شكل الاعتراف بالأزمة الخانقة التي يتخبط فيها قطاع الصحة في إقليم كلميم وكيفية النهوض به أبرز نقطة عرفت نقاشا حادا بين أعضاء المجلس الإقليمي لكلميم في جلسته الثانية من دورته العادية لشهر فبراير 2016 والتي انعقدت صباح اليوم ولأول مرة خارج مدينة كلميم و بالضبط في قاعة الاجتماعات التابعة لباشوية بويزكارن.
الجلسة التي حضرها والي جهة كلميم واد نون عامل إقليم كلميم محمد بنريباك والمستشار البرلماني عن جهة كلميم واد نون عبد الوهاب بلفقيه، ترأسها رئيس المجلس الإقليمي لكلميم إحيا إفرضان بحضور أعضاء المجلس الإقليمي ورؤساء الجماعات التابعة للإقليم والمندوب الإقليمي للصحة، تميزت بالعرض الذي قدمه هذا الأخير عن وضعية قطاع الصحة في إقليم كلميم الذي وباعتراف التقرير نفسه يعاني من وضعية دون مستوى تطلعات الدولة نفسها خاصة في ظل الاهتمام الذي توليه الدولة لهذا القطاع والرسائل الملكية التي ذكر بها أعضاء المجلس الإقليمي أنفسهم.
التقرير لم يخلو من نسب صادمة بالمقارنة مع النسب المسجلة على الصعيد الوطني خاصة حينما يتحدث عن عدد السكان بالنسبة لكل طبيب حيث نجد أن هناك 9705 نسمة لكل طبيب عام في الإقليم مقارنة مع 9369 لكل طبيبي عام على المستوى الوطني أي بفارق يقارب 400 نسمة وبفارق 600 نسمة بالنسبة لكل طبيب متخصص، فيما سجل التقرير نسبة إيجابية في قطاع الممرضين. هذا التفاوت في النسب أرجعها التقرير نفسه إلى قلة الموارد البشرية من جهة وعدم استقرار هذه الموارد نفسها من جهة أخرى بالإضافة إلى عدم ملائمة جزء من بناية المستشفى الإقليمي والخصاص الملحوظ في بعض التجهيزات في مجالي الإنعاش والجراحة.
أعضاء المجلس الإقليمي كلها دقت ناقوس الخطر إن لم يتدارك المسؤولون عن قطاع الصحة العمومية للمشاكل التي يتخبط فيها باعتباره قطاعا يمس بشكل مباشر حياة المواطن والساكنة وهكذا انتقد رئيس اللجنة المالية والعضو في المجلس الإقليمي لأمين الساهل الغياب المتكرر لإحدى الطبيبات في المستشفى الجهوي بكلميم في حين هناك فائض في نفس التخصص بالمستشفى الإقليمي بطانطان طالبا بإعادة تقنين توزيع الموارد البشرية بين إقليمي طانطان وكلميم لتدارك الخصاص الحاصل. العضو البشير بيشمو نفسه شبه بناية المستشفى الإقليمي بالبناية العرجاء التي تحمل فقط إسم المستشفى الجهوي منبها لغياب أجنحة متخصصة داخل المستشفى ومنتقدا بشكل حاد الطريقة البدائية في معالجة مشكل النفايات داخل المؤسسة الطبية نفسها متسائلا عن وجود من عدم وجود النقل المجاني عبر المروحية لتسهيل نقل المرضى إلى مختلف المدن المجاورة كأكادير ومراكش. فيما رئيس المجلس بدوره ركز على عدم الاستجابة لطلبات المرضى من طرف سيارات الإسعاف داخل الإقليم لأسباب لا علاقة لها بالمسؤولية أحيانا وإنما تعود إلى المزاج الخاص للطاقم المكلف بسيارة الإسعاف.

وفيما اشتكى بعض الأعضاء من طبيب مستشفى بويزكارن لكثرة ترديده أنه مشغول وخارج أوقات العمل، ركز المستشار عبد الوهاب المديميغ تدخله عن عدم رؤية ووضوح التصور الذي يتبناه القطاع الوصي للنهوض بهذا القطاع محملا المسؤولية ليس فقط للمندوب الإقليمي وإنما للقطاع ككل بدءا بوزير الصحة إلى أسفل السلم الإداري. المستشار نفسه نبه إلى غياب تخصصات دقيقة واليات جديدة معتبرا أن جهاز السكانير الذي يعتبره البعض إنجازا في المستشفى الجهوي أصبح متجاوزا في مناطق أخرى من المملكة ونبه إلى خطورة وجود 58 حالة في لائحة الانتظار لمرضى القصور الكلوي معتبرا هذه النسبة مؤسفة بكون مرضى هذه الحالة لا يجب أن ينتظروا ولو للحظة قليلة.
المندوب الإقليمي لوزارة الصحة وفي معرض تعقيبه لم ينفي هذه المشاكل كلها مركزا على أن المشاكل المتعلقة بتهاون الأطر الطبية والموظفين خاصة الغياب سيتصدى لها بكل حزم ومسؤولية وفي إطار القانون مذكرا بالإكراهات التي تحدث عنها في أول تقريره داعيا إلى تكثيف الجهود من أجل التركيز على تدارك النقص الحاصل حاليا في المستشفى الحالي قبل التفكير في إنشاء مستشفى جهوي بمعايير جديدة والتي لا يمكن التغلب عليها إلا في مدة لا تقل عن 5 سنوات وهو الأمر الذي اعتبره سيساعد في تفاقم الوضع الصحي بالإقليم قبل الوصول إلى مستشفى جهوي جديد.
تقرير: الحسين هداري / تغيرت نيوز – كلميم
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=17876







