الرئيسية » أغراس أغراس »

حرية المعتقد بالمغرب والتشريعات الوطنية .. أية علاقة؟

تعتبر حرية المعتقد من الحقوق الأساسية والجوهرية لكل إنسان في هذا الوجود، ويدل وجودها على وجود مجتمع ديمقراطي تسود فيه الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الحرية الفردية لكل الإنسان، فحرية المعتقد هي حرية الفرد في اختيار القيم التي تحدد علاقته بالوجود وبالحياة ومدى قدرته على الاستقلال النسبي عن المجتمع.

إن حرية المعتقد تضمنها كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فنجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص صراحة على هذا الحق وخاصة في المادة 18، فهذه المادة تنص على أن لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين وتشمل هذا الحق حرية تغيير دياناته وحرية الإعراب عنها بالممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء كان ذلك فرادى أم مع الجماعة.

فالمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تدرج حرية المعتقد بين حرية التفكير وحرية الدين و في نفس السياق تنص المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن لكل إنسان الحق في حرية التفكير والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما وحريته في اعتناق أي دين أو أي معتقد بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة بمفرده أو مع الجماعة أو أمام الملأ، ولا يجوز أن يتم تعريض أحد على الإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في اعتناق أي دين وتنص المادة 19 في علاقتها وانسجاما مع المادة 18 أن لكل إنسان حق في اعتناق أراء دون مضايقات، فماذا عن التشريعات الوطنية؟

إن المغرب صادق على المواثيق الدولية التي تقر حرية المعتقد منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيت صادق المغرب عليها سنة 1979 ووقع على العهد الدولي للحقوق  الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1977/19/1 وانضم إليه 1979/3/5 ودخل حيز التنفيذ 1979/3/8، إلا أنه حرية المعتقد التي تقرها صراحة المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مازال المغرب متردد بشأنها فالدستور المعدل رغم علته نص في ديباجته على اعتبار أن الديباجة جزء لا يتجزأ من الدستور.1512508_413173098816452_943905275_n

فقد نص كما قلت على أن حماية منظومة حقوق الأنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والاسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزئ. ونصت كذلك على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد و جعل الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الوطنية،  إلا أننا نجد عكس ذلك، فالدستور لا يضمن حرية المعتقد بل شدد على إسلامية الدولة  على الرغم من وجود نسبة مهمة من اليهود بل أكتر من ذلك جعلها مصدرا من مصادر التشريع وخاصة في مدونة الأسرة وقانون الجنسية والقانون الجنائي في الفصول المتعلقة بعقوبة الإعدام كعقوبة جنائية.

إن إقرار حرية المعتقد شرط أساسي لأي انتقال ديمقراطي ومن أجل حرية حقيقية للفرد ومن أجل مواطنة حقيقية ومن أجل دولة ديمقراطية، فهل الدولة المغربية تتمتع بنوع من الجرأة وتدستر هدا الحق؟

عبد القادر أوزال:  رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة فرع “إمجاط”.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك