الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

في باب مقتضى “تفرغ رؤساء الجماعات” في القانون المغربي

باعتبار الأدوار والاختصاصات المهمة التي أوكلها القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 لرؤساء المجالس الجماعية المنتخبة سواء في جانب تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين في مجالات عديدة مرتبطة بالمعيش اليومي للساكنة المحلية، أو في شق الإدارة المحلية لمصالح هذه الساكنة في شتى المناحي. إضافة إلى مهام الشرطة الإدارية والسلطة التنظيمية. اختصاصات منها ما هو ذاتي ومنها ما هو مشترك بين الجماعة والدولة، ومنها المنقولة إليها من طرف هذه الأخيرة.عمر الهرواشي

باعتبار سعة مجالات هذه الاختصاصات، متع المشرع المغربي رؤساء الجماعات بحق “التفرغ التام” ليتأتى لهم القيام بمهمتهم التمثيلية بشكل ناجع. على أساس حكمة مفادها أن الجمع بين هذه المهمة ومهام أخرى لن يستطيع المسؤول الجماعي الأول إذا ألزمناه بهذا الجمع أن يحقق النتائج المرجوة. لكن ماهي شروط التفرغ؟ ونطاقه؟.

بالرجوع إلى مقتضيات القانون سيما المادتين  57 و58 من القانون التنظيمي للجماعات 113.14، نجد أن المشرع الجماعي المغربي خص هذا “الامتياز” بفئة موظفي الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية  دون غيرهم من المستخدمين الآخرين في مؤسسات وقطاعات غير عمومية، ودون المزاولين لمهن حرة وخاصة !!!

ومع التنصيص على أن الموظفين العموميين بالإدارة أو الجماعة أو أية مؤسسة عمومية والذين انتخبوا رؤساء جماعات ترابية لهم حق الاحتفاظ بجميع حقوقهم في الراتب والترقية والتقاعد لدى إدارتهم الأصلية في حال تفرغهم ووضعهم رهن الإشارة بسبب شغلهم لرئاسة مجلس جماعي.

في حين أن بقية الأعضاء المنتخبون لا يستفيدون من التفرغ التام، اللهم رخصة التغيب للحضور في الدورات واجتماعات اللجان أو باقي الهيئات والمؤسسات التي انتدب العضو الجماعي لتمثيل الجماعة لديها. وهذا ما نصت عليه المادة 55 من القانون المشار إليه اعلاه في باب النظام الأساسي للمنتخب.

كما أن هناك شرط آخر لتفرغ الموظف العمومي أو الجماعي الذي انتخب رئيسا للجماعة، وهو أن يكون عدد ساكنة الجماعة التي يرأسها بأكثر من 10 ألف نسمة. ولعل حكمة المشرع من استلزام هذا الشرط تكمن في أن هناك ارتباط ما بين الكثافة السكانية وحجم المطالب والمشاكل والانتظارات الشعبية.

لكن إذا كان المشرع قد أحسن صنعا بتنصيصه على مقتضى تفرغ رؤساء الجماعات في شق الموظفين الذين يتقاضون راتبهم من المالية العامة وسمح بمغادرتهم الادارة طيلة ست (6) سنوات كمدة انتدابية للمجالس الجماعية مع حفظ حقهم في سلكهم الوظيفي خلال هذه المدة. فلماذا سكت المشرع عن تنظيم وضبط حالة الرؤساء الذين يشتغلون في مهام ومهن خاصة وحرة؟ والتي لا علاقة لها براتب من الميزانية العامة، والتي كذلك لن يفرط في الاستمرار في ممارستها “الرؤساء” طيلة الست سنوات -وهو هاجس مشروع- على اعتبار أنها “عمل أصلي” سيما إذا استحضرنا هزالة التعويضات المقررة -قانونا- لرؤساء الجماعات كمقابل لمهامهم.

يكتبه: عمر الهرواشي / عضو جماعي تيوغزة

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك