الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

حرف “الزاي الأمازيغي” يكشف المستور بـــ”كلميم”

تابعنا بتأسف شديد ما واكب إحدى الصور “الفايسبوكية” من تعليقات عنصرية وانتقادات شديدة للحرف وللثقافة والحضارة الأمازيغية، والصورة هي لمدخل من مداخل مدينة “كلميم” تجاه مدينة “طانطان”، وسبب هذه التعليقات هو أن تصميم المدخل مبني على شاكلة حرف “الزاي” وهو من نسج المخيلة الإبداعية لمفبرك الصورة التي لا علاقة لها بالواقع، والحقيقة المهم هنا هو ليس الصورة وحرف الزاي إن تم بنائه في التصميم أم لا مع ترجيح النفي، لأن الإرادة الحقيقة في بناء متل هذه الرموز والمعبرات غائبة، أم أن الصورة حقيقة وهذا مستبعد وقطعي في هده الحالة؟، أم مفبركة وهذا تصعيب تحديد المراد منه) ما يهمنا هنا هو وابل التصريحات العنصرية التي رافقت النقاش في الموقع الاجتماعي الفايسبوك ومدى التمتلات والأفكار ذات الإرث الأيديولوجي المترسخة في عقليات ودهنيات بعض الصحراويين (البعض وليس الكل) ومدى درجات الحقد الدفين تجاه المكونات الهوياتية الأمازيغية، وهذا ليس صفة معممة لدى كل الصحراويين بل لدى البعض خصوصا المتطرفين ومن يكنون العداوة للأمازيغية، لأنها تهدد مصالحهم وتزعزع توابتهم الأيدولوجية وتخلخل حساباتهم.999672_542618445802225_557430056_n

وهنا نتساءل مع القارئ أليس من حق الأمازيغ أن يؤثث فضائهم العام بمعبرات ثقافية أمازيغية؟ أمازيغية المغرب قالها وأكدها “الانتربولوجين” و”السوسيولوجين” و”الاركيولوجين” والمؤرخين، وأن المغرب موطن الأمازيغ، والمغرب جزء لا يتجزأ من تمازغا، وهنا لا يستقيم أن نستمر في نقاش حسمت فيه الجغرافيا والتاريخ وكل العلوم. ما يهمنا في كل هذا النقاش ما المشكل إن تم بناء حرف “الزاي” في مدخل المدينة مع العلم أن ذلك الحرف ليس مكانه أن يكون صنما إسمنتيا جامدا، وإن كان ذلك من حقنا، بل أكتر من ذلك فهو موشوم في قلب الإنسان الأمازيغي، وذلك ما سيضمن له الاستمرارية والحياة.

أعود لأتفاعل مع بعض المنتقدين للصورة التي تعتبر في نظرهم تهديدا للهوية الحسانية “الوادنونية” والثقافة “البيظانية”، وهذه تراهات وتخاريف يغرد بها خارج الحقائق التاريخية والجغرافية الثابتة، وما هي إلا أساطير مؤسسة لخطابات “سياسيوية” تخدم أجندة لجهات خارجية، وشرح الواضحات من المفضحات، هنا يجب أن نؤكد على الهوية الأمازيغية للصحراء الكبرى وليس فقط الصحراء المغربية، وندين كل سياسات الاستلاب والطمس للحقائق التاريخية والسياسات التدويبية للإنسان الأمازيغي التي يقوم بها خدام الأجندة الذين لا تهمهم لا الهوية ولا الثقافة، بل يدكون الصراعات الأثنية ويختلقون الصراعات الهوياتية.

مدخلنا نحو ضمان تعايش متماسك وقوي بالمغرب بين كل المكونات المجتمعية الممكنة أن يجمعها هذا المجتمع المركب حسب وصف “بول باسكون” هو الاعتراف بمدخل أمازيغية المغرب في اطار مبدأ قديم بمفهوم جديد، وهو الوحدة في التنوع الحضارة الأمازيغية، تعايشت ومستعدة للتعايش مع كل الحضارات.

الإنسان الأمازيغي نموذج بشري للتعايش مع الآخر ولاحترام الخصوصيات، نموذج لتعلم ثقافة ولغة الآخر، ونموذج محب للتعارف والتلاقح، وهذا هو المدخل الحقيقي لفهم المواطنة والتعلق بالوطن والإحساس بالانتماء، وليس دعم ونشر الترهات البائدة والخرافات والأساطير الزائفة، وليس عبر البيع والشراء في مفاهيم الهوية والثقافة واللغة، وليس عبر تزوير التاريخ والمجال، وليس عبر التعريب، وليس عبر نشر العنصرية وخطابات الإقصاء والإلغاء، وليس عبر بناء خطاب ومشروع مجتمعي بقواعد و أسس تاريخية هشة كما تقوم على ذلك الجمهورية العربية الصحراوية، وكما يروج لها خدامها الأوفياء بالمغرب، و ليس عبر نشر الفتنة والصراع في المجتمع بل عبر النهوض بقيم التعايش والاختلاف والتعددية والاحترام.

حسن سفري: “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ” 

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك