الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

ما بين التّحكم والديمقراطية … إقليم سيدي إفني نموذجا

التحكم بإقليم سيدي إفني له تاريخ طويل جسدته تجارب أشخاص ينتمون إلى ألوان سياسية عدة ..

قبل سنة 2011

فقبل 2011 كان المال وسيلة التحكم الغالبة..

كان المال أذاة التحكم بالإقليم بامتياز، ينضاف إليه الانتماء القبلي. وكثيرا ما كان المتنافسون يتوسلون إلى الناخبين بانتمائهم القبلي علهم يضفرون ببعض أصواتهم.إقليم سيدي إفني

فهذا بعمراني مثلا ينتمي إلى دائرة سيدي إفني حينما يخطب ود الناخبين بالجماعات المشكلة لقبائل أيت باعمران يفتخر بانتمائه لقبيلة أيت باعمران. وحينما يتسلل إلى قبائل الأخصاص أو إمجاط يقلب “الجاكيطا” ويتسلل إلى الناخبين مستعملا المال لعله يحصل على أصواتهم مستعينا بسماسرة المال هناك.

والعكس صحيح، حينما يتعلق بمرشح ينتمي إلى دائرة  الأخصاص يستعمل نفس المنطق ونفس الأسلوب في مواجهة الناخبين.

هكذا كانت الاستحقاقات تمر، وهكذا كانت النتيجة تتكرر، منتخبون عديمي القدرة على إحداث التغيير في العقلية السياسية بالمنطقة. بمجرد ظهور النتائج يغيب عن الأنظار إلا في المناسبات الرسمية في الصالونات والحفلات …

المرشح التحكمي يحصل على تزكية حزبه بنفس الطريقة تقريبا كما في الأحزاب الأخرى.

فالمكتب السياسي أو الأمانة العامة للحزب تشكل “سوق الدلالة” بالنسبة للتحكميين الراغبين في الحصول على التزكيات.

فقبل الاستحقاقات بكثير يعرف أعضاء الحزب من هو المرشح نفوذه في إدارات الحزب وثراؤه تؤهلانه إلى ذلك.

من أهم أسباب استمرار التحكم و صموده عندنا بالإقليم في مجال الانتخابات وجود عصابات من الذين يقدمون خدماتهم في مجال التأثير على الناخبين، بقرابتهم، بأقلامهم، سماسرة من شتى الأنواع.

يتنقلون من حزب لآخر، فهم دائما مع الغالب، ويتنافسون في تقديم خدماتهم ليقتاتوا على فتات التحكميين..

استحقاقات سنة 2011…

سنة 2011 يقع تحول في مسار التجربة الانتخابية بإقليم سيدي إفني، تجربة ذات دلالة عميقة.. وحمولة سياسية وأخلاقية هائلة.

كانت للربيع العربي وحركة 20 فبراير نتائج على عقول الناخبين وخاصة الشباب منهم، لم تكن يتوقعها أجيال من ساكنة الإقليم الذين عاشروا كل الاستحقاقات التشريعية..

الرتبة الأولى بدون فرنك كانت من نصيب مرشح لا يملك مالا ولا “نفوذا قبليا” بالمفهوم الذي كان يتسلح به عدد من المرشحين سابقا ولا نفوذا داخل إدارات حزبه.

لم يكن أحد يعلم –حتى من أعضاء حزبه- أنه سيكون  مرشح الحزب في استحقاقات 2011. ترشحه كان نتيجة نقاش ومداولات شملت آخرين أطرته مساطر ومذكرات منظمة صادرة من أعلى الهيئات و تابعها الراي العام بالإقليم. وبعد مرحلتين، مرحلة الترشيح والتزكية تم إصدار بيان من الهيئة تعلن أن فلانا هو مرشح الحزب في الاستحقاقات.

إذن نحن أمام سلوك لم يعهده المواطنون.

ويا للمفارقة، أغلب هؤلاء التحكميون من ذوي الثروات الهائلة، استثمروها في الأقاليم الجنوبية ومدن أخرى…

والقاسم المشترك بينهم أن لا أحد استثمر بعضا من هذه الثروة بالإقليم.

بل حال قراهم و مداشرهم -مسقط راسهم– يفضحهم.. فيكفي أن تقوم بزيارته، فلا بنية طرقية تناسب ثروات الرجل ولا أنشطة مدرة للدخل موجهة للمعوزين والمعدومين من سكان القرية، إلا– بطبيعة الحال صدقات في مناسبات متفرقة ليحافظ الرجل على صلته بالناس.

فإذا كان زمن الانتخابات جاء الرجل والوفود المرافقة له على متن السيارات الفخمة يبشر الناس في برامجه بالمشاريع والبرامج التي من شأنها أن تغير معالم الحياة بالإقليم.

التحكميون عندنا يناضلون “نضال الصالونات” وفي القاعات المكيفة، أحيانا في البرلمان إذا حضروا، أو في مكاتب الوزراء مع ضرورة أخد الصورة مع الوزير.. في الأنشطة والحفلات الرسمية… أو بعض الزيارات لبعض المناطق عندما تقترب نهاية الولاية التشريعية.

عدا ذلك فلا تسمع لهم ركزا…

لن تجدهم في ساحات النضال الحقيقي..

لن تجدهم يترافعون ضد اللوبيات دفاعا عن قضايا الساكنة… الملك الغابوي، مافيا العقار…

لا يتواجهون مع المافيات .. لأنهم لم يأتوا لهذا الغرض أصلا …

من المستحيل أن تجد تحكّمي يقف في وجه تحكّمي آخر .. لأنه ببساطة متورطون كلهم في أساليب لا تمت إلى السياسة بصلة.

وغياب النائبين البرلمانيين عن الإقليم في موضوعي الترامي على الملك العمومي.. في مير اللفت وفي سيدي إفني لخير مثال على ذلك..

مع الأسف ما زال عدد كبير من ساكنة الإقليم يتأثرون بدعايات هؤلاء التحكميون..

فذاكرتنا مثقوبة … لا نعتبر من التجارب الكثيرة والمتعددة لقوى التحكم بالإقليم.

يكتبه: عمر بومريس / عضو جهة كلميم واد نون (تغيرت نيوز)

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك