نحاول هي هذه السلسة من سلسلة مقالات الرأي التي تسعى جريدة “أوفلا.كوم” في عمودها “كلشي باين” بالإشارة إلى مكمن الخلل فيما تعانيه منطقة “إمجاط” قيادة “تغيرت” إقليم “تزنيت” سابقا، “سيدي إفني” حاليا، كما سنحاول من خلالها توضيح بعض النقط المتعلقة بالعمل السياسي والجمعوي بالمنطقة إضافة إلى وضعية اقتصادية واجتماعية للسكان على شكل طرح أسئلة كثيرة في انتظار الإجابة عليها من قبل الفاعلين السياسيين والجمعويين وكذا الجهات المعنية بالمنطقة من مؤسسات الدولة والمنتخبة (الحلقة الثانية)
بـقلم: سعـيد الكَـرتاح – أوفلا.كوم–
بعيدا عن الشأن الإقليمي والغوص فيما هو محلي، تكفي وقفة قصيرة على ما يعاني منه سكان جماعة “إبضر” قيادة “تغيرت” إقليم “سيدي إفني” مع نقمة، عفوا، نعمة الشبكة الكهربائية التي أنعم الله بها على عباده، إذ أصبح سكان جماعة “إبضر” من المستفيدين من هذه الشبكة بأغلى ثمن على عكس سكان بعض الجماعات الأخرى. وسكان قبيلة “أيـْتْ عْـلـِي نـْتـَاكـُوتْ” يتذكرون ذلك، حين فـُرِضَ عليهم من طرف جماعاتهم (جمعياتهم) بأداء مبلغ 1000 درهم مقابل الاستفادة من الوثائق التي تـُسْمـَحُ للمواطنين الفقراء والمعوزين منهم وما أكثرهم بربط منازلهم بالكهرباء، وهو المبلغ الذي منع الكثيرين منهم من الاستفادة منها إلا بعد سنوات من الجد والعمل والتضحية.
سكان جماعة “إبضر” استغربوا كثيرا لهذا القرار الذي صدمهم، سألوا وتسألوا ولا زالوا يتساءلون عن سره، ومن أعطى الأوامر بتطبيقيه وتنفيذه، لم يسمعوا إلا ردا واحدا مثيرا للشفقة، ردا قد يضحكك ويبكيك في آن واحد، إن جواب المسؤولين المنتخبين (…) على أسئلة الناخبين المغلوبين على أمرهم، لم يكون سوى أن الدولة قررت إلغاء جماعة “إبضر” وإلحاق سكانها بجماعة “تغيرت” لضعف ميزانيتها، والتجأت الجماعة إلى ملء صندوقها بـ 1000,00 لكل مواطن من أجل إبقاء الجماعة، وإظهار للدولة أن الجماعة غنية بسكانها، فيا ترى هل هذه هي الحقيقة؟، أم أن الحقيقة ضائعة؟.
وإن افترضنا أن الحقيقة هي قرار الإلغاء لضعف الميزانية، أليس إلغاء هذه الجماعة وإلحاق سكانها بإحدى الجماعات الأخرى الأقرب إليهم جغرافيا، خاصة “أنفك”، و”تغيرت”، و”بوطروش” أرحم إلى المواطنين من فرض 1000,00 عليهم، وهم الذين لا يتعدى دخلهم اليومي “800 دْرْيـَالْ” أو أقل منها؟، في عز الأزمة التي عرفتها المنطقة في تلك السنوات (1999-2001) التي شهدت نوعا من الجفاف بسبب تساقطات الأمطار الضعيفة. نحن سنقول بلى، و”نْتُومَا قُولُوا الله أعلم”.
ليس الغريب أن يصادق المجلس القروي لجماعة “إبضر” بأغلبية أعضائه على قرار يقضي بأداء مبلغ 1000,00 لكل مواطن يرغب في الاستفادة من الشبكة الكهربائية، إن كان ذلك صحيحا، لأن كما يقال، “لْفْقِيهْ لّي نْتْسْنّاوْ بْرْكْتُو دْخْلْ المسجد بْلْغْتُو”، لكن الغريب، والتاريخ سيشهد على ذلك، أن جل الأعضاء المؤيدين للقرار صادقوا عليه دون علمهم، إذ حاول أحد الأعضاء الاحتجاج على سعادة الرئيس بعد تلقيه مجموعة من الشكايات الشفوية من الناخبين، وتفاجأ بأنه صوت لصالح القرار دون علمه، ليس لتزوير المحاضر والله أعلم، وإنما العضو (الأمي، الجاهل، المسكين)، يصوت بـ”نعم” إذا صوت الرئيس بـ”نعم”، ويصوت بالرفض إذا صوت الرئيس بذلك، ليجد نفسه وافق على القرار الذي أثر كثيرا من الاستغراب أوساط الساكنة “الإبضراوية” دون أن يدري على ما وافق عليه.
لمن إذن سيحمل السكان مسؤولية القرار؟، للمنتخبين الذين وصلوا إلى زمام الأمور عبر صناديق اقتراع عائلية ومالية؟، حيث بضعة أشخاص هم من يتحكمون في من سينال كعكة “مستشار جماعي”، أم لجهلهم بالأمور السياسة وقواعدها؟، أم للشباب الذين تركوا الساحة السياسية للمفسدين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؟. بدورنا سندع الأسئلة معلقة، عسى أن تصلنا الإجابة الصحيحة والحقيقية لاحقا، من شباب المنطقة قد نستدرجها في الحلقات المقبلة من هذه السلسة.
للإطلاع على الحلقة الأولى بعنوان: لماذا نحاول إخفاء الشمس بالغربال؟ أنقر هنا
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=243








