استراتيجية مليار و796 مليون درهم الوطنية لمحاربة الفساد نموذجا:
تناهى إلى علمنا أن رئيس الحكومة أنهى إعداد خطة وطنية لمحاربة تماسيح الفساد في بلدنا الجريح جروحا من الدرجة الثالثة بثمن رمزي قدره ونهايته بلغة الرسوم المحررة من لدن “العدول” مليار (1) و796 مليون درهم بتنفيذ وتنزيل على مدى 10 سنوات.
وتهم الاستراتيجية المقاومة للفساد بالمغرب جل القطاعات الحيوية من صحة وعدل وتعليم وأمن ومالية وووو. أي كل مرافق الوطن التي تعرف الفساد. وباستقراء تكلفة الخطة لا يسع ذي عقل سوى أن يقول بغلاء الثمن. وبالنظر إلى موجبات وأسباب الخطة، وهل نحن في حاجة إلى خطة أصلا أم لا؟. أم أننا في حاجة إلى إرادة ونية من أجل استئصال الفساد واقتلاعه من جذوره وهي الغائبة في الماضي والحاضر؟.
وبالنظر أيضا إلى المواقف الرسمية تجاه الفساد والملخصة في التعايش معه وحمايته هو ومن معه من مرتكبيه. وفي المقابل الضرب بقوة على فاضحي الفساد والمفسدين والمبلغين عنهم لدرجة أن المُبَلغ عن الفساد يتابع ويستنطق ويحاكم وتطاله المقاومة والحرب بكافة الصيغ.
ولعل تاريخ بلدنا الممتد لغاية يومه 2015/12/30 شاهد وحافل بضحايا التبليغ عن الفساد الذين صدقوا شعارات الحكومات المتعاقبة ومنها الحالية في تصريحاتها التلفزيونية والإذاعية، وبحكم سذاجتهم صدقوا تلك التصريحات ولبوا النداء بالمبادرة إلى فضح الفساد لكن رياح الرسميين (المصرحين) في البلد تلقفتهم بالغدر والخيانة ووجدوا أنفسهم “في قفص الاتهام” الإداري أو الجنائي.

عمر الهرواشي
لن أذكر الحالات كون المغاربة يعرفونها من حالة رقم 1 إلى اخر حالة إذا كان العدد محصورا. ولا أعتقد أن يكون كذلك. منهم من طرد وشرد هو وعائلته الصغيرة والكبيرة. ومنهم من هاجر إلى غير رجعة، ومنهم من تقمص صفة لاجئ دولة من بؤر التوتر، ومنهم من طلب تجريده من رابطة الوطنية، ومنهم قبل هذا التاريخ ضحايا بالألاف في ظاهرة لازمتنا لعقود ولازالت “قوارب الموت”.
اعتقد أننا لسنا في حاجة إلى 1 درهم لمحاربة الفساد والقضاء عليه. يكفينا الانصات لنبض الشارع والتجاوب معه في الحين المناسب. يكفينا إلغاء وحذف تعويضات وأجور وامتيازات وحصانات وإفلات من العقاب وتقاعدات غير مستحقة وسيارات الدولة الفارهة مقابل التملق والموالاة وبنزين الدولة على بياض.
يكفينا الاستجابة -كمدخل أولي صادق – لمطالب ثورة 2 فرانك الأخيرة بإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين. فالشعب (إذا لاحظتم وانتبهتم بقليل) لديه استراتيجية وخطة لمحاربة الفساد والريع (بصفر درهم). فإذا كانت خطة الحكومة في حربها لإخراج الفساد المحتل والمترامي على بلدنا الحبيب والعزيز تتضمن 239 محور ومشروع كأسلحة ثقيلة لنحر العدو وهزمه بثمن إجمالي يقدر بـ 1 مليار و796 مليون درهم، فإن الشعب لديه خطط مجانية بسيطة لن تكلف ميزانية الدولة شيئا.
وانصح الحكومة باتباع رأي هذا الشعب ولتبدأ (على بركة الله) بقضية إلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء. ولي اليقين الكامل أن النجاح سيكون حليفكم. وسنزودكم بالإجراء الثاني والثالث .. ودائما بـ 0 درهم. وسنكون في النهاية قد هزمنا الفساد مجانا لتوافر الصدق والنية الحسنة.
عمر الهرواشي : عضو اللجنة التحضيرية لحماية المبلغين عن الفساد وفاضحيه وحماية ضحايا مبادرة هذا التبليغ
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=17089







