تُعتبر قصة اختفاء تلميذتين يُتابعان دراستهما بإعدادية تيغيرت (سيدي إفني)، والتي بدأت فصولها يوم الثلاثاء الماضي (15/09/2015) قصة غريبة ومثيرة ومألوفة في نفس الوقت، تستدعي تظافر الجهود للحد من هذه الظاهرة التي أضحت تغزو قبيلة إمجاط في الآونة الأخيرة، خاصة وأن التلميذتين لا يتعدى عمرهما ما بين الـ13 والـ15 سنة، وهو ما يدعوا إلى القلق، ويتطلب مجهودات جبارة لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة التي تسيء بالدرجة الأولى إلى فتيات المنطقة اللاتي يُطلق عليهن لقب “الهاربات”، وأيضا لإنقاذ طفولة المنطقة من الضياع.
وإن ساعد الحظ أسرة التلميذتين للعثور عليهما، واستمرار فصول التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية لمعرفة أسباب الاختفاء، أو أسباب الهروب إن صح التعبير، إلا أن فصول هذه القصة من الصعب أن تصل إلى نهايتها، علما أن المنطقة عاشت نفس التجربة المُرَّة قبل أقل من سنة أو سنتين، الأولى بجماعة إبضر والثانية لثاني مرة بجماعة سبت النابور، دون أن تحدد التحقيقات أسباب هذا “الهروب” من بيت العائلة لفتيات قاصرات، مع العلم أن القضيتين الآن في يد القضاء، يُمكن أن يضع حدا لفصولهما والعكس متوقع أيضا.
إن ظاهرة انتحار الفتيات بالمنطقة وهروبهن من بيوت عائلتهن، هي ظاهرة لها أسباب ودوافع يجب البحث عنها ومعالجتها، ولها أيضا تداعيات وسلبيات على عائلة الضحايا والضحايا أنفسهن، تَكْمُنُ أَسَاسًا في نظرة المجتمع. ما يستدعي معالجة الظاهرة والعمل على إيجاد حلول جذرية للحد منها. وهذا لا يُمكن أن يكون إلا بعد تحديد الأسباب والدوافع ودراستهما مع كافة المتدخلين من جمعيات حقوقية وجهات أمنية وأباء وأولياء الضحايا، وكل هذا لا يُمكن أن يكون في مجتمع تُعتبر فيها الجمعيات المدنية مجرد رقم لدى السلطة المحلية.
سعيد الكَرْتَاح: تِغِيرْتْ نْيُوزْ
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=15019







