للإطلاع على الجزء الأول بعنوان: (سماسرة الانتخابات والغوغائيين يتطفلون على احتفالات السنة الأمازيغية بــ”تيغيرت”)
لم أكن أريد أن اكتب أي شيء حول هذه النازلة رغم أنني لم أكن راضيا عما آل إليه وضع من تنتظر منهم “إمجاط” خيرا وكرسه بشكل واضح الاحتفال بــ”إيض إيناير” لــ2964. وقد عبرت عن ذلك للعديد من أصدقائي الذين وافقوني الرأي رغم عدم اتخاذهم لموقف الحياد الذي اخترته من أجل الحد من حدة الانقسام و الاستقطاب بين أبناء المنطقة. (ليس معنى هذا أنني أصبو لما يدعو إليه البعض بضرورة نبذ كل الاختلافات و انصهار كل أبناء “إمجاط” في بوتقة واحدة وتنظيم حزبي واحد و جمعية واحدة. وجملة من المثاليات التي هي أقرب إلى الأساطير منها للواقع. فأنا مؤمن باختلاف المرجعيات و الإيديولوجيات و الرؤى، غير أن هناك أمور عدة جامعة لا يجب أن تكرس فيها تلك الاختلافات ومن ضمنها احتفالات رأس السنة الأمازيغية. قلت، لم أكن راضيا عن التنافس في تنظيم حفلة “تاكلا” بين الفاعلين الجمعو- سياسيي “إمجاط” السالف الذكر، كما أسفني أن أرى ثلة من شباب المنطقة يتحول تدريجيا ليصبح بيدقا في يد سياسيين من المفروض فيهم كممثلين لسكان “إمجاط” أن يتنافسوا في العمل على توفير و تجويد الخدمات الصحية لسكان المنطقة، والحد من آلام جروح مواطني “إمجاط” التي تنزف باستمرار وكان آخرها السيدة التي توفي رضيعها بمستشفى الحسن الأول بــ”تيزنيت” بسبب غياب المداومة بمستوصف “تيغيرت” بالدرجة الأولى.
الطبيب المحلي.. الحلقة الضعيفة
فكل وفاة بالمنطقة بسبب ضعف ورداءة الخدمات الصحية تعتبر عارا في جبين هؤلاء السياسيين قبل غيرهم، فالمجتمع المدني راسل واشتكى وتظاهر دون أن يسجل لسياسيي قطبي “تاكلا” أي موقف يذكر ولو كان بسيطا، فما بالك بتقديم استقالتهم مثلا أو التهديد بها كأضعف الإيمان أو مقاضاة المندوب الصحي للإقليم. أما الطبيب المحلي والممرضون ونظرا لظروفهم وقلتهم ومحدودية الإمكانات الموضوعة رهن إشارتهم فليسوا سوى الحلقة الضعيفة في معاناة السكان هاته، ومن غير المعقول أن يتحولوا لمشجب يعلق عليه استهتار ولامبالاة غيرهم.
أين السياسيون في الساحة؟
تحمل معاناة الساكنة مع الرحل كل سنة. فخلال كل التظاهرات التي عرفتها المنطقة. لم يسبق لمن تحدثت عنهم و(آخرون بالطبع) أن خرجوا في مسيرة من مسيرات مناهضة الرعي الجائر بالمنطقة، ولم أحس يوما أنهم يتقاسمون مع “المجاطي” البسيط آلام إتلاف محصوله من طرف جحافل البدو الرحل الذين يهاجمون المنطقة بداية كل صيف.
الإحساس بكل هموم من يمثلونهم أو من يسعوا لتمثيلهم مستقبلا. ومن بين تلك الهموم معضلة ما يسمى “تحديد الملك الغابوي” الذي يصرخ بسببها نظراؤهم بمناطق أخرى ليست ببعيدة. ولكم في “أحمد أرحموش” و”حسين ملكي” و”أحمد برشيل” أمثلة يا أولي الأبصار.
“تيفيناغ”
العمل على إدماج الأمازيغية في السياسة العمومية المحلية، فضمن قطبي “تاكلا تيغيرت” من يرأس أو من سبق أن ترأس أو كان نائبا لرئيس جماعة من جماعات “إمجاط”، لكن لا احد منهم تجرأ حتى على كتابة اسم جماعته بحروف “تيفناغ” ولو بعد دستور 2011 وكأنهم عمي لم يروا ما عمله نظراؤهم “عبد اللطيف أوعمو” و”بنواري” في ذات المجال بــ”تيزنيت”.
فاتكم القطار
أحترم وأقدر كثيرا الفنانة البرلمانية “فاطمة تبعمرانت”، فرغم تضارب الآراء بخصوص انخراطها في الميدان السياسي و طريقة احتفالها خلال السنتين الأخيرتين برأس السنة الأمازيغية (تحت يافطة جمعية تايري ن واكال) إلا أنها على الأقل لا يستطيع أحد أن ينكر دورها الكبير في إيصال الوعي بالقضية الأمازيغية بمختلف أبعاده الهوياتية و الاجتماعية والاقتصادية لعموم النساء الأمازيغيات ممن لم يقرأن يوما كتابات الأستاذ “عصيد” ولم يسمعن يوما مرافعات المحاميين “أرحموش” و”الدغرني” و”إدبلقاسم” و غيرهم، وأشفق كثيرا على من أوشك رأسماله السياسي على الانقراض و رغب في إنقاذه بالطريقة التي أراد بها “بن علي” و “القذافي” و”مبارك” إنقاذ كراسيهم، فكان مآلهم بلا شك “فاتكم القطار”.
لحسن مماد: “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ” – تيغيرت – سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=2558







