مما لا شك فيه أن شباب النابور (إقليم سيدي إفني)، بدأ يتحرك يمينا وشمالا ويناقش كل القضايا والموضوعات السياسية المحلية، وهي ظاهرة صحية تنبئ بمستقبل سياسي واعد في المنطقة، فهذا الاهتمام المطرد من قبل هذه الفئة النشيطة من المجتمع بتدبير الشأن المحلي يؤكد أن هناك وعيا متدرجا بأبجديات العمل السياسي والحزبي.
إلا أنه يلاحظ أن القلة القليلة من الشباب هن من لديهم فعلا انتماء حزبي، فيما البعض الآخر يبقى بلا هذا الانتماء، إلا أنه يصعب أن نتصور أن البعض من هؤلاء الشباب يناقش كل القضايا المطروحة محليا، لا بل يوجه انتقادات معينة لأطراف سياسية بعينها، ويتجاهل أطرافا أخرى ومع ذلك يدعي الحيادية.
فأي حيادية هذه التي تسمح لنفسها بتقييم بعض المكونات الحزبية وتتغاضى عن أخرى يقال عنها أنها جاءت لتصنع التغيير؟، الثابت أن صناعة النظريات السياسية أسهل من تطبيقها، إلا أنه يطرح سؤال أساسي هنا وهو ما الجدوى من هذه النظريات إذا لم تجد طريقها إلى التطبيق والممارسة؟.
وحتى نبسط الموضوع ونقربه إلى أذهان القارئ الكريم نضرب مثالا لجماهير كرة القدم التي دائما ما تنتقد القرارات التكتيكية للمدربين، وحتى بعض تصرفات اللاعبين، لكن انتقاداتها هذه وتحليلاتها لن تفيد في شيء ولن تغير من الواقع شيئا ما دامت أنها خارج المستطيل الاخضر، فمن يريد أن يساعد فريقه عليه أن يكون لاعبا لا متفرجا، ونفس الشيء بالنسبة لبعض الشباب النابوري ممن ينتقدون صباح مساء ويكثرون من العويل والصراخ دون أن تكون لديهم مقومات أي تغيير.
من لا يؤمن بمؤسسات الدولة والعمل السياسي والحزبي عموما على المستوى الوطني نزولا وهبوطا، لا يمكن أن يقول أن لدينا على المستوى المحلي تجربة ديمقراطية جديرة بالاهتمام، فإما أن نؤمن بمؤسسات دولتنا وبالعملية الديمقراطية كلا لا جزءا، وإلا أن نكف عن انتقاد الأحزاب وشخصيات سياسية لأننا نكرهها أو لا نتفق معها، وإلا فإننا سنكون متناقضين مع أنفسنا والمبادئ التي نعبر عنها بين الفينة والأخرى، كما أنه سيكون من السهل على الأخرين أن يحكموا علينا استنتاجا بأننا لسنا حياديين ولا موضوعين، فالتعاطف لا يستقيم مع الموضوعية والحيادية التي نعتقد أننا نجسدها.
يكتبه: عمر المنضور / تِغِيرْتْ نْيُوزْ
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=21752







