الرئيسية » سياسة ومجتمع »

اختفاء نائب برلماني “إتحادي” بــسيدي إفني

أثارت الصورة المتداولة على الصفحات الاجتماعية “الفايسبوك” للنائب البرلماني “محمد بلفقيه” عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة إقليم “سيدي إفني” فضولا كبيرا لدى رواد الفضاء الأزرق، وكان مخترع الصورة التي تبحث افتراضيا في برنامج “مختفون” عن النائب البرلماني المختفي يوما واحدا فقط بعد فوزه بمقعد داخل القبة البرلمان، مكنته من أجرة شهرية تفوق ثلاث ملايين سنتيم، ولا أثر له ولو بمداخلة بسيطة في جلسة شفوية.

كساكنة “إمجاط” الذين شاهدوا أجواء الحملة الانتخابية وكيف مرت بالمنطقة، والتي كان موكب “محمد بلفقيه” جزء منها بدعم من مرشح آخر من أبناء منطقة “إمجاط” مساندين بعدد كبير من الساكنة، خاصة ساكنة جماعة “أنفك” وسكان آخرين في مختلف الدواوير والمداشير يصيحون بصوت مرتفع “الوردة في الصندوق”.408825_522139847799797_1411101789_n

اليوم من يتابع الضجة الإعلامية التي خلقها حزب النائب البرلماني المختفي وقيادته سواء من الدعوات المثيرة للجدل والمطالب السياسية في صفوف المعارضة، يعتقد أنه بالفعل حزب يحمل هموم الشعب المغربي المغلوب على أمره، في وقت لا يرى فيه الناخبون نائبهم البرلماني منذ الحملة الانتخابية، ويتعلق الأمر هنا بلا شك بمنطقتنا “إمجاط” القروية بإقليم “سيدي إفني”.

بعد الصراع القوي الذي شهدته الحملة الإنتخابية بالمنطقة بين أحزاب مختلفة قوية بفضل نفوذ وكلاء لائحتها، كحزب الحركة الشعبية الذي هاجمت “بلطجيته” كي لا أقول مناضليه، مع احترامي طبعا لمناضلي هذا الحزب وطنيا ومحليا، قلت  هاجمت “بلطجيته” بلطجية حزب التجمع الوطني للـأحرار ، والذي أدى إلى حرق منصة هذا الأخير بالمركز القروي لـ”تيغيرت” وكادت كارثة أن تقع لولا الألطاف الأليهة.

إضافة إلى هذين الحزبين، عرفت الساحة الحزبية والانتخابية أنداك صراع قوي من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو الآخر الذي غزا المنطقة بقوة إلى جانب حزب التقدم الاشتراكية بنكهة انتقام عائلي، حيث رشح الجميع الأحزاب الأربعة دون غيرهم، كل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نظرا لقوة مرشحيه “محمد بلفقيه” ونفوذه المالي بالخصوص، وكذا حزب التجمع الوطني للأحرار نظرا لثقل وكيل لائحته “العربي أقسام” في الساحة السياسية، وأيضا حزب “التقدم والاشتراكية” بمرشح شاب “سعيد أزنكوك” الذي دخل غمار المنافسة من أجل منافسة أحد أفراد عمومته، وهو “خير الدين الحسين” وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية.

المثير للانتباه أن الأحزاب الأربعة بالتحديد مدعمة في حملتها بكل شباب المنطقة، حيث قسم حزبي الحركة الشعبية والتقدم الاشتراكية ساكنة جماعتي “تيغيرت” و”إبضر” إلى قسمين نظرا للصراع العائلي بينها، فيما حزب الاتحاد الاشتراكي استولى على ساكنة “أنفك”، والتجمع الوطني للأحرار (استولي) بهذا المفهوم على ساكنة “بوطروش” فيما ما تبقى من الشباب خاصة منهم المنتمين للحركة الأمازيغية وبعض التنظيمات الأمازيغية كانوا ضد حزب آخر لم يكون في الحسبان أنداك، وهو حزب العدالة والتنمية التي بمرشح شاب “محمد عصام”.

إلا أن الأقدار، لكن هذه المرة ليست الإلهية، بل هي أقدار الصناديق شاءت أن يفوز “محمد عصام” بمقعد برلماني رفقة “محمد بلفقيه”، فيما خاب أمل  الآخرين، لتنتهي المسرحية بهذا الشكل المثير للشفقة، إلا أن نهاية المسرحية يأتي بعدها الجد والعمل، ليجد ساكنة “إمجاط” مرشح العدالة والتنمية الذين وقفوا ضده في الحملة الانتخابية على الأقل يرد على اتصالات الفاعلين الجمعويين ويستقبل شكاياتهم ويبلغها إلى الجهات المعنية، ويظهر بين الحين والآخر في قبة البرلمان يدافع عن دائرته الانتخابية في الأسئلة الشفوية، وفجر فضيحة مندوب المياه والغابات بالمنطقة.

قد نختلف كثيرا عن حزب العدالة والتنمية كما نختلف مع بعض قيادات الحزب التي أبدت عن قصد أو غير قصد سوء نيتها تجاه الأمازيغ والأمازيغية، لكن  لا يمكن أن ننكر في منطقة “إمجاط” أن “محمد عصام” رغم انتمائه لهذا الحزب الذي اختلف معه كثير منا لم نبحث عنه في مختفون، ولم يتصل به أحد من الفاعلين بالمنطقة ويرفض الرد على مكالمات هاتفية، ولا يرفض استقبال شكايات ساكنة “إمجاط” لأنها لم تصوت عليه.

إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنه يجب على ساكنة “إمجاط” في الاستحقاقات المقبلة أن لا تصوت لحزب معين دون الآخر على خلفيات إيديولوجية الحزب وخلفيته الفكرية، بل يجب البحث عن الشخص المناسب الإنساني أولا، سواء كان من حزب “قريش” أو من حزب “عمر ابن الخطاب” أو حزب “الشيطان”، والله أعلم. وفي الأخير، هذه مجرد وجهة نظر تحتمل الخطأ كما الصواب.

بقلم: سعيد الكرتاح “تِـغِيـرْتْ نْـيُوزْ” – تيغيرت – سيدي إفني

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك