سعيد الكرتاح (*)
على إثر المنع الذي تعرضت له جمعية إمجاض إيطاليا للثقافة والتضامن من طرف السلطات المحلية بقيادة تيغيرت (إقليم سيدي إفني) من تنظيم لقاء تواصلي مع رؤساء جماعات إمجاط الخمس يوم أمس السبت (27 غشت 2016) بمبرر أن “الجمعية مؤسسة بالديار الإيطالية طبقا للقانون الإيطالي” وأن أعضاء الجمعية “لم يدلو بأي وثيقة تثبت تأسيس الجمعية بنفوذ تراب قيادة تيغيرت أو باقي التراب الوطني”، أثار ذلك ردود فعل متضامنة مع الجمعية عبر صفحات المواقع التواصل الاجتماعي.
صحيح أن الجمعية تحمل اسم قبيلة إمجاط، وهي جمعية نشيطة قامت بدعم مبادرات انسانية اجتماعية من إمجاط بمبالغ مالية كبيرة، وجمعية كل أعضاء مكتبها والمنخرطين من أبناء إمجاط. وحتى السلطات في شخص قائد قيادة تيغيرت في بداية توصله بتصريح عقد اللقاء التواصلي وافق بدون شروط مسبقة، غير أن حسب ما جاء في قرار المنع “أن السلطات المعنية لم تقبل بعقد اللقاء لكون الجمعية غير خاضعة للقانون المغربي الخاص بالحريات العامة”. وهنا يُقصد بالسلطات المعنية مصالح عمالة إقليم سيدي إفني.
وبما أن السلطة وضحت الأمور توضيحا مباشرا لا غبار عليه، واحتكمت إلى القانون، لا أدري ما سبب محاولة البعض أن يُعلن تضامنه الافتراضي؟، هل جهلا بالقانون المنظم للجمعيات بالمغرب؟، أم تضامنا من أجل التضامن فقط؟، أم حملة انتخابية سابقة لأوانها؟، أم يريدون أن تسمح السلطات المغربية للجمعيات الأجنبية أن تقوم بأنشطتها داخل التراب الوطني؟، وأسطر على الجمعيات الأجنبية لأن قرار القائد أشار أن “الجمعية مؤسسة بالديار الإيطالية طبقا للقانون الإيطالي” وليس القانون المغربي.
نحن في “رابطة تغيرت نيوز للإعلام والتواصل” أول من سجل ملاحظاتنا السلبية ضد القائد الإداري لقيادة تيغيرت، وصل به الحد أن تقدم ضدنا (الرابطة) وضدي (كاتب المقال) بشكايتين لدى النيابة العامة بمحكمة تيزنيت الابتدائية، لكن ذلك لا يمنعنا أن نقول الحق. وكنت أول من سيتضامن من جاليتنا بالديار الأروبية لو كان القائد حاول أن يمنع اللقاء شفويا أو استعمل الشطط في السلطة، لكن ما دام أنه احتكم إلى القانون، فلماذا الجمعية لا تحتكم أيضا إلى القانون وتطعن في قرار المنع أمام المحاكم المختصة؟.
من السهل جدا أن نكتب كلمتان “تضامني اللا مشروط” في المواقع التواصل الاجتماعية، لكن الصعب هو أن تبحث في الجانب القانوني وتقدم البديل لهذا التضامن، عندما احتكمت السلطة إلى القانون يجب أن يحتكم الطرف المتضرر إلى القانون أيضا. دون أن ننسى أن تعليقا لموظف إداري تابع للقيادة، وربما هو من حرر قرار المنع، قال أن القائد اقترح على ممثلي جمعية إمجاض إيطاليا للثقافة والتضامن أن يبحثوا على جمعية محلية لتتكفل بالجانب القانوني للقاء إن كان حقا اللقاء هو الغاية والجمعية هي مجرد وسيلة.
مقالنا هذا ليس دفاعا عن السلطة عموما ولا القائد بالخصوص، والجميع يعرف الخلاف القائم بيننا وبينه. والمقال ذاته ليس أن نُهاجم إخواننا من الجالية المجاطية بالديار الإيطالية بالخصوص ولا الجالية عموما، لكن المقال جاء دفاعا عن الشرعية القانونية. حينما يرتكب القائد أو السلطة خطأ نُجهر به ونستنكره وندد به، وحين يكونوا على صواب نُجهر به أيضا ولا نخاف لومة لائم.
إخواننا من جمعية إمجاض إيطاليا للثقافة والتضامن ارتكبوا خطأ قانوني يجب عليهم الاعتراف به وتصحيحه في وقت لاحق، أما المتضامنون فإن كان التضامن خطأ عن غير قصد، فهم الآخرون يجب عليهم تصحيحه وأن لا يصدروا بيانات تضامنية قبل التأكد من جميع جوانب القضايا التي يتضامنون معها. وإن كان تضامنهم كالذين يقولون أن 1+1=11 وليس 1+1=2 لغرض في نفس يعقوب، فالتاريخ يسجل عليهم.
(*) الكاتب العام لرابطة تغيرت نيوز للإعلام والتواصل
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=22794







