السياسي والانتقام من رفاق الأمس ومنهم طبعا صاحب فكرة الأبواب المفتوحة… 

ثالثا: تنصيب إدريس لشكر على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يمكن فصله عن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة والذي سماه إدريس لشكر “بالوافد الجديد” بحيث أن مبادراته في التنظيم لم تكن تخرج عن توجيهات خاصة من دواليب القرار للقضاء على بقايا  العروبيين وأزلام البعث العربي في الحزب، خاصة وأن الظرفية مواتية بعد مقتل أقطاب العروبة كالرئيس السابق صدام حسين وبعده القدافي من المموليين لهذا التوجه…ودخول العالم في مخططات أخرى موجهة ضد الإسلاميين كعدو مباشر، غير أن مهمة الأصالة والمعاصرة كانت تقتضي تجميع ما يسمى “ضحايا سنوات الرصاص” بحيث أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان منافسا لحزب الأصالة والمعاصرة، ومنبع لاستقطاب ما تبقى مما يسمى باليسار، سعيا إلى تطبيق مهمة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة “ولأن هذه المهمة فشل فيها الأصالة والمعاصرة أمام الإسلامويين بحصول الحزب على الرتبة الثانية، وهي المهمة ذاتها، التي اربكت حسابات وزارة السيادة نفسها وتسببت في تغيير وزير الداخلية حصاد وتعويضه بالفتيت ..وهو ما خلق أزمة داخل الأصالة والمعاصرة تميزت بانسحابات تدريجية، وهو ما حاول المخزن إدراكه بإعادة الاعتبار للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال باستعمال أرانب السباق للقضاء على كل من شباط وإدريس لشكر، وهو ما يدخل في هندسة المخزن للانتخابات، فان هذا الأمر من باب بديهيات المخزن، فهو أشبه بالموج العاتي لا أحد يستطيع أن يقف في وجهه.

رابعا: مؤتمر الجهوي للاتحاد الاشتراكي بكلميم، لم يكن اعتباطيا فهو جاء أيام قليلة بعد تصريح العثماني على أن إدريس لشكر لم يكن يسعى إلى الاستوزار، ردا على فشل بن كيران على تشكيل الحكومة بسبب خلافه مند الوهلة الأولى مع الشخص نفسه، كما أنه جاء أيام فقط من صراع بين قيادات حزب الاستقلال بين شباط ومولاي حمدي ولد الرشيد، إذ إن  المشترك في هذا الصراع بين ما يسمى قبلا بأحزاب “الكتلة الديمقراطية” الاستعانة بأعيان الصحراء كأدوات، بل أرانب السباق للقضاء على وجود رفاق الأمس وقيادة الحزب، سعيا إلى إعادة الاعتبار للحزب الأيديولوجي لمنافسة الإسلاميين، وما يؤكد هذه الفرضية تعيين الاتحادي أحمد الحجوجي أمينا عاما لحكومة العثماني  وقد سبق لعبد الرحمان اليوسفي أن طالب من  جطو المحافظة ككاتب عام للوزارة إلا أن بن كيران جرده من صلاحيات لمدة ثلاثة سنوات، من جانب آخر، التحاق أبناء الأعيان من رفاق لشكر إلى كلميم وعلى رأسهم عضو المجلس الاستشاري الملكي للأقاليم الصحراوية عبد الوهاب بالفقيه، الذي تزعم مبادرة التمرد ضد الكاتب الأول إدريس لشكر بمعية أبوزيد حسناء عضوة المكتب السياسي، وإحدى نساء أعيان جهة كلميم وادنون بل زوجة عامل المحمدية، وغيرهم كثير الجامع بينهم متناقضات التاريخ والسياسية على ما يبدو اليوم، حيث تم تجميع ما يستحيل لمه، إذا ما حاولنا ربط ذلك بالتاريخ، ويذكرنا هذا الأمر بحكايات أهل ودنول ، وأيام إنزال الكاتب الأول لحزب الوردة عبد الرحيم بوعبيد في كلميم ضد قيادة الجبهة أو الحركة الشعبية في ستينات القرن الماضي، وما صاحبه بعد ذلك من تبعات سياسية على الصعيد الوطني، والغريب في كل هذا أن حزب الوردة بكلميم عقد أعضاءه تجمعا جهويا بقاعة خاصة رغم مراسلة إدريس لشكر لعامل الإقليم في سابقة من نوعها تسجل باسم حزب بن بركة، داعيا إلى رفض شرعية وعدم قبول المكتب الجهوي الذي اشرف عليه عبد الوهاب بالفقيه عضو المكتب السياسي، وفي نفس الوقت عقدت عضوة المكتب نفسه، من أنصار إدريس لشكر، بديعة الراضي لقاء آخر بإقليم السراغنة، والتي قيل أنها كانت سابقا تشتغل في مهمة بالسفارة بليبيا أيام حكم معمر القدافي الرئيس السابق للجمهورية العربية الليبية، كما أن هذا اللقاء ضمنيا وبهذا المعنى الإيديولوجي، رسالة موجهة إلى رفاق كلميم بحيث أن قلعة السراغنة مرتبطة بالوالي السابق الحضرمي العائد من تندوف، والذي كان عاملا على الإقليم، قبل أن توكل مهمته في إقليم كلميم، بتعيينه والي الجهة، والذي كان له اليد في  التشويش على نفوذ عبد الوهاب بالفقيه، ويبدو أن منذ تواجده بجهة وادنون عمل على مواجهة الرجل قيل أنذاك بأنه بتعليمات من وزارة الداخلية، ويرى البعض أنه تفسير غياب تجديد هياكل الحزب مند فترة جهة كلميم السمارة يعود إلى تشويش الحضرامي الذي ألغى العديد من اللوائح للمسجليين في الانتخابات، وهذا النقاش القانوني حول الشرعية، يطرح شرعية الكاتب الأول للحزب نفسه الذي ظل يتفاوض مع رئيس الحكومة باسم الحزب رغم انتهى مهمة ولايته، مما يضرب في شرعية الوزراء المقترحين من طرف حزبه بل التشكيك حتى في مصداقية رئاسة البرلمان،إذا ما قارننها بديمقراطية حزب العدالة والتنمية في استشارة هياكله، ويذكر عبد الوهاب بالفقيه العموم في مهرجانه الخطابي في المؤتمر الجهوي يوم السبت الماضي ، أن إدريس لشكر وقع باسم أعضاء المكتب السياسي للظفر بمنصب الأمين العام دون علمهم، مما يضرب في العمق قانون الأحزاب، ويستهتر بإرادة رفاقه ..وفي تعليق للمحامي الاتحادي إبراهيم الراشيدي صاحب كتاب “التغيير أو الانقراض” والذي يتم تداول اسمه عند بعض الاتحاديين كواحد من الراغبين في الترشح ضد إدريس لشكر خلال المؤتمر المقبل لمنصب الكاتب الأول للحزب، أن المسؤولية “ليست مسؤولية إدريس وحده” وأن تحرك الأعضاء العشرة، جاء بعد فوات الأوان ، وإنهم هم الذين فاوضوا لإدريس لشكر التفاوض حول تشكيل الحكومة “انظر الأسبوع الصحفي الخميس 13 أبريل 2017”.

