قبل بضعة أيام (بالتحديد يوم 12 يناير 2014) شهد مركز جماعة “تيغيرت” بـ”إمجاط” (إقليم سيدي إفني) تنافسا حادا بين قطبين سياسيين بثوب جمعوي من أجل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2964. قد يظن البعض للوهلة الأولى أن كلا القطبين الجمعو-سياسيين لهم باع طويل في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية، ومن الذين عانوا الأمرين من أجل إحياء هذا الاحتفال و تنظيمه بشكله الجماعي الحديث. ليس الأمر كذلك، فالنضال الجمعوي من أجل الأمازيغية و”إض إيناير” في “إمجاط” لم ينطلق إلا في بداية الألفية الثالثة بتأسيس جمعية “إمزالن” بــ”تيغيرت” ثم بعدها “تماينوت” في “بوطرش” و مؤخرا “تيويزى” و”أزطا”.
سماسرة الانتخابات
و إذا استثنيت منع جمعية “إمزالن” من إقامة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بمركز جماعة “تيغيرت” أيام القائد (حدو أوحا) واضطرت بسبب ذلك للاحتفال به سنوات عدة بباحة منزل كاتبها العام (أحمد لشكر)، فإن شباب المنطقة لم يتذوق مرارة الاضطهاد التي عان منه مناضلو الحركة الثقافية الأمازيغية الأوائل (أمريك، تماينوت ،أزطا…) في مختلف مناطق المغرب بهدف إحياء و نفض الغبار عن كل جوانب هذه الثقافة الأمازيغية ليتطفل عليها اليوم كل من هب ودب من سماسرة الانتخابات والغوغاء من الذين كانوا يضحكون و ينكتون على شباب كان كل هدفه إحياء “تاكلا” و”أركيمن” و”إمعشار” و”إسمكان”، و كل كنوز هويتنا التي كانت على شفا حفرة من الاندثار.
الزهو أمام النساء
في كل السنوات الماضية لم يشهد أن نزل المنتخبون في “إمجاط” بثقلهم من أجل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية على غرار ما قاموا به للاحتفال بها هذه السنة (2964). فإذا استثنيت وضع رئيس جماعة “تيغيرت” السابق (موسى أكنكو) أثاث جماعة “تيغيرت” بالإضافة لجهاز “الصونو” رهن إشارة جمعية “إمزالن” (بحكم كونها الجمعية الوحيدة التي كانت تحتفل “بإيض إيناير” سابقا) فأعضاء الجمعية وبعض المنخرطين هم من كانوا يساهمون ماديا ومعنويا في الإعداد للاحتفال، إضافة لمساهمات رمزية لبعض المتعاطفين و أصحاب المحلات التجارية التي كانت تتراوح ما بين 5 و 50 درهما. ولا أحتاج لأذكر بأن أعضاء الجمعية هم من كانوا ينظفون الساحة الوحيدة التي تتواجد بمركز جماعة “تيغيرت” لأجل حفل “إيض إيناير”، و التي غالبا ما تكون ملوثة بنفايات بائعي الأسماك، ليأتي بعض المنتخبون مساء عند “إدبو تكلا” في كامل أناقتهم من اجل الاستمتاع برقصة أحواش وفكاهة “شاوشاو” أو “أسلال” و البعض الآخر من أجل الزهو أمام النساء الحاضرات عله يشبع بعضا من كبته المزمن.
جبر خاطر كلا الطرفين
أما البعض الآخر فلم يسبق أن سمعنا حسه ولا شاهدناه يشاركنا احتفال هذه المناسبة. وأكاد أجزم القول بانعدام أي منتخب واحد كان يهمه أمر نفض الغبار عن التراث الأمازيغي في ذلك الوقت في عموم “إمجاط”. غير أن الوضع تغير هذه السنة، لقد توفرت بقدرة قادر كل الإمكانات المادية و اللوجيستيكية لكلا القطبين، كما حضرت قناة “الثامنة” التلفزيونية لنقل “تاكلا” “إمجاط” إلى جانب تنشيط شخصيات وازنة على المستوى الإقليمي لبعض فقرات أحد الاحتفالين وحضورها للآخر من أجل جبر خاطر كلا الطرفين. وبالرغم من غياب الرموز السياسية لكلا القطبين عن كلا الاحتفالين وتركهم أمر الإشراف على التنظيم لثلة من الشباب، (الذي أقدره و أحترمه رغم أنني وددت أن أراه فاعلا و ليس مفعولا بهج)، إلا أن القاصي و الداني بعموم “إمجاط” يعرف أن حفلة “تاكلا بـإمجاط” ولجت باب السياسة من بابه الواسع، وعوض أن تكون مناسبة للم الشمل وإحياء روح التعاون والتضامن و نشر المحبة وكل القيم النبيلة كما في السابق، أصبحت مناسبة لتكريس الأحقاد و تعميق الخلافات و تشكيل الأحلاف وفرز الحبيب عن العدو من خلال السؤال عمن حضر هذا الحفل أو ذاك وعمن تنافق وأطل على كليهما.
يتبع………………….
لحسن مماد: “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ” – تيغيرت – سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=2528








اشكرك على هذا التوضيح الذي ازال الغشاوة علي الاعين واللبس على الاذهان وانار الطريق لمن لا يزال يغتر بهذه الدعاوي الكاذبة والتي تجعل من القيم والمبادئ موضوعا
المخزن، الأحزاب العروبية والماركسية.. كلها فشلت في كسر ضهر الحركة الأمازيغية، هناك نكسات وكبوات، ولكن الحركة الأمازيغية أكبر حركة شعبية بين الفئات الصغيرة اليوم، هي المستقبل، إذا كان الماضي ارتبط بـِ العروبيين والإسلاميين، فـ المستقبل لنا، وامثالك أكل عليهم الدهر وشرب
جزاك الله خيرا على هذا المقال.
أكتب تعليقك