كثيرا ما أشعر بأن من يحيطون بي غير مهتمين بما أقوم به أو غير واعيين أو متجاهلين لما أسعى إليه، مما يجعلني أحس أحيانا بالإحباط وأكثرها أحيانا بالعزيمة والقوة لتتمة المسيرة والنهج الذي أنا أومن به، من هذا المنطق أنا أضع صورة واقعية حسب رأيي لواقع العمل الجمعوي بمنطقتي “النابورية” جماعة (سبت النابور) القروية ضواحي مدينة “تيزنيت”.
في السنوات الأخيرة أصبح العمل الجمعوي حديث الجميع والكل يتقمص دور الفاعل الجمعوي فالعدد المهول للجمعيات الموجودة في منطقتي يطرح أكثر من تساؤل بالنظر إلى ما حقق وأنجز من طرفها، ولأن تأسيس الجمعيات يأتي حسب احتياجات المؤسسين لها أو الساكنة، ولكن الملاحظ أن الجمعيات تؤسس لدينا غالبا بالاعتباطية والعشوائية، فهي إما تؤسس لغاية في نفس يعقوب أو على أساس سياسي أو على أساس تصريف دعم معين أو للتضييق على جمعية متواجدة أصلا أو لمشروع محدد، مما يفرغ أهداف الجمعية من محتواها وتعتبر بذلك مجرد حبر على ورق ولا علاقة لها بما يمارس على أرض الواقع، هذا ما يضطر البعض إلى الانشقاق والاستقالة أو ما يودي إلى انعدام الديمقراطية التشاركية التي هي أحد ركائز العمل الجمعوي الذي نفتقده للأسف بمنطقة “النابور”.
فرغم تلك الإنجازات التي حققتها بعض الجمعيات (…) في ميادين التجهيزات الأساسية والتي يرجع الفضل فيها للبرنامج الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي أطلقه ملك البلاد والذي ساهم وبشكل واسع على تغطية الحيز الأكبر لنفقات انجازها. رغم هذا وذاك كله يعيش العمل الجمعوي تخبطا كبيرا على مستوى التأسيس وأسلوب الدعم المادي والتصور والأهداف مما جعل بعض الفاعلين الجمعويين يصطدمون بسوء الظن من طرف المحيط عموما، ولكن تبقى تلك الإكراهات هينة أمام إصرارهم على إتمام مشاريعهم وتحقيق أهداف جمعيتهم.
إن العمل الجمعوي الناجح هو ذلك العمل الجمعوي الذي ينطلق من فكرة نبيلة نابعة من حسن نية وشعور بالانتماء إلى الجماعة والمجتمع الذي يعتبر الفرد عنصر أساسي فيه، ويمكن أن يكون مصدرها فرد أو مجموعة من أفراد ويكون بذلك جميع المؤسسين مؤمنين بها مقتنعين بها من حيث المبدأ ويأتي إقناع المنخرطين بها فيما بعد، لأن الإيمان بالفكرة هو من أسباب نجاح العمل الجمعوي وتحقيق مراده وتقليص الخلافات والإشكالات التي يمكن أن تصادف الانجاز، وهذه الفكرة تأتي نتيجة التصور الذي أنتج الفكرة وكلما كان التصور عاما وشموليا ومؤطر بقيم ثابتة إلا وكان هذا العمل ناجحا ومنتجا، فعدد كبير من الجمعيات تتخبط وتعاني مشكل الاستمرارية أو تعاني من انعدام المقاربة التشاركية مما ينتج عنه خلافات بين أفرادها أو اشتغال أحدهم دون الآخرين أو احتكار الرئيس أو احدهم لمجموع اختصاصات الجمعية.
“تِـغِـيرْتْ نْـيُوزْ” نقلا عن موقع “النابور 24” الإلكتروني
رابط مختصر للمقالة: http://www.tighirtnews.com/?p=1705
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=1705