إجمالا، ما وقع من خلاف بين أعضاء المكتب السياسي للحزب الاتحاد وكاتبه الأول إدريس لشكر، لا يمكن فصله عما وقع في صراع حمدي ولد الرشيد مع شباط، والهدف من هذه العملية وحسب تقديرنا ضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث تم استعمال أعيان الصحراء النافدين لمواجهة الشعبويين مثل شباط ولشكر، الذين ساهموا في  مساندة حزب الأصالة والمعاصرة في تفكيك ما يسمى بأحزاب الكتلة الوطنية، وحيث فشلوا بحصول الأصالة والمعاصرة على الرتبة الثانية في الانتخابات، ففي كلا الحالتين يسعى المخزن اليوم  إلى عودة الإيديولوجيين إلى إحياء ما يسمى بالكتلة الوطنية لمواجهة الإسلاميين، وهي مناسبة لقيادة التجمع الوطني الأحرار للسيطرة  وبسط نفوذها على ثروات الصحراء، بعد القضاء على منافسة الأعيان النافدين خصوصا إذا ربطنا ذلك بتصريحات مولي حمدي ولد رشيد مؤخرا.

تبقى لعبة المخزن صالحة لكل زمان ومكان، فالرأسمالية المخزية تسعى إلى تعميم العملة اليوم بالدرهم في أفريقيا واحتكار الأموال والثروة بعيدا عن اقتصاد الريع الذي تخصص فيه الأعيان، وعلى ما يبدو أن المخزن يسعى اليوم إلى اقتلاع جذورهم، خصوصا بالرجوع إلى خطاب الملك في إفريقيا، والتي أعفت بن كيران  من مهامه كرئيس الحكومة، بدعوى الحفاظ على مصالح المغرب في إفريقيا، فهل عودته من أمريكا ستكون رسالة أخرى لمن يهمه الأمر. خاصة وأن فوضى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدأت من الصحراء ..

بقلم: عمر افضن

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك