الرئيسية » نون النسوة »

معاناة المرأة المجاطية … من المهد وإلى اللحد

المرأة التيزنيتية … المرأة الإفناوية … المرأة البعمرانية … شعارات وتسميات وعناوين من هنا وهناك، تجوب صفحات المواقع والمنابر الإعلامية بإنجازاتهن وتجاربهن في مجالات عدة، في العمل الجمعوي، في التعاونيات، في الحرف والصناعات اليدوية والتقليدية، في مشاركتهن في المعارض والملتقيات الجهوية والوطنية والدولية، في الملتقيات والأسابيع الثقافية والفنية، في الدورات التكوينية والأكاديمية … إلخ.

عمر أبوهو

عمر أبوهو

وهذا جميل جدا أن نسمع به من حين لآخر … ولكن “نربطو كلشي هدشي بواقعنا المجاطي”؛ ماذا أنتم فاعلون والمرأة النابورية والتيغيرتية وووو المجاطية عموما؟، والله لنتأسف لحالنا … فلتدمع عيونكم دمعا لكل هذا الاقصاء التعسفي والتهميش والاهمال الممنهجين …اليوم ونحن نتداول في خطاباتنا، شعارات المساواة وتكافؤ الفرص والمناصفة ومفاهيم مقاربة النوع والتمثيلية النسوية والكوطا النسائية وغيرها …

المرأة والفتاة المجاطية، ما هي إلا أداة ووسيلة لتحقيق غايات ذكورية بدءا بالسياسة وتغيير موازين القوى السياسوية والانتخابية بالمنطقة، “كانعرفو بقيمتها فقط فاش نبغيو نصاوبو لهن” بطاقات تعريفهن وهوياتهن، استعدادا لاستغلالهن سياسيا وانتخابويا لا أقل ولا أكثر … فلا مجال للنهوض بوضعيتهن ولا لتحسينها، ولا تنمية ولا برامج مستهدفة لهن، فلا مستوى تعليمي جيد ولا معارف ولا ثقافة مكتسبة لإدماجهن بالموازاة مع التطورات التي يشهدها العالم اقتصاديا واجتماعيا ومعلوماتيا وحضاريا وثقافيا … ولا نوادي نسوية ولا دور ثقافة ولا تعاونيات ولا جمعيات حقوقية نسوية ولا شيء يذكر من هذا القبيل بالنسبة لهن … فقط شقاء و أوامر وتوجيهات وعنف وإقصاء وتهميش ومعاناة من “المهد وإلى اللحد”.

اتقوا في أنفسكم شر نساءكم وبناتكم … فالمرأة المجاطية، هي الأم والخالة والأخت والحفيدة والزوجة وما إلى ذلك، و”الجنة تحت أقدامهن ” … وحتى الخطاب الديني أعطى لهن قيمة مرموقة في مجتمعاتنا الإسلامية … فأين نحن من كل هذا؟. الدين الإسلامي تبنى لهن صورة شمولية ومتكاملة … تترجم إلى حقوق وواجبات، لتستفيد من كل ما أوتي لهن من فرص في الرقي والاندماج في مجتمعاتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا وهوياتيا …

المرأة المجاطية وبالأمس القريب كانت الند والمساند للرجل في الصمود والكفاح والدفاع عن الوحدة الترابية بمناطقنا … وساهمت في إجلاء الاستعمار والمعتمرين … فكيف ونحن هنا في إقصاء تام لهن ونحن في مرحلة ما بعد الاستقلال … وقد قطعنا كذلك أشواطا كبيرة في مسار ديموقراطي جديد ببلادنا … فكيف ونحن لازلنا نزيد طين إقصاءهن بلة وتهميشا … رد الجميل والاعتبار لهن يلزم منا العمل جميعا بغية رفع هذا الحيف والتهميش والنهوض بأوضاعهن من كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية وغيرها …

بقلم: عمر أبوهو/ تغيرت نيوز من جماعة سبت النابور

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك